تتصاعد وتيرة حملات التشهير ضد الحقوقيين والابتزاز في المغرب بشكل مقلق، في سياق التضييق على الحريات العامة والتحريض والانتقام من الأصوات المنتقدة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمبلغة عن الفساد.
في ظل غياب الحماية والإفلات من العقاب، تتنوع الحملات التشهيرية الممنهجة بما فيه التشهير الأخلاقي الذي يمس الحياة الخاصة عبر الفضاء الرقمي، تحت غطاء «حرية التعبير» لتتحول إلى «أداة سلطوية» ضد المعارضين وأصحاب الأقلام الحرة وكل من ينتقد سياسة المخزن، مستغلة ذات الفضاء للابتزاز والتحريض ضدهم انتقاما منهم ولإسكات أصواتهم.
وتجاوزت هذه الحملات المقيتة «كل الخطوط الحمراء» ولم تسلم منها حتى النساء ولاسيما المدافعات على حقوق الانسان والإعلاميات وآخرهن الصحافية بشرى الخونشافي، زوجة الصحافي حميد المهداوي المعروف بانتقاداته اللاذعة لنظام المخزن الذي يخوض حربا ضده، عبر القمع والتضييق.
تجاوز الخطوط الحمراء
وتفاعلا مع الموضوع، انتقدت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، في بيان لها، صمت وسياسة غض الطرف التي تتعمدها سلطات المخزن أمام الانتهاكات التي يتعرض لها «ضحايا التشهير، بينما تتم المراقبة اللصيقة لمواقع التواصل الاجتماعي من طرف الأجهزة الأمنية ويزج في المعتقلات بمئات المواطنين بسبب تعليقات بسيطة أو إشارات إعجاب فقط عندما يكون مضمونها لا يروق للسلطات».
وأعربت الجمعية الحقوقية عن «بالغ القلق والاستنكار» لما تتعرض له الصحافية بشرى الخونشافي من «تشهير وسب وقذف ونشر معلومات مسيئة لشخصها وأسرتها ومكانتها الاجتماعية، على خلفية الانتقام من زوجها حميد المهداوي الذي تطاله سلسلة من المتابعات القضائية التعسفية بسبب عمله الصحافي خاصة بعد فضحه لما يحاك ضد الصحافة المستقلة من مخططات مخزية في الغرف المغلقة».
من جهتها، اعتبرت جمعية «عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة»، في بيان، أن «الزج باسم الخونشافي في سياق قضايا أو متابعات قضائية تخص زوجها الصحافي حميد المهداوي، يشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون المغربي المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء إضافة إلى تعارضها مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان لا سيما فيما يتعلق بواجب حماية النساء ومنع الإفلات من العقاب»، محملة القضاء «مسؤولية عدم التحرك كلما توفرت أفعال قد ترقى إلى القذف أو التشهير أو التحريض».


