أعلن مركز البحث في العلوم الإسلامية بالأغواط، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتحت إشراف المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، عن فتح باب المساهمة في كتاب جماعي موسوم بـ»التعليم القرآني للصغار في ضوء التحولات التكنولوجية والنظريات التعليمية المعاصرة»، بإشراف وتحرير الأستاذ الدكتور مختار حسيني. ويأتي هذا المشروع في سياق أكاديمي يهدف إلى إعادة قراءة واقع تعليم القرآن للأطفال، واستشراف آفاق تطويره بما ينسجم مع التحولات الرقمية المتسارعة.
تؤكّد ديباجة الاستكتاب أن التعليم القرآني يكتسي أهمية بالغة في بناء شخصية الطفل المسلم، إذ يسهم في تشكيل هويته الدينية، وترسيخ انتمائه العقدي، وبناء منظومته القيمية والأخلاقية. فالطفل الذي يتلقى القرآن حفظا وفهما أوليا في سن مبكرة، لا يكتسب مهارات لغوية وتواصلية فحسب، بل يتشرب نسقا معرفيا وروحيا متكاملا، تتداخل فيه القيم الإيمانية مع القواعد السلوكية، بما ينعكس على نظرته إلى ذاته وإلى العالم من حوله. ومن ثم، فإن التعليم القرآني يتجاوز وظيفته التعليمية الجزئية ليؤدي رسالة تربوية شاملة تسهم في إعداد أجيال متوازنة نفسيا وروحيا، وقادرة على أداء أدوارها الحضارية.
كما تبرز الديباجة الدور التاريخي الذي اضطلعت به الكتاتيب والمدارس القرآنية في حفظ الهوية الدينية وصيانة المرجعية العقدية، وتوفير حد أدنى من التكافؤ الثقافي والمعرفي داخل المجتمع، ما جعلها فضاءات تربوية أصيلة ذات أثر يتجاوز حدود التعليم إلى البناء الحضاري والإصلاح الاجتماعي.
غير أنّ الواقع المعاصر يشهد ثورة رقمية عميقة أفرزت أنماطا جديدة في التعلم والتواصل وإنتاج المعرفة، ورافقتها تطورات لافتة في النظريات التعليمية الحديثة، التي أعادت تعريف أدوار المعلم والمتعلم، وركّزت على التعلم النشط، والتعليم الذاتي، وبيداغوجيا الكفاءات، واستثمار الوسائط الرقمية التفاعلية. وقد أثّرت هذه التحولات في طرائق تفكير الناشئة وأساليب تلقيهم للمعرفة، ممّا يفرض على مؤسسات التعليم القرآني مراجعة مناهجها وأساليبها ضمانا لفاعليتها واستمراريتها.
وفي هذا السياق، يطرح الاستكتاب إشكالية مركزية تتمثل في مدى حاجة التعليم القرآني للصغار إلى تجديد مناهجه، وطرائق تحقيق أهدافه داخل الكتاتيب والمدارس، بما يواكب الواقع الرقمي دون الإخلال بجوهر رسالته أو المساس بقدسية النص القرآني.
فالتحدي لا يكمن في إدخال الوسائل الحديثة لذاتها، بل في توظيفها توظيفا تربويا رشيدا يعزّز مقاصد التعليم القرآني، ويقربه إلى أذهان المتعلمين مع مراعاة خصائصهم النفسية وتباين مستوياتهم.
ويتضمّن الكتاب أربعة محاور رئيسية: واقع التعليم القرآني للصغار ومقاصده وقيمه، علاقته بالنظريات التعليمية المعاصرة، إمكانات توظيف التطبيقات الرقمية في خدمته، وضوابط انخراطه في البيئة الرقمية. وقد حُدد يوم 15 أفريل المقبل، آخر أجل لاستقبال المقالات كاملة، على أن يتم الرد على الأعمال المقبولة في 30 أفريل، ويصدر الكتاب في 30 ماي 2026.






