د. زغــدودي لـ«الشعــب»: جهات تدفع نحو إحراق المنطقة
الأمن العربي واحد ولا يمكـــن أن يتجزأ بأي شكـــل من الأشكـال
واقع جيوسياسي معقــد يهـــدد استقرار المنطقة وسلامة شعوبها بشكل غير مسبوق
تعيش منطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد الخليج هذه الأيام، تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الأمنية والعسكرية، ممّا يفرض واقعاً جيوسياسياً معقداً يهدّد استقرار المنطقة وسلامة شعوبها بشكل مباشر وغير مسبوق، وفي ضوء هذه التطورات الميدانية المتلاحقة والمتسارعة، تحرّكت الدبلوماسية الجزائرية عبر قنواتها الرّسمية للتعبير عن موقفها الرافض لأي شكل من أشكال العدوان على الدول العربية الشقيقة، «مهما كانت المبرّرات أو الدوافع التي تقف وراءه».
الموقف الجزائري المعبّر عنه، يستند إلى عقيدة سياسية تعتبر أنّ أمن الشعوب العربية واستقرار أراضيها قضايا لا تخضع لأي نقاش، وقد تمّت ترجمة هذا التوجّه بشكل ميداني خلال الساعات القليلة الماضية عبر تحرّكات دبلوماسية.
وفي هذا الصدد، أجرى رئيس الجمهورية اتصالات مع عدد من قادة البلدان العربية في الخليج، وفي مقدمتهم ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، وملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تم الإعراب عن دعم الجزائر الكامل لجهود الوساطة الرامية إلى وقف التدهور الأمني.
في نفس الإطار، هاتف الرئيس تبون سلطان سلطنة عُمان، هيثم بن طارق، مشيداً بدور الوساطة العُمانية والنتائج الإيجابية التي حقّقتها، قبل أن يختتم سلسلة محادثاته باتصال مع أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، مؤكّداً دعم الجزائر لإحلال السلم والأمن العاجلين لحماية مصالح وسلامة الشعب الكويتي الشقيق.
ومن جانب آخر، وبتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، استقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بمقر الوزارة، سفراء الدول العربية التي تعرّضت لاعتداءات عسكرية إثر موجة التصعيد الراهنة.
أوضح عطاف خلال هذا اللقاء، حجم التضامن الكامل مع هذه الدول الشقيقة، كما أكّد الرفض القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية لهذه الدول ووحدتها الترابية، فضلاً عن ضرورة حماية أمن شعوبها.
كذلك شدّد وزير الشؤون الخارجية، على وقوف الجزائر الدائم إلى جانب الأشقاء العرب إزاء الانتهاكات المرفوضة، وما خلّفته من أضرار بشرية ومادية، مجدّداً الدعوة إلى الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد وتغليب منطق الحوار وضبط النفس، بما يجنّب المنطقة مزيداً من التوتر ويحول دون اتساع رقعة النزاع وتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت وزارة الشؤون الخارجية بياناً دعت فيه جميع الأطراف المعنية إلى إعلاء روح المسؤولية. وأعربت الخارجية في بيانها عن أسفها البالغ لتعثر المفاوضات، التي جرت في إطار الوساطة التي قادتها سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرة إلى أنّ هذا التعثر تجلّى ميدانياً في تصعيد عسكري ذي عواقب غير متوقعة. كما دعت الجزائر من خلال هذا البيان الدبلوماسي، إلى ضرورة التحلي بضبط النفس لتجنّب تعريض منطقة الخليج لمزيد من مظاهر انعدام الأمن والاستقرار التي قد تعصف بالمنطقة ككل. وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، أكّد الدكتور زغدودي محمد، أستاذ الدراسات الأمنية، في تصريح لـ الشعب»، أنّ الجزائر تدرك جيداً أنّ الأمن العربي واحد ولا يمكن أن يتجزّأ بأي شكل من الأشكال. مؤكّدا أنه من الممكن أن نختلف في العديد من القضايا السياسية والاقتصادية وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية، لكن المسائل الأمنية والاعتداءات العسكرية لا يمكن التغاضي عنها.
ولهذا السبب -يضيف المتحدث- جاء الموقف الجزائري من الأحداث الواقعة في الشرق الأوسط رافضاً لأي عدوان على الدول العربية، وداعياً إلى ضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل حلّ القضايا وتجنّب لغة التهديد.
حذّر الخبير الأمني في ختام تصريحه، من أنّ المتأثر المباشر في النهاية من هذا التصعيد هي الدول العربية والأمن القومي العربي، مشيراً إلى وجود جهات تدفع نحو إحراق المنطقة وامتداد النزاع لينتقل إلى دول أخرى، وهو ما يتطلّب وعياً مشتركاً لتفادي الانزلاق نحو مزيد من التوتر، مبيّنا بأنّ رئيس الجمهورية في آخر لقاء إعلامي له كان قد تحدث عن مسألة الأمن القومي العربية، وما يمسّ أي دولة عربية يمسّ الجزائر، وهي نظرة واعية ملمّة بالأحداث الحالية والمستقبلية، وهي إشارات من الجزائر لتوحيد الصف خاصة في الأمور الأمنية والعسكرية.
ومنذ احتضانها القمة العربية في نوفمبر 2022، تواصل الجزائر مساعيها الرامية إلى توحيد الصف العربي، انطلاقًا من جملة التوصيات والتنبيهات التي طرحتها آنذاك، والتي شدّدت على ضرورة تعزيز وحــــدة الموقف العربــــي، وتجنّب التدخّلات الأجنبيـــة، لاسيما العسكـــــــرية منهـا في المنطقـــــــة، إلى جانب تكثيف التنسيق الأمني وتوحيد الجهـــود لمواجهة التهديـــــــــدات التي تحيط بالفضاء العربي.



