انعكست أجواء حرب إيران على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة، إذ عبّر مواطنون في القطاع عن خوف من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.
لم تنخفض وتيرة التصعيد في قطاع غزة كثيراً، على الرغم من حالة الانشغال الأمني والعسكري الصّهيوني بالهجوم على إيران منذ 28 فبراير الماضي. ولا يزال جيش الاحتلال ينفذ يومياً وبالوتيرة نفسها تقريباً عمليات قصف جوي ومدفعي ونسف للمنازل الواقعة خلف «الخط الأصفر» (خط الانسحاب الصّهيوني في القطاع) أو على مقربة منه.
على مدار الأيام الماضية، سجّل قطاع غزة عمليات قصف بالمسيرات وإطلاق نار تحت ذرائع أمنية، ما تسبّب في استشهاد عدد من الفلسطينيين ورفع حصيلة الإبادة مند أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و117 شهيدا، إضافة إلى 171 ألفا و798 جريحا.
ولم يكتف الاحتلال بالتصعيد الميداني، بل فرض طوقاً أمنياً خاصاً على القطاع تمثّل بإغلاق جميع المعابر، بما في ذلك معبر رفح، ما أوقف عملية دخول الامدادات الإنسانية وحال دون خروج الأفراد وعودتهم، خاصة المرضى والمصابين الذين يواجهون وضعا صحيا خطيرا ويحتاجون للعلاج في الخارج.
إغـلاق المعابـر
في السياق، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة :»إنّ إغلاق المعابر وتوقّف دخول المساعدات الإنسانية يشكّلان تهديداً مباشراً وخطيراً للحياة اليومية لأكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، في ظل اعتماد القطاع شبه الكامل على الواردات».
وقال: «غالبية سكان غزة خائفون من أن يؤثّر استمرار إغلاق المعابر في إدخال البضائع التجارية والمساعدات، ما قد ينذر بموجة مجاعة جديدة».
ولفت إلى أنّ الإغلاق أدى إلى استنزاف سريع للمخزون الغذائي والدوائي لدى المؤسّسات الإغاثية والأسواق المحلية، وتعطّل سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل الطحين والوقود، الأمر الذي ينعكس مباشرة على عمل المخابز والمستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي.
وفي الضفة الغربية، استغل المستوطنون حالة الانشغال العالمي بالحرب على إيران، وراحوا يهاجمون الفلسطينيين، فقتلوا 2، وأصابوا آخرين، في حملة شملت أيضاً السيطرة على أراضٍ في الضفة.وقتل مستوطنون، يوم الاثنين، فلسطينيين شقيقين في بلدة قريوت جنوب نابلس، في هجوم استخدموا خلاله الرّصاص الحي.
الحرب حاضرة في المشهد الفلسطيني
على الجانب الآخر، تحضر الحرب الصّهيونية الأمريكية على إيران في المشهد الفلسطيني، فيما يتعلق بالخشية من عدم استكمال الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، خاصة مع اختراقه المستمر على مدار الأشهر الخمسة الماضية سواء عبر عمليات الاغتيال التي مسّت قيادات من المقاومة الفلسطينية أو عبر عمليات النسف والتدمير والزحف البري، وعمليات إطلاق النار اليومية في المناطق القريبة من الخط الصفر.قال محلّلون سياسيون: «إنّ ما يجري حالياً في القطاع لا يمكن فصله عن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة بين الاحتلال الصّهيوني وإيران، مؤكّدين أنّ التطورات الأخيرة ستكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على القطاع».
ولفتوا إلى أنّ مآلات الوضع في غزة ستبقى مرتبطة بنتائج المواجهة مع إيران، فإذا اتجهت الأطراف نحو اتفاق أو تسوية في مرحلة لاحقة، فقد يفتح ذلك الباب لإعادة النظر في آليات التعامل مع القطاع.
تكريس واقع السيطرة على غزة
إلى ذلك، قال مراقبون إنّ الاحتلال يحاول تكريس واقع السيطرة المستمرة على قطاع غزة، مؤكّدين أنّ ما يجري لا يمكن اعتباره تصعيداً جديداً بقدر ما هو امتداد لحرب لم تتوقف فعلياً، وإن تغيّرت أدواتها وأشكالها. وأضافوا أنّ الاحتلال، رغم انشغاله بالمواجهة مع إيران، ما زال يسيطر ميدانياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ويُدير ما تبقّى عبر التحكّم الأمني من الجو والبحر، إضافة إلى الحصار المشدّد والقيود المفروضة على إدخال المساعدات، مشيرين إلى أنّ الأوضاع الإنسانية في القطاع وصلت إلى مستويات كارثية. وخلصوا إلى أنّ ما يجري في إيران يحمل انعكاسات خطيرة على غزة، باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لدى الحكومة الصّهيونية والإدارة الأمريكية للسيطرة على الشرق الأوسط بشكل كامل.




