مع دخول اليوم السادس من الحرب على إيران، ووسط دعوات دولية متكرّرة إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي، تستمر الضربات الأمريكية والصّهيونية على عدة مدن إيرانية، حيث أعلن الجيش الصّهيوني أنه أسقط أول طائرة حربية إيرانية في أجواء طهران، وقصف عشرات من مراكز قيادة النظام الإيراني والأمن الداخلي وقيادة الباسيج. فيما تواصل القوات الإيرانية قصف الكيان الصّهيوني وضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.
أعلن جيش الاحتلال الصّهيوني، أمس الأربعاء، إسقاط أول طائرة حربية إيرانية في أجواء طهران باستخدام الطائرة المقاتلة «إف 35»، وقال أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت عشرات مراكز القيادة التابعة للنظام الإيراني، إلى جانب مقار الأمن الداخلي وقيادة قوات الباسيج. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في مدينة كرج غرب العاصمة طهران، إضافة إلى انفجارات في مدن أهواز جنوبي البلاد، وأصفهان في الوسط، وسنندج غربًا.
كما أورد الجيش الصّهيوني بأنّه دمّر 300 منصة إطلاق صواريخ، ونفّذ 1200 غارة، واستهدف 2000 موقع داخل إيران منذ اندلاع الحرب. فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه تمّ تدمير كل شيء تقريباً في إيران.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري إطلاق أكثر من 40 صاروخًا ضمن الموجة 17 من هجماته ضد ّأهداف صهيونية وأمريكية.
مشاركة 50 ألف عسكري في الحرب
في الأثناء، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أنّ أكثر من 50 ألف عسكري و200 طائرة مقاتلة وحاملتي طائرات وقاذفات قنابل قادمة تشارك في الحرب على إيران، مشيرة إلى أنّ قدرات عسكرية إضافية لا تزال في طريقها إلى المنطقة.
وقال قائد «سنتكوم»، براد كوبر، إنّ بلاده «تواصل تنفيذ ضربات على مدار الساعة داخل إيران عبر مختلف المجالات: من أعماق البحار إلى الفضاء وحتى الفضاء السيبراني».
وتابع: «أنه منذ بدء الحرب، تمّ استهداف ما يقرّب من 2000 هدف إيراني باستخدام أكثر من 2000 ذخيرة. في حين ردّت إيران بإطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيّرة».
أرقـام القتلـى
هذا، ومع تصاعد المواجهة العسكرية، تتزايد الخسائر البشرية وترتفع أرقام القتلى، حيث أعلنت وزارة الصّحة الصّهيونية، أمس الأربعاء، أنّ 13 صهيونيا قتلوا و1274 أصيبوا منذ السبت الماضي. فيما سجّل الجيش الأمريكي مصرع ستة من عساكره في غارة على منشأة في الكويت. وأفادت منظمة الهلال الأحمر الإيراني من جهتها، بأنّ 787 قتيلاً، من بينهم 165 من الطالبات والعاملين قتلوا في غارة صاروخية على مدرسة ابتدائية في ميناب في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب.
أمّا في البحرين، فقالت وزارة الداخلية إنّ شخصا واحدا لقي حتفه، بعد اندلاع حريق في مدينة سلمان الصناعية عقب اعتراض صاروخ، وفتح باب التطوع للتصدي للهجمات.
أوردت وزارتا الصحة والخارجية في الكويت، بأنّ ثلاثة سقطوا قتلى بينهم عسكريان كويتيان في قصف إيراني على البلاد. ولقي شخص واحد حتفه بعد أن أصابت قذيفة ناقلة المنتجات الكيماوية والنفطية (فيوم) التي ترفع علم جزر مارشال قبالة سواحل مسقط. وفي الإمارات لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب 78 بالقصف الإيراني.
السيطرة على مضيق هرمز
من ناحية ثانية، أعلن الحرس الثوري السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، مؤكّدًا أنّ القوة البحرية التابعة له تفرض هيمنتها على الممرّ البحري الحيوي لتجارة النفط العالمية.
ونقلت مصادر إعلامية إيرانية عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري محمد أكبر زاده، قوله إنّ «مضيق هرمز يخضع حاليا لسيطرة كاملة من القوة البحرية لحرس الثورة».
وقال المسؤول الإيراني «استهدفنا أكثر من 10 ناقلات نفط في مضيق هرمز بعد عدم التزامها بتحذيراتنا»، مشدّدا على أنه أصبح من غير الممكن عبور أي سفينة نفطية أو تجارية، منذ إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق ومنْع عبور السفن من خلاله.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال إنّ البحرية الأمريكية قادرة على مرافقة ناقلات النفط عند مضيق هرمز في حال الضرورة. وأعلن ترامب الثلاثاء أنه أمر مؤسّسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتوفير تأمين وضمانات للسفن العابرة للخليج، ملمّحا إلى أنّ البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر.
ويُعَد هرمز نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكّل محورا حيويا في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعَدّ موانئه سلاسل عبور ولوجيستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.
وفي العادة، تعبر المضيق 60 سفينة يوميا، حاملة نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، كما يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا.
تصعيـد في لبنان
على الجبهة اللبنانية، أنذر الجيش الصّهيوني، ظهر أمس الأربعاء، جميع سكان جنوبي لبنان بالإخلاء فورا والتوجّه إلى شمال نهر الليطاني.يأتي ذلك مع تصعيد هجماته على لبنان، منذ الاثنين، تزامنا مع الحرب التي يشنها بالتعاون مع الولايات المتحدة على إيران منذ السبت الماضي.
وكان الجيش الصّهيوني أنذر خلال اليومين الماضيين مواطني عشرات القرى في جنوبي لبنان بإخلاء ومغادرة منازلهم، لكنه في إعلانه الجديد يطالب جميع السكان المغادرة. وفي شأن متّصل مع تداعيات الحرب، بدأت عدة دول بإجلاء رعاياها من المنطقة وتعزيز إجراءات الحماية الأمنية.




