مرّ أمس الأول، 50 سنة على تشكيل أول حكومة صحراوية بمنطقة بئر لحلو بالأراضي المحرّرة من الجمهورية الصّحراوية، في وقت تسجل فيه الدولة الصّحراوية مكاسب عدة على نهج تعميق بناء مؤسّساتها نحو استكمال السيادة على كامل التراب الوطني.
شكّل قيام الحكومة الصّحراوية في 5 مارس 1976، وضع الأسس الأولى لبناء مؤسّسات الدولة الصّحراوية، وانطلاقا في إرساء البناء المؤسّساتي في جوانبه العسكرية والمدنية بالداخل والخارج.
كما مثل تشكيل أول حكومة صحراوية ضمانات حقيقية للنصر، وأثبت جدارة الدولة الصّحراوية وقدرتها على مواكبة الركب، ولعب دور فاعل في مختلف المحافل الدولية، خاصة في ظل تغير الواقع على الأرض بعد الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، والدخول معه في مواجهة مباشرة على كافة الواجهات.
لبناء دولة المؤسّسات، ظلت الملفات التنفيذية في تطور مستمر مع تقدم الإدارة الصّحراوية، تحت قيادة البوليساريو، حيث تأسّست أول حكومة صحراوية بموجب بيان صادر عن المجلس الوطني المؤقت، يوم 5 مارس 1976، وكانت خطوة شجاعة ساهمت في إفشال مخططات الاستعمار. وضمت أول حكومة صحراوية، رئيس مجلس الوزراء، وثلاثة وزراء وأربعة وكلاء للدولة.
يكتسي حدث تشكيل أول حكومة صحراوية رمزية خاصة ودلالة عميقة في الوجدان الوطني، كونه أرسى اللبنات الأولى لبناء إدارة وطنية صحراوية، كان لها عميق الأثر في مسار الكفاح الوطني عبر مراحله اللاحقة، كما أنه لم يكن حدثاً معزولاً من سياقه التاريخي، بل جاء تلبية لضرورة ملحة فرضها الواقع، وتجسيداً لحلم طالما ناضلت من أجله الأجيال الصحراوية على مر الزمان.
تقريـــر المصـــير.. طريـــق الســـلام
من ناحية ثانية، أكّد الوزير الأول للجمهورية الصّحراوية، بشرايا حمودي بيون، أنّ الشعب الصّحراوي يواصل مقاومته وثباته بعد خمسين عاما من إعلان دولته، مشدّدا على أنّ أي حل للنزاع في الصّحراء الغربية لن يكون شرعيا أو قابلا للاستمرار ما لم يحظ بموافقة الشعب الصحراوي عبر ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير.
وفي حوار مع صحيفة «إل سالتو دياريو» الإسبانية، أوضح المسؤول الصّحراوي أنّ مرور 50 عاما عن إعلان الجمهورية الصّحراوية «يشكّل دليلا واضحا على قدرة الشعب الصّحراوي على الصمود في مواجهة سياسات الضم ومحاولات الإخضاع، التي انتهجها نظام المخزن منذ بداية النزاع».
أكّد ذات المسؤول أنّ الصّحراويين، رغم كل الظروف، نجحوا في بناء مؤسّسات دولة قائمة تشمل مجالات التعليم والدبلوماسية والتنظيم الاجتماعي.
لا حلـــول خارج الشرعيـــة
شدّد بشرايا في هذا السياق، على أنّ جميع المحاولات التي سعت إلى فرض حلول خارج إطار الشرعية الدولية باءت بالفشل، سواء عبر القوة العسكرية أو من خلال محاولات تسويق مشاريع سياسية لا تعترف بحق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره.
وأضاف الوزير الأول الصحراوي أنّ التجربة أثبتت أن أي تسوية لا تستند إلى إرادة الصّحراويين محكوم عليها بالفشل، مؤكّدا أنّ احترام القانون الدولي يظل الطريق الوحيد لإنهاء هذا النزاع الطويل.
وفي السياق ذاته، قال السيد بيون إن السلطات المغربية وسّعت من استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع، معتبرا أنّ هذه الوسائل لم تستخدم فقط ضد أهداف عسكرية بل طالت أيضا مدنيين في المناطق المحرّرة.
الخيـــار الوحيـــد هـــو الاستقـــــلال
على صعيد المفاوضات السياسية، أكّد أنّ جبهة البوليساريو «منفتحة على أي مسار دبلوماسي جاد يهدف إلى حل النزاع، شرط أن يقوم على أساس احترام حق تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة». غير أنه شدّد في الوقت نفسه على أنّ «أي محاولة للالتفاف على هذا المبدأ لن تؤدي سوى إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق حالة التوتر في المنطقة».
واختتم المسؤول الصّحراوي حديثه بالتأكيد على أنّ «الكرامة بالنسبة للشعب الصّحراوي تعني العيش بحرية بعيدا عن الاحتلال»، مشيرا إلى أنّ الشعب الصّحراوي في الأراضي المحتلة «يواجه مراقبة أمنية مشدّدة وقمعا مستمرا من قبل السلطات المغربية».



