مسراتـي: برامج متخصّصة تدعم الامتثــال وترسّخ ثقافـة المسؤوليـة
تم الخميس بالجزائر العاصمة، توقيع اتفاقية تعاون بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الطرفين من أجل ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في مجال الاستثمار، بما يساهم في دعم الثقة بين الإدارة والمستثمرين.
تم التوقيع على الاتفاقية من طرف المدير العام للوكالة، عمر ركاش، ورئيسة السلطة، سليمة مسراتي، على هامش يوم إعلامي منظم من طرف الهيئتين حول الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وآليات تنفيذها في مجال الاستثمار، بحضور ممثلي المؤسّسات والإدارات العمومية وكذا منظمات أرباب العمل.
ويهدف هذا التعاون إلى إرساء إطار منظّم ومستدام لتعزيز التنسيق المشترك في مجال الشفافية والنزاهة والمساءلة داخل منظومة الاستثمار، ودعم آليات الوقاية من الفساد بما يتماشى مع معايير الحوكمة الرّشيدة، فضلا عن تبادل الخبرات وتطوير أدوات المتابعة والتقييم وتكريس نموذج تعاون مؤسّساتي يساهم في تحسين فعالية السياسات العمومية في مجال الشفافية ومكافحة الفساد، وفقا للشروحات المقدمة خلال الحدث.
كما سترافق السلطة، بموجب هذا الاتفاق، الوكالة في تجسيد معايير الامتثال وتطبيق مؤشّرات التقييم المعتمدة لديها، بما يعزّز نشر ثقافة النزاهة وتوسيع نطاق آليات الوقاية داخل المؤسّسات العمومية ذات البعد الاقتصادي والاستراتيجي.
أكّد ركاش بالمناسبة أنّ هذا التعاون يأتي لكون «تحسين مناخ الاستثمار لا يكتمل إلا بترسيخ ثقافة النزاهة وأخلقة الممارسة الإدارية»، مشيرا إلى أنّ «الشفافية في الإجراءات والوضوح في المعايير والمساواة في المعاملة بين المستثمرين، تشكّل عناصر أساسية لبناء الثقة وتعزيز مصداقية الإدارة ومناخ الاستثمار».
وفي هذا الإطار، ذكّر بأنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، جعل من تحسين مناخ الأعمال من أولويات برنامجه الإصلاحي، من خلال تعزيز الثقة لدى المستثمرين عبر ضمانات مؤسّساتية، من بينها إنشاء اللجنة العليا الوطنية للطعون المتعلقة بالاستثمار، واعتماد المنصة الرقمية للمستثمر كآلية شفافة لمعالجة طلبات العقار الاقتصادي، الذي كان سببا للمضاربة في السابق.
كما ذكّر بالآليات الرقمية التي تعتمدها الوكالة لدراسة المشاريع عبر موقعها الإلكتروني، بما يضمن منح الأولوية للمشاريع الأكثر جدوى، والتي من أبرزها بورصة الشراكة، وفضاء التعبير عن الرغبات، وفضاء إيداع العرائض والالتماسات، إضافة إلى فضاء التبليغ عن التجاوزات، مؤكّدا مواصلة تطوير الرّقمنة وتعزيز تتبّع الإجراءات لضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
التحضير لميثاق أخلاقيات المهنة كمرجعية
في إطار تعزيز مقاربة الشفافية، كشف ركاش عن إطلاق إعداد ميثاق أخلاقيات المهنة الخاص بموظفي الوكالة وممثلي الإدارات والهيئات العمومية المعتمدين على مستوى الشباك الوحيد، بالتنسيق مع السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته.
يهدف هذا الميثاق إلى إرساء مرجعية واضحة للسلوك المهني في مجال الاستثمار، من خلال تحديد المبادئ التي يجب أن تؤطّر العلاقة بين الإدارة والمستثمر، وعلى رأسها النزاهة في أداء المهام، والشفافية في معالجة الملفات، والمساواة في المعاملة، والحياد والموضوعية في اتخاذ القرار، وتفادي تضارب المصالح، والالتزام بجودة الخدمة العمومية واحترام الآجال.
من جهتها، أكّدت مسراتي أنّ هذا التعاون يشكّل إطارا مرجعيا لتطوير آليات التنسيق والتكامل بين المؤسّستين، خاصة في مجال تعزيز قدرات الأعوان العموميين وتأهيلهم في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته من خلال برامج تكوينية وتوعوية متخصّصة تدعم الامتثال وترسّخ ثقافة المسؤولية.
سيسمح هذا التعاون للوكالة، في حدود صلاحياتها، بلعب «دور فاعل في تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة ضمن منظومة الاستثمار، بما يخدم أهداف الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد المعتمدة رسميا سنة 2023، ويُسهم في تجسيد محاورها ذات الصلة بالقطاع الاقتصادي»، تضيف المسؤولة.
كما أكّدت على ضرورة «فتح النقاش والتفكير الجاد في مراجعة المنظومة القانونية المتعلقة بمعالجة أخطاء التسيير، بما يحقّق التوازن بين حماية المال العام وتشجيع المبادرة والمسؤولية في اتخاذ القرار»، في إطار «يكرّس الشفافية والمساءلة الرّشيدة ويضمن بيئة قانونية مستقرّة ومحفّزة للاستثمار».
خلال اليوم الإعلامي، تمّ عرض الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في مجال الاستثمار، من خلال تقديم مداخلات وتنظيم نقاشات حول مختلف محاورها.




