سجّلت البليدة رقما قياسيا بافتتاح أكبر عدد من مطاعم الرحمة في تاريخها، حيث بلغ عددها خلال الأسبوع الأول من رمضان 84 مطعما متوزّعا على مختلف البلديات، بحسب ما أكّده مدير النشاط الاجتماعي والتضامن للولاية محمد بهيليل.
بحسب المسؤول فقد تمّ توزيع أكثر من 18 ألف وجبة إفطار خلال الأسبوع من الشهر الفضيل، واستنادا إليه فإن ضعف هذا العدد من الوجبات يسلم خلال النصف الأول من شهر القران، أي أكثر من 36 ألف وجبة، مع العلم أن بعض الجمعيات الخيرية تٌقدم وجبات ساخنة داخل قاعات الإطعام، ووجبات باردة محمولة تسلم لسائقي المركبات بالطرقات.
يتشارك في هذه الهبة التضامنية الكبيرة المحسنين وبعض الهيئات مثل الهلال الأحمر الجزائري والكشافة الإسلامية الجزائرية ومديرية الشؤون الدينية، وهذا من حيث التمويل، أما من حيث التسيير، تلعب الجمعيات دورا كبيرا والمتطوعين من فاعلي الخير الذين يحرصون على تقديم الوجبات للصائمين في أفضل الظروف.
وكما أشرنا إليه في أعدادنا السابقة، فإن الهلال الأحمر الجزائري يعرف هذه السنة مشاركة مكثفة للطلبة الجامعيين كمتطوّعين لتحضير الوجبات وتقديمها، والأمر ينطبق على بعض الناشطين الجمعويين الذين تعوّدوا على مثل هذه الأعمال التضامنية التي تكرس التكافل بين أفراد المجتمع، وتعزز أواصر الأخوة بينهم.
اللافت أن بعض المتطوعين يجلبون معهم الأطفال الصغار لغرس مبادئ التضامن فيهم، وتربيتهم على فعل الخير واستغلال الشهر المعظم لإرضاء الله سبحانه وتعالى وربح الأجر، حيث يتعاون هؤلاء صغارا وكبارا ونساء ورجالا لإكرام عابري السبيل والمعوزين كي يشعروا بالدفء العائلي والرحمة.
حول هذا العمل التضامني صرّح السيد بهيليل: “البليدة معروفة بالعمل التطوعي واللافت أن عدد المحسنين قد ارتفع”، مع الإشارة إلى أن عاصمة المتيجة قد عرفت في العقدين الأخيرين نموا عمرانيا وسكانيا، ويشتغل بها مئات العمال القادمين من الولايات الأخرى في المصانع والتجارة والفلاحة، وحتى العمالة الأجنبية تُسجل حضورها بورشات البناء.
ما يجب الإشارة إليه هو المعاينة التي قام بها والي البليدة، جمال الدين حصحاص، في مناسبتين إلى موائد إفطار الصائمين رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي عبد المومن داود، وذلك بغية الوقوف على مدى توفر الشروط المطلوبة لممارسة هذا العمل الخيري مثل توفر النظافة وقاعة للجلوس وغيرها.
وتدرس اللجان التي تتشكّل من عدة قطاعات متمثلة في الصحة، التضامن، التجارة وغيرها، طلبات الحصول على رخص لإفطار الصائمين وتتأكّد من توفر الشروط اللازمة، ثم بعد تنصيبها تخضع مطاعم الرحمة لرقابة دورية لحماية المستهلكين أي هؤلاء الصائمين.

