يعكس الاهتمام المتزايد من دول مثل إيطاليا وتركيا بتوسيع استثماراتها في الجزائر، تحوّلا واضحا في مكانة البلاد الاقتصادية، فالجزائر لم تعد مجرّد سوق لتبادل السلع، بل أصبحت وجهة لاستثمارات منتجة في قطاعات مهمة مثل الطاقة، الصناعة، الفلاحة والبنية التحتية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية واتساع سوقها الداخلية.
قال أستاذ الاقتصاد الدولي نصر الدين ساري لـ»الشعب» إنّ الاهتمام المتزايد من دول مثل إيطاليا وتركيا بتوسيع استثماراتها في الجزائر يعكس تحوّلا نوعيا في موقع الجزائر ضمن الخريطة الاقتصادية لحوض المتوسط وإفريقيا، ويؤكّد تنامي الثقة في مناخها الاستثماري وقدرتها على لعب دور محوري في الربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية.
وأضاف ساري، بأنّ الشراكة مع هذه الدول لم تعد تقتصر على المبادلات التجارية التقليدية بل تتّجه نحو استثمارات منتجة في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة التقليدية والطاقات المتجدّدة والصناعات البتروكيماوية وكذلك الصناعات التحويلية والميكانيكية، الفلاحة والصناعات الغذائية وكذا مواد البناء والبنية التحتية وغيرها، ما يؤكّد أهمية الشراكات في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال خلق مناصب شغل جديدة وتنويع مصادر الدخل، وجعل الجزائر وجهة استثمارية أكثر جاذبية في المنطقة.
وأرجع الخبير جاذبية الجزائر إلى عدة عوامل من بينها الموقع الجغرافي وتوفّر الموارد الطبيعية، وتوسّع السوق الداخلية وتحسّن مؤشّرات الاقتصاد الكلي، وهي عناصر تجعل من البلاد قاعدة إقليمية محتملة للتصدير نحو إفريقيا وأوروبا.
كما أكّد أنّ توسيع الاستثمارات الأجنبية، يساهم في تنويع الاقتصاد خاصة مع توجيهه نحو قطاعات منتجة ذات قيمة مضافة، والرهان ليس فقط في حجم الاستثمارات بل في نوعيتها، أي في مدى قدرتها على نقل التكنولوجيا وتكوين اليد العاملة المحلية وخلق مناصب عمل مستدامة بدل الوظائف الظرفية.
وفي هذه الحالة يمكن للصناعات الميكانيكية، النسيج وكذلك الصناعات الغذائية والطاقات المتجدّدة أن تشكّل مجالات واعدة، خاصة إذا تم ربط الاستثمار الأجنبي بشروط إدماج محلي حقيقي، وهذا التوجّه هو الكفيل بتقليص التبعية للمحروقات وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الداخلي الخام.
وأضاف المتحدث، بأنّ تعزيز الحوكمة ورقمنة الإدارة وتحسين مناخ الاستثمار والأعمال كلها عوامل أساسية لبناء ثقة المستثمر الدولي، وإذا تم السير في هذا الاتجاه بثبات يمكن للجزائر أن تتحوّل من سوق مستقبلة للمنتجات إلى قطب إقليمي حقيقي للاستثمارات وللشراكات الاقتصادية المنتجة.
وقال أنّ المرحلة القادمة تتطلّب التركيز على الاستثمارات التي تخلق قيمة حقيقية، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتشجيع نقل التكنولوجيا وتكوين الشباب، فالشراكة الناجحة لا تكون بالأموال فقط، بل بما توفّره من فرص عمل وخبرات جديدة، وإذا تم توجيه هذه الاستثمارات بشكل صحيح، يمكن للجزائر أن تعزّز اقتصادها وتقلّل من الاعتماد على المحروقات، وتبني قاعدة إنتاجية قوية تخدم التنمية على المدى الطويل.
ونجاح هذه الخطة يحتاج أيضا إلى جعل بيئة الاستثمار سهلة وواضحة، عبر تبسيط الإجراءات وتوفير أماكن صناعية وتمويل مناسب، كما ركّز على أهمية توجيه الاستثمارات للقطاعات المهمة مثل الصناعة، الفلاحة والطاقة المتجدّدة، لكي تكون النتائج واضحة على الأرض، فكل مشروع مدروس بشكل جيد يساعد الاقتصاد وينمّي فرص العمل ويحسّن حياة الناس.





