تدخل الحرب الأمريكية الصّهيونية على إيران أسبوعها الثاني، وسط تقديرات بأنها قد تمتد لأسابيع وربما إلى أكثر، خاصة مع المواجهة التي تبديها طهران و تأكيدها بأنها على استعداد تام لحرب طويلة الأمد.
تتواصل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصّهيوني من جهة، وإيران من جهة ثانية، لليوم الثامن على التوالي وسط اتساع الضربات الجوية على عشرات المدن الإيرانية، مقابل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية باتجاه الكيان الّصهيوني، بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة وخطيرة في جنوب لبنان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ المواجهة تتجه تدريجيا نحو نمط استنزاف طويل الأمد، في ظل سعي كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالآخر دون حسم سريع، وفق قراءة خبراء عسكريين لمسار العمليات خلال الساعات الأخيرة.
واستمرّ أمس، إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية تجاه الكيان الصّهيوني، فيما عملت دفاعات هذا الأخير على اعتراضها. وقبلها أعلن الجيش الصهيوني أنه نفذ الموجة 14 من الضربات على طهران، مؤكّداً بدء ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية في الجمهورية الإسلامية.
وأفادت العديد من وسائل الإعلام الإيرانية من بينها التلفزيون الرسمي، في وقت مبكّر من صباح أمس الجمعة، بوقوع سلسلة من الانفجارات في أجزاء مختلفة من العاصمة، خصوصاً في شرقها وغربها. وأعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع عدد قتلى الغارات إلى 1332 قتيلاً.
حرب طويلة الأمد
في الأثناء، أكّد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني، أنّ طهران مستعدة لحرب طويلة الأمد و جاهزة للمواجهة البرية، مشيراً إلى أنّ أسلحة إيران الحديثة والمبتكرة لم تستخدم بعد على نطاق واسع، وقال إنّ “ابتكارات وأسلحة جديدة لدى البلاد في الطريق، ولم تُستخدَم من قبل”.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانعقاد الاجتماع الرابع لمجلس القيادة المؤقت برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان. وأضافت أنّ المجلس اتخذ الإجراءات اللازمة لعقد اجتماع مجلس خبراء القيادة لاختيار مرشد جديد.
وكان مجمّع تشخيص مصلحة النظام قد منح المجلس تفويضاً بصلاحيات واسعة، تشمل عزل وتعيين القادة العسكريين، وإعلان الحرب، وإدارة شؤون الدولة.
ترامب يدعو لإلقاء السلاح
من ناحية ثانية، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة في إيران إلى إلقاء أسلحتهم، وحثّ الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في أنحاء العالم على طلب اللجوء.
كما قال بأنّ الهجمات الأمريكية الصّهيونية دمّرت إلى حد كبير البحرية الإيرانية والصواريخ والقوات الجوية، وأكّد قصف 24 سفينة إيرانية.
وذكر بأنّ 60 بالمائة من صواريخ إيران و64 بالمائة من مواقع إطلاقها الصاروخية قد دُمرت في الهجمات. وقدّر إنّ إرسال قوات برية إلى الجمهورية الإسلامية سيكون مضيعة للوقت.
جهـــود وساطــة
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أمس، إنّ بعض الدول بدأت جهود وساطة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني، لكنه شدّد على أنّ أي جهود مماثلة يجب أن تتوجه إلى الجهة التي بدأت الحرب.
وكتب بيزشكيان في منشور على منصة “إكس” “بدأت بعض الدول جهود وساطة. فلنكن واضحين: نحن ملتزمون بسلام دائم في المنطقة، لكننا لا نتردّد في الدفاع عن كرامة أمتنا وسيادتها”.
وأضاف: “يجب أن تتناول الوساطة أولئك الذين قلّلوا من شأن الشعب الإيراني وأشعلوا هذا النزاع”.
لبنان في وجه العاصفة
هذا، وواصلت الدول الخليجية اعتراضها للصواريخ الإيرانية، حيث أعلنت السعودية، صباح أمس، “اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية”.
وكانت قطر أعلنت قبل ذلك بقليل التصدي لهجمة بالطائرات المسيّرة، استهدفت قاعدة العديد الجوية الأميركية. أمّا البحرين، فأعلنت فجر الجمعة، اندلاع حريق في شقة سكنية بعد استهداف إيراني لفندق ومبنيين في العاصمة المنامة.
في لبنان، قتل 4 أشخاص على الأقل، ودمّرت منازل ومبانٍ دينية وسكنية، فجر أمس، جراء غارات عنيفة شنّتها مقاتلات صهيونية على بلدات في جنوبي لبنان.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأنّ الغارات التي بدأت، بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة، استهدفت بلدة ميفدون وحي البياض في مدينة النبطية. وأنذر الجيش الصّهيوني، أمس، سكان 4 قرى بالبقاع شرقي لبنان بإخلائها فورا تمهيدا لقصفها بذريعة استهداف “بنى تحتية” لحزب الله .
من جانبه، أعلن حزب الله أنه أطلق صواريخ وقذائف مدفعية باتجاه الكيان الصّهيوني، وأصدر تحذيرا لسكان البلدات الحدودية بضرورة الإخلاء.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، الخميس، بمقتل 123 شخصا في البلاد منذ بدء المواجهة بين حزب الله والكيان الصّهيوني يوم الثلاثاء الماضي.
هذا، وحذّر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أمس، من كارثة إنسانية بعد نزوح الآلاف من بيوتهم إثر تحذيرات صهيونية واسعة بالإخلاء، تلتها غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ليل الخميس.
تضرّر 4 آلاف مبنى مدني
على جانب الخسائر المادية، أعلن رئيس الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليفند، أمس الجمعة، أنّّ أكثر من 4 آلاف مبنى مدني تضرر جراء الهجمات الأمريكية الصهيونية على بلاده.
ونقلت الأنباء عن كوليفند قوله: “حتى الآن تعرّض 3646 منزلا ومنشأة مدنية للهجوم، كما دُمّرت 528 وحدة تجارية بالكامل”. وأضاف المسؤول الإيراني أنّ 3 مستشفيات خرجت عن الخدمة جراء القصف، فيما تضرّر 14 مركزاً صحياً.


