سرايش لـ “الشعب”: دور أساسي للمجتمع المدني في تنظيم مطاعم الإفطار
أضحت مطاعم إفطار الصائم في الجزائر خلال رمضان الفضيل قبلة لعابري السبيل، ومرتادي الطرقات والمحتاجين، في مشهد تضامني واجتماعي يتكرر في شهر الصيام من كل سنة بجميع أنحاء ولايات الجمهورية، حيث تُقدِّم فعاليات المجتمع المدني وجبات ساخنة وفاخرة مجانًا للمواطنين الذين ضاقت بهم السبل مع دخول موعد آذان المغرب.
ينتعش العمل الخيري خلال شهر رمضان، في إطار إرساء مبدأ التضامن والتكافل الإجتماعي الذي يميز الجزائريين عن غيرهم من شعوب المنطقة، بهدف توفير وجبات إفطار رمضانية مناسبة لعابري السبيل وسُوّاق السيارات والمركبات والشاحنات غير المتاح لهم الفِطر بديارهم وبين ذويهم.
ويعتبر العمل التضامني والخيري أصيلاً في المجتمع الجزائري منذ القدم، وتتمظهر صوره في المناسبات الدينية والإجتماعية والوطنية، وأثناء حصول نوائب طبيعية، إلاّ أن مطاعم إفطار الصائم خلال شهر رمضان الفضيل تتسيّد أشكاله، نظرًا إلى أهمية أيام الصيام لدى عامة الجزائريين.
وفي هذا الشأن، كشف رئيس الأكاديمية الجزائرية للشباب وإحياء التراث، سرايش صدام حسين، أنّ المجتمع المدني الجزائري يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم وتنشيط مطاعم إفطار الصائم عبر ربوع البلاد، من باب ترسيخ قيم الإنسانية والتضامن بين أبناء الوطن الواحد.
وأكّد سرايش صدام حسين في تصريح أدلى به لـ “الشعب”، أن الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني متواجدة في الميدان منذ أول أيام شهر رمضان الفضيل، بمختلف الهياكل المسخرة لذات الغرض، بالتنسيق مع السلطات العمومية المعنية في كل إقليم على حدة.
وبالحديث عن المخطط التضامني للأكاديمية في شهر رمضان 2026، أبرز سرايش أنها تُجسِّد أنشطة تضامنية ميدانية مثل مطاعم إفطار الصائم الموزعة على عدد من ولايات الوطن، التي تقدّم وجبات محمولة وأخرى على الطاولات لمختلف فئات المجتمع، على غرار نقطة التجمع في بلدية مفتاح بين ولايات البليدة وبومرداس والجزائر العاصمة، التي تمنح 200 وجبة محمولة على الطرقات وقت أذان المغرب، وأكثر من 150 وجبة على الموائد حسب نسبة الإقبال والطلب اليوميين.
وتأتي النقطة الثانية على مستوى الطريق السيار شرق – غرب الهاشمية بولاية البويرة، التي تستقبل أعدادا مهمة من الصائمين بعدد يفوق 1000 وجبة مقدمة من قبل الطاقم، إضافة إلى نقطتي ولايتي الطارف وقسنطينة التي تقدم وجبات محمولة وأخرى على مستوى المطعم القار لكل الفئات، بحسب قوله.
كما لفت محدّثنا، إلى تنظيم أعمال خيرية رمضانية أخرى، منها ختان أطفال جماعي وطني تحت شعار “الختان شريعة الرّحمان”، موجه للأيتام والمعوزين عبر مختلف المكاتب الولائية على غرار ولايات البويرة والطارف وسوق أهراس وقسنطينة، لافتًا أن التسجيل جار من قبل المعنيين بالأمر، على أن يتم تنشيط حفل ختان بإشراف السلطات القطاعية كالصحة والتضامن عبر كل إقليم بمشاركة مختلف هياكل الأكاديمية.
كما أشار سرايش إلى قيام الأكاديمية الجزائرية للشباب وإحياء التراث بإحصاء عدد من الأرامل بكل ولايات الوطن، بالتنسيق مع رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، الدكتورة حملاوي إبتسام، قصد تمكين هذه الفئة الهشة من الاستفادة من قفة رمضان التضامنية.


