قال بنك «غولدمان ساكس» إنّ أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، إذا لم تظهر مؤشّرات على إنهاء الحرب وحل الأزمة التي تعطّل تدفّق الخام عبر مضيق هرمز.
وأضاف أنّ استمرار تراجع تدفّقات النفط عبر المضيق خلال مارس قد يدفع الأسعار، خصوصًا المنتجات المكرّرة، إلى تجاوز ذروة عامي 2008 و2022. وبحسب تقديرات «غولدمان ساكس»، انخفض متوسّط التدفقات اليومية عبر مضيق هرمز بنحو 90%.
شهدت أسواق النفط العالمية صدمة قوية خلال الأسبوع الأول من مارس، مع تصاعد حرب الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني على إيران، ممّا دفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، بعد أن ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي بنسب قياسية، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات العالمية، لا سيما في مضيق هرمز الحيوي.
في ضوء هذه الأجواء المتوترة، تتّجه الأنظار إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة، وسط احتمالات بأن يصل الخام إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولار للبرميل، ما قد يترتب عليه تبعات مباشرة على الأسواق والمستهلكين على حد سواء.
تطور أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط بنحو 30 بالمائة في الأسبوع الأول من الحرب على إيران، تحت وطأة تصاعد المخاوف جراء الإمدادات، لتسجّل أعلى مستوى منذ 2023.
وكانت أسعار العقود الآجلة لخام برنت قد أنهت تعاملات فبراير عند مستوى 72.48 دولاراً للبرميل، لتصل عند تسوية تعاملات نهاية الأسبوع إلى 92.69 دولار للبرميل.
أما العقود الآجلة للخام الأميركي، فقد قفزت من 67.02 دولار للبرميل قبل يوم من اندلاع الحرب، إلى 90.90 دولار للبرميل نهاية هذا الأسبوع، مسجلة مكاسب بنحو 35.6 بالمائة (أكبر مكسب في تاريخ تداول العقود الآجلة منذ عام 1983).
ويترافق هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط مع مخاوف من حرب طويلة الأمد، قد تُلحق أضراراً بالغة بسوق الطاقة العالمي. وذلك بعد أن أدت الحرب إلى شلّ حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممرّ ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة.
ونقلت الصّحافة العالمية مخاوف الخبراء من أنّ أسعار النفط الخام قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل في الأسابيع المقبلة، إذا استمرت الحرب ولم يفتح المضيق.
زلزال اقتصـادي
يعتقد جلّ الخبراء والمراقبين بأنّ إطالة أمد الصراع ترسم ملامح مستقبل جديد لأمن الطاقة العالمي، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات النفطية. ويؤكّدون بأنّ ما يحدث أشبه بزلزال اقتصادي يضرب الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع بقاء نحو خُمس إنتاج النفط العالمي رهين تكدّس الناقلات أمام الممر المائي لمضيق هرمز.
هذا، وتشير الكثير من القراءات في تناولها للتداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، إلى أنّ الخطر الأكبر يتمثل في احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة «الركود التضخّمي»، أي ارتفاع التضخّم بالتزامن مع ضعف النمو الاقتصادي. ووفق القراءات، فإنّ استمرار أسعار النفط والغاز عند المستويات المرتفعة الحالية قد يضيف ما بين 0.3 و0.9 بالمائة إلى معدلات التضخّم في الولايات المتحدة، بينما قد يصل التضخّم إلى نحو 4 بالمائة إذا ارتفعت أسعار النفط إلى حدود 120 دولارًا للبرميل.
وبالفعل، لقد بدأت الضغوط تظهر على المستهلك الأميركي، حيث يبلغ سعر غالون البنزين حاليًا نحو 3.35 دولار، ويتوقّع ارتفاعه إلى 4 دولارات ما سيشكّل عبئاً اقتصادياً وسياسياً، خاصة على إدارة دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية.
ويبقى العامل الحاسم في كل هذه القراءات والسيناريوهات، مدة الحرب واتساعها.


