دقت الناشطة الحقوقية الصحراوية، الغالية دجيمي، ناقوس الخطر إزاء التدهور المتزايد للوضع الحقوقي في الصحراء الغربية المحتلة نتيجة استمرار المغرب في انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان والحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال.
وأوضحت دجيمي، في مداخلة على هامش أشغال الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة بجنيف، أن «تعذيب المعتقلين الصحراويين بالسجون المغربية لا يزال مستمرا علاوة عن الأحكام الجائرة وطويلة الأمد الصادرة في حقهم، في ظل إمعان الاحتلال المغربي في سياسة التهميش والتضييق والانتقام التي تستهدفهم وتستهدف الصحراويين الأصليين، وخاصة المدافعين عن حقوق الإنسان».
وشددت في السياق، على «ضرورة احترام الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، بما في ذلك الحق في تأسيس الجمعيات والتظاهر السلمي ووضع حد للإفلات من العقاب، وجبر الضرر».
مجلس حقوق الانسان يجب أن يتحرّك
ودعت ذات المتحدثة مجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات «فورية وفعالة» لمعالجة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية باعتبارها «إقليم غير مستقل» و»وضع حد لمعاناة شعب تجاوزت نصف قرن من الزمن».
وقالت في هذا الصدد: «نتابع بقلق عدم رد دولة الاحتلال المغربي على طلب المفوضية السامية لحقوق الإنسان منذ فترة بشأن زيارة الأراضي الصحراوية المحتلة»، مشددة على «أهمية دور الهيئة الأممية في رصد انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم المحتل، في غياب آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وإلزام المغرب على احترام التزاماته الدولية».
من جهة أخرى، نددت الناشطة الحقوقية الصحراوية باستمرار عمليات نهب ثروات الصحراء الغربية والتي ينفذها الاحتلال المغربي «دون مراعاة» حقوق شعبها.
في الأثناء، احتضنت العاصمة السويسرية بيرن، نهاية الأسبوع، ندوة سياسية بمناسبة تخليد ذكرى إعلان الجمهورية الصحراوية، قدّمت خلالها السيدة نجاة حندي، ممثلة جبهة البوليساريو في سويسرا ولدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، محاضرة تناولت فيها مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والقانونية لقضية الصحراء الغربية، مسلطة الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة والتحولات الجيوسياسية التي يعرفها الملف في المرحلة الراهنة.
وأكدت الدبلوماسية الصحراوية أن إعلان الجمهورية الصحراوية شكّل في حينه فعلًا قرارا تاريخيا، هدفه حماية الوجود القانوني والسياسي للشعب الصحراوي وتجنب الفراغ السياسي الذي تركه انسحاب المستعمر الإسباني من الصحراء الغربية.
لا لازدواجية المعايير
وأوضحت أن الدولة الصحراوية استطاعت، رغم ظروف اللجوء والحرب، أن تكرّس حضورها كحقيقة لا رجعة فيها من خلال بناء مؤسساتها الدستورية وتنظيم جيشها وتطوير تمثيلها السياسي والدبلوماسي.
وتوقفت الندوة أيضًا عند مسألة مصداقية الأمم المتحدة في إدارة هذا النزاع الذي يعد من آخر قضايا تصفية الاستعمار في إفريقيا، إضافة إلى حدود ما وصف بازدواجية المعايير الأوروبية في التعاطي مع الملف، خاصة في ظل استمرار التعاون والشراكة في نهب الثروات الصحراوية، الأمر الذي يشجع المغرب في التمادي في احتلاله للصحراء الغربية والتنكيل بشعبها.من جهة أخرى، سلطت النقاشات الضوء على الحصار الإعلامي المفروض على الصحراء الغربية، والذي يشمل منع وصول الصحفيين الأجانب وفرض قيود صارمة على التغطية الإعلامية المستقلة.وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن قضية الصحراء الغربية تظل قضية تصفية استعمار غير مكتملة، وأن تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة يمر عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

