تشهد لبنان تطورات ميدانية متسارعة، إذ وسّع جيش الاحتلال الصّهيوني نطاق عملياته العسكرية لتشمل عمليات إنزال برّي على الحدود اللبنانية السورية، في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية العنيفة على مناطق متفرقة، والتي أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بينما تستمر عمليات إطلاق الصواريخ من قِبل حزب الله، يأتي ذلك كله وسط تحذيرات رسمية من كارثة إنسانية مع استمرار موجات النزوح.
في تطور ميداني وحدث استثنائي، شهدت بلدة النبي شيت الحدودية في البقاع محاولة إنزال صهيوني، لكن انكشاف أمر قوة الكوموندوس الصّهيونية دفع سلاح جو الاحتلال لتنفيذ غطاء ناري كثيف بقرابة 40 غارة لتأمين انسحاب العساكر الصّهاينة.
وقال بيان صادر عن حزب الله، إنه تم رصد مروحيات صهيونية الساعة العاشرة والنصف من مساء الجمعة، أعقبها تسلّل قوة مشاة تقدّمت نحو الحي الشرقي للبلدة.
ووفقا للبيان فقد اشتبك مقاتلو الحزب مع القوة الصّهيونية في منطقة المقابر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، كما شارك أهالي القرى المحيطة وساهموا في «الإسناد الناري» أثناء عملية الانسحاب.
على إثر ذلك، لجأ جيش الاحتلال إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثّفة شملت نحو أربعين غارة لأجل تأمين انسحاب قوته من منطقة الاشتباك، بحسب بيان الحزب.
حصيلة بشرية ثقيلة
أفادت وزارة الصّحة اللبنانية بمقتل 26 شخصا، بينهم ثلاثة عسكريّين و إصابة العشرات في حصيلة غير نهائية.
وقال مراسلون إنّ القصف الجوي الصّهيوني شمل كذلك، بلدات أخرى في جنوب لبنان مثل زوطر والنبطية الفوقا وأرنون، كما أغار الطيران الحربي الصّهيوني على حي البركة في بلدة أنصار وبلدات شقرا وياطر وعيتا الشعب ومارون الراس في جنوب لبنان، مشيرين إلى أنّ هذا القصف يُعَد استكمالا لحملة جوية مكثفة استهدفت القرى، لا سيما تلك المشرفة على نهر الليطاني.
في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو الأراضي المحتلة، ورصد المراسلون إطلاق نحو 8 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة إصبع الجليل، بينما قال الحزب إنه استهدف، فجر السبت، تجمّعا لقوات الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية.
حادثة اليونيفيـل
في واقعة وصفتها الأمم المتحدة بالمروّعة، أُصيب 3 من قوات حفظ السلام التابعين لليونيفيل في قاعدة القوزح بجنوب لبنان، إثر استهداف صهيوني بقذيفتين مدفعيتين.
وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم، واصفا إياه بغير المقبول، مؤكّدا ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضي قوات الأمم المتحدة، في حين اتهم الرئيس اللبناني الكيان الصّهيوني بالوقوف وراء هذا الاستهداف الذي قد يرقى إلى جريمة حرب.
توسُّع العمليات والنزوح القسري
يدفع رئيس هيئة أركان الجيش الصّهيوني نحو توسيع العمليات العسكرية، بهدف السيطرة على خط دفاعي ثانٍ في جنوب لبنان لتقليص قدرات الحزب الصاروخية، بينما يعزّز جيش الاحتلال قواته في جنوب لبنان، تحسّبا لمحاولة حزب الله اقتحام بلدات شمال فلسطين المحتلة.
وفي الأثناء، أدّت أوامر الإخلاء الصّهيونية إلى حركة نزوح كثيفة في البقاع والجنوب، حيث لم يتمكّن المواطنون في كثير من الأحيان من جمع أغراضهم، ممّا يفاقم الأزمة الإنسانية مع نزوح نحو 300 ألف شخص، وفقا للمجلس النرويجي للاجئين.
تأتي هذه التطورات في لبنان ضمن تداعيات التصعيد الإقليمي الواسع عقب الهجوم الأمريكي الصّهيوني المشترك على إيران، والذي فجّر صراعا مفتوحا على جبهات متعدّدة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى أنّ عدد ضحايا غارات الاحتلال تجاوز 200 شهيد، بعد قصف طال نحو 115 موقعاً، فيما قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان، حنين السيد: «نحن أمام مشهد مهول»، بسبب حجم الدمار وموجات النزوح.
هذا، وقد دعا وزير الدفاع الصّهيوني الحكومة اللبنانية للتحرّك ضد حزب الله قبل أن يتدخّل جيش الكيان بشكل أكبر.

