تعيش الأسواق المغربية حالة استثنائية من الارتفاع الصّاروخي للأسعار، التي تشمل مختلف المنتوجات من لحوم حمراء وخضر وفواكه، إضافة إلى المحروقات وغيرها، ما حوّل الأسواق إلى ساحة للتوتّر اليومي بين المواطنين والتجار في ظل غياب أي تدخل حكومي فعلي لمواجهة موجة الغلاء المتواصلة.
قلق كبير يبديه معظم المغاربة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي جعلهم يحجمون عن اقتناء العديد من المنتجات مجبرين لا مخيّرين، مثل اللحوم
التي لم تعد في المتناول، خاصة مع ضعف القدرة الشرائية لجلّ المواطنين في المملكة.
وليست اللّحوم وحدها ما يتسبّب في الضغط على ميزانيات الأسر المغربية، بل امتد ارتفاع الأسعار ليطال الخضر والفواكه، حتى أصبحت مسألة اقتنائها تشكّل كابوسا بالنسبة للمغاربة المغلوبين على أمرهم.
المحروقات: عبء إضافي
ارتفاع أسعار المحروقات أضاف طبقة جديدة من الصعوبات، حيث يؤكّد سائق سيارة أجرة، أنّ «أسعار الوقود الأخيرة زادت بشكل ملحوظ، ومع الارتفاع الأخير أصبح الوقود يكلفني أكثر من نصف دخلي اليومي».
يحذّر خبراء اقتصاديون من أنّ الأيام القادمة قد تشهد ارتفاعاً حارقاً في أسعار المحروقات، إذا استمرت الأزمة في مناطق الصراع حول النفط والغاز، خصوصاً في الخليج. هذا السيناريو سيزيد من صعوبة التنقل وتكاليف النقل، وبالتالي رفع الأسعار أكثر في الأسواق المحلية، ويضع الأسر في مواجهة مباشرة مع الغلاء.
ظروف معيشية خانقة
الوضع المعيشي للشعب المغربي صعب للغاية، وخطابات وتطمينات المخزن لم تعد تقوى على حجب تأثيرات موجة الغلاء، التي جعلت المغاربة يتقاسمون نفس القلق والضغط المالي.
لقد أصبحت جلّ العوائل المغربية تجد صعوبة في توفير مقتنياتها وتحضير وجباتها، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية ويثير القلق الشعبي.
غياب تدخّل حكومي فعّال
على الرغم من الضغوط الكبيرة، يبدو أنّ تدخّل الحكومة المخزنية يقتصر على البيانات الإعلامية، دون إجراءات عملية لمواجهة الغلاء أو دعم القدرة الشرائية.
بالخصوص يقول خبير اقتصادي: «نحن بحاجة إلى رقابة حقيقية وتدخّل مباشر لدعم المواطنين، خصوصاً في شهر رمضان. البيانات وحدها لا تكفي، فهي لا تؤثر على الأسعار أو توفّر حلولاً للمواطن العادي».
غياب الحكومة يترك الأسواق أمام تأثيرات مباشرة للأزمات الدولية، والتقلّبات في المواد الأولية، ويضع المواطنين والتجار في مواجهة تحديات اقتصادية يومية بدون أي دعم رسمي ملموس.
في ظلّ هذا الوضع المتردي، تبقى الأجواء في المغرب مشحونة بالقلق، وتظهر على وجوه المواطنين علامات الحيرة والتفكير في المستقبل القريب، خاصة مع تحذيرات المراقبين الاقتصاديين من أنّ الأيام القادمة ستشهد ارتفاعات جديدة، خصوصاً إذا استمرّت التوترات في منطقة الخليج وتأثر سوق النفط والغاز والغذاء العالمي.
يبقى في الأخير التشديد على أنّ الأسواق المغربية على صفيح ساخن، والقدرة الشرائية في حالة ضغط مستمر، في وقت يحتاج فيه المواطن أكثر من أي وقت مضى، إلى سياسات فعّالة لدعم الأسر وتخفيف العبء الاقتصادي.


