بنــاء نمــوذج اقتصادي وطنـي والدفع بمؤشّــرات التنميـــة خارج المحـروقــات
تعـزيـز القطـــاع الفـلاحي.. تحقيـــق الاكتفــاء الذاتـي واستحـداث آلاف منـاصب الشغـــل
خـــط السّكــة الحـــديـــديـة العابــر للصّحراء.. ربـط سريــع بــين العاصمــة وتامنــغست
يتابع رئيس الجمهورية السيد، عبد المجيد تبون، عمليات إنجاز المشاريع الكبرى للبلاد، التي تتركّز أساسا في قطاعي المناجم والبنى التحتية للربط بالسكة الحديدية والطرق السيارة. هذه المشاريع سوف تغير بنسبة كبيرة النموذج الاقتصادي الوطني، وتدفع بمؤشّرات التنمية خارج قطاع المحروقات.
حرصت الجزائر خلال السنوات الأخيرة، على استغلال أمثل لثرواتها من أجل النهوض بالبلاد لترقى إلى مصاف الدول الناشئة. هذا الهداف بات في المتناول، ويتطلب ترجمة الإرادة السياسية القوية، إلى عمل دؤوب ومستمرّ، لإنهاء كل هذه المشاريع التي حظيت بتقييم، في الاجتماع الأخير الذي ترأسه رئيس الجمهورية، قبل وضعها حيّز الاستغلال.
مشروع الفوسفات المدمج
يعتبر مشروع منجم الفوسفات في بلاد الحدبة بتبسة، أحد أهم المشاريع الاقتصادية التنموية في شرق البلاد. وقد انطلق استغلاله في نوفمبر 2024، ويحتوي على إحدى أكبر احتياطات الفوسفات في العالم، وهو جزء من مشروع الفوسفات المدمج الذي يهدف إلى استخراج وتحويل الفوسفات، يبلغ إنتاج المصنع 10.5 مليون طن سنويا من المادة الخام، و6 ملايين طن من الفوسفات المخصب.
في حين تقدّر احتياطياته بأكثر من 3 مليارات طن، منها 841 مليون طن قابلة للاستغلال حاليا. ومن المتوقّع أن يدر استغلال هذا المنجم على الجزائر مداخيل تتراوح بين 2 و4 مليار دولار، ويستخدم الفوسفات في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، في تبسة، سوق أهراس وسكيكدة، وستساهم هذه العملية في تعزيز القطاع الفلاحي الوطني وتحقيق الأمن الغذائي. كما يوفّر المشروع حوالي 12 ألف فرصة عمل خلال التنفيذ، و6 آلاف منصب مباشر عند التشغيل.
مشروع الخط المنجمي الشرقي
من أجل استغلال أمثل لمنجم الفوسفات لبلاد الحدبة، تقرّر الاستثمار في توسعة وبناء الخط المنجمي الشرقي، ويمتد من عنابة نحو مناجم جبل العنق وبلاد الحدبة جنوبا على مسافة 422 كلم.
يعتبر هذا الخط رابطا حيويا بين ميناء عنابة ومناجم الجنوب الشرقي للبلاد، ويعبر أقاليم خمس ولايات تمثل ما يقارب أكثر من مليون نسمة من السكان، ويشهد المحور حاليا أشغالا كبرى للعصرنة والازدواجية وتصحيح المسار، من أجل الرفع من سرعته وطاقته الاستيعابية، فبعد انتهاء أشغال المسار بالمقطع الجنوبي الرابط بين جبل العنق ووادي الكبريت على مسافة 152 كلم، واستكمال أشغال ربط بلاد الحدبة على مسافة 23 كلم، لا تزال الأشغال متواصلة بهذا المقطع من أجل إنجاز الخط السّككي الاجتنابي المزدوج لتبسة وتنوكلة على مسافة 43 كلم. وفي الوقت نفسه تتواصل الأشغال بوتيرة سريعة بمقطع عنابة – بوشڤوف على مسافة 54 كلم، ومقطع الدريعة- وادي الكبريت على مسافة 30 كلم، ولاتزال أشغال العصرنة والازدواجية وتصحيح المسار جارية بالمقطع الأوسط الممتد بين بوشڤوف والدريعة على مسافة 121 كلم. وبحسب المؤسّسة المشرفة على الإنجاز “أنسريف”، تجري الأشغال لإنجاز 248 كلم، منها 175 كلم انتهت بها أشغال المسار، وتم تشييد 30 محطة وموقف.
منجم الزّنك والرّصاص
إلى الغرب من مشروع بلاد الحدبة، تجري الأشغال لبدء استغلال منجم الزنك والرصاص الذي أطلق من جديد في نوفمبر 2023، والذي يقع بوادي أميزور (بجاية)، ويهدف إلى استخراج ومعالجة الزنك والرصاص، وتقدّر المادة القابلة للاستغلال فيه بـ34 مليون طن.
ينتظر أن ينتج المشروع 170 ألف طن من مركّز الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويا، مع معالجة 2 مليون طن من الخام سنوياً، وتوفير حوالي 1000 منصب عمل مباشر و4000 منصب غير مباشر.
كما يساهم استغلال تلك المناجم، بعد دخولها حيّز الخدمة، في توفير المادة الأولية لتدعيم الصناعة الوطنية، وتقليص فاتورة الاستيراد تدريجيا. حيث من المتوقّع توفر عائداتها للخزينة ما نسبته 10 و15 بالمائة في غضون 3 سنوات. وأبعد من ذلك يُؤمل أن يتم توجيه جزء منها للتصدير، في شكل مواد مصنّعة أو نصف مصنّعة، لرفع القيمة المضافة للمنتج النهائي، بقصد زيادة قدرات التصدير خارج المحروقات.
خط السّكة الجزائر-تامنغست
من المشاريع التنموية الوطنية ذات البعد القاري، خط السّكة الحديدية العابر للصّحراء، الذي يربط الجزائر العاصمة بتامنغست على مسافة 2006 كلم وبسرعة قطارات تصل إلى 220 كلم في الساعة، يعبر أقاليم ولايات البليدة، المدية، الجلفة، الأغواط، غرداية، المنيعة، عين صالح وتامنغست. ويرتقب أن يدخل حيّز الخدمة في حدود 2028.
وبعد أن دخل الخط الرابط بين بوغزول – الجلفة – الأغواط على مسافة 250 كلم حيّز الخدمة، انطلقت شهر مارس من العام 2025 أشغال المقطع الرابط بين قصر البخاري وبوغزول على مسافة 42 كلم، وفيما انتهت وكالة “أنسريف” من إعداد دراسات ربط الشفة بقصر البخاري، الأغواط بغرداية، غرداية بالمنيعة والمنيعة بعين صالح، لا تزال دراسات المقطع الرابط بين عين صالح وتامنغست جارية.
يعبر الخط إقليم 9 ولايات تمثل أكثر من 7 ملايين نسمة تمثل 18% من السكان. وفي تفاصيل الخط أشارت الوكالة المكلفة بالانجاز في آخر تحديث لها، أنه تم دخول 308 كلم من الخطوط حيّز الخدمة، ويتم إنجاز 42 كلم من الخطوط، مع استغلال خمس محطات جديدة. والانتهاء من دراسة 1008 كلم، في حين تجري دراسات إنجاز 650 كلم.
وتتجلى أهمية هذا الخط في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر نقل السلع والثروات المعدنية، فكّ العزلة عن المناطق الصّحراوية، وتوفير فرص عمل ومناطق استثمارية جديدة في الولايات والمدن التي يمر بها، كما يساهم في إقامة أقطاب صناعية ولوجيستية.
الطريق العابر للصّحراء
لعل أقدم مشروع قاري، هو مشروع الطريق العابر للصّحراء، أو طريق الوحدة الإفريقية، المشروع الاستراتيجي العملاق، الذي يربط العاصمة الجزائر بلاغوس في نيجيريا على مسافة 5000 كلم، و9900 كلم، باحتساب فروعه. يربط البحر الأبيض المتوسط بإفريقيا جنوب الصّحراء لتنشيط التجارة البرية وفكّ العزلة عن المناطق الداخلية، وصولا إلى العمق الإفريقي، مارّا بست دول هي الجزائر تونس، مالي، النيجر، تشاد ونيجيريا، كما يصل موريتانيا بالجزائر عن طريق ممرّ تندوف- الزويرات، ويمتد المشروع على مسافة نحو 2400 كلم داخل التراب الجزائري.
ويسمح هذا المشروع بمضاعفة المبادلات التجارية برّا، وتخفيض تكاليف النقل، كما يفتح آفاقا جديدة لكل من تشاد، ومالي والنيجر، لولوج الموانئ التونسية، والجزائرية، بالمقابل يجعل من الجزائر بوابة العالم الخارجي إلى إفريقيا. هذا وتسعى الجزائر إلى ترقية هذا الطريق، من مجرّد منشأة طرقية إلى شريان اقتصادي حقيقي، خاصة مع دخول اتفاقية التبادل الحرّ بين الدول الإفريقية حيّز التنفيذ.


