قوة دافعـة نحـو مجتمـع متوازن ومتضامـن ومبدع
أكّد رئيس الأكاديمية الجزائرية للشباب وإحياء التراث، صدام حسين سرايش، أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، جسّد التزامه بتمكين الشباب الجزائري سياسيًا وتنمويًا وعلميًا، من خلال سلسلة من القرارات والبرامج التي جعلت من هذه الشريحة الهامة ركيزة أساسية في مسار التنمية الوطنية، في ظلّ تحولات اقتصادية واجتماعية شديدة التعقيد بالعالم.
أوضح صدام حسين سرايش، في قراءة لمخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير في شقّها المتعلق بالشباب، أنّ رئيس الجمهورية اتخذ من هذه الفئة شريكًا فعّالاً في تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي الطموح، وحوّل الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني إلى فضاء حيوي لمرافقة الطاقات الشابة، عبر مبادرات ميدانية تدعم المقاولاتية، التطوع، الإبداع، الإبتكار والتأطير الثقافي والرياضي، ضمن مقاربة تشاركية فتحت أمامها المجال حتى تكون فاعلة بشكل رئيسي في بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة.
وأبرز سرايش، في حديثه لـ«الشعب”، أنّ الشباب الجزائري لقي الدّعم الرئاسي المناسب، وهو ما جعل منه قوة دافعة نحو مجتمع متوازن، ومتضامن، ومبدع، مشيرًا إلى أهمية قرار إشراكه في الحياة العامة المساعد على تنمية حسّ المواطنة في أوساط المواطنين، وتعزيز قيم التّطوّع.
وثمّن المتحدث، قرارات مجلس الوزراء الأخير، التي تتضمّن تفعيل الاستراتيجية الوطنية للشباب في الجزائر (2026-2029)، ومدّ جسور التواصل بين شباب الداخل والخارج لتقوية صلتهم بالوطن الأم، وذلك عبر استحداث برامج متنوعة، وإعادة الاعتبار لدور الشباب في البلديات، ومضاعفة بيوت الشباب لتتناسب مع متطلباتهم العصرية، بالإضافة إلى التنسيق بين قطاعي الشباب والثقافة لإشراكهم في تنظيم الأنشطة.
إعادة الاعتبار لدُور الشباب بمعدل دار شباب في كل بلدية عبر التراب الوطني، في ضوء التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الجزائر، يعدّ خطوة لافتة في مسار بناء الدولة الحديثة، بهدف إرساء قواعدها التنموية الإقتصادية الصلبة، بسواعد أبنائها من خريجي الجامعات ومعاهد التكوين المهني، بحسب قوله.
واعتبر سرايش قرار مضاعفة جهود مكافحة المخدرات وسط فئة الشباب، وتحصينها ضدّ مخطّط مبرمج من وراء الحدود يستهدفها، باعتبارها نواة المجتمع الجزائري التي تتميّز بروح وطنية عالية، من شأنه أن يحدّ من تفشي هذه الآفة، ومنع تحويلها إلى تهديد استراتيجي للأمن القومي من طرف القوى الظلامية، في سياق تحديات تواجهها الجزائر بسبب الإنهيار الأمني في منطقة الساحل الإفريقي.
وأردف: “تتبنّى الدولة الجزائرية استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة لمكافحة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية بكل أنواعها، تقوم على ثلاث ركائز أساسية، الجانب الأمني والردعي، الجانب التشريعي والجانب الوقائي والعلاجي. ومن هذا المنبر ندعو جميع المواطنين إلى انتهاج سياسة التبليغ السريع خاصة في المناطق الحدودية الغربية والجنوبية والشرقية، لمكافحة انتشار هذه الآفات التي تمسّ بالأمن القومي الجزائري. نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، تنامى بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، بسبب تحول بعض الدول الإفريقية المجاورة إلى نقاط عبور وتمرير سهلة للمواد المخدرة، مثل الكوكايين والمهلوسات، التي باتت تهدّد شباب اليوم والغد”.
على صعيد آخر، تتّخذ الجزائر على غرار كل دول العالم استراتيجيات متعدّدة لمكافحة البطالة، مثل تدريب الشباب على المهن المطلوبة في سوق الشغل الوطني والمحلي، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير المهارات، والتشجيع على الإبتكار، مع التركيز على الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتحفيز إنشاء المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، بغية تنويع مصادر الاقتصاد، وإتاحة فرص تشغيلية كثيرة ودائمة للشباب، وفقًا له.
كما نبّه سرايش إلى ضرورة وضع آليات جديدة لاستقطاب الشباب الجزائري في الخارج، وفق توجّهاتهم واحتياجاتهم لتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم، وتمكنيهم محليًا عبر استصدار برامج استثمارية نوعية جاذبة لمهاراتهم وإبداعاتهم، لاسيما وأنّ شباب اليوم يتميّزون بالولاء التام للجزائر واستعدادهم الدائم للمشاركة في بنائها وحمايتها من كل المخاطر الداخلية والخارجية.
هذا وقد ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، الأحد، اجتماعا لمجلس الوزراء تناول عدة مشاريع وعروض منها المخطّط الوطني للشباب، بحسب ما أورده بيان لذات الهيئة.
وشدّد رئيس الجمهورية على حق الشباب في المطالبة بحقوقه، لاسيما في الشغل والرعاية بكل أنواعها، لكن في إطار روح وطنية تجعله في مناعة من الاستغلال من قبل القوى الظلامية التي تستهدف البلاد وشبابها، آمرًا وزير الشباب بمباشرة التدقيق فيما يخص عدم استفادة بعض الشباب من حقه في منحة البطالة، وصياغة مقترحات وأساليب جديدة للمساهمة في تخفيض أعداد البطالة.


