أكد أستاذ القانون الدستوري، رشيد لوراري، أن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، ومراجعة مشروع تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، المندرجة في إطار الإصلاحات السياسية التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ستعطي دفعا قويا للأحزاب السياسية بتمكينها من القيام بالتجنيد والتعبئة وضمان المشاركة في الانتخابات ومعالجة العزوف بضمان مشاركة جماهيرية فاعلة في العملية الانتخابية.
ذكر الأستاذ لوراري، لدى استضافته، أمس، في القناة الإذاعية الأولى، أن مراجعة مشروع تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، ضرورة بعدما ارتفع عدد الولايات من 58 إلى 69 ولاية.
وأفاد، في السياق، أن “إقليم الدولة يقسم إلى مجموعة من الدوائر الانتخابية متعارف عليه عالميا، من أجل ضمان تمثيل حقيقي لجميع الساكنة وتحديدا للهيئة الناخبة، وبالتالي تحقيق مبدأ المساواة في الأصوات بغض النظر عن موقع الدوائر وما تتميز به، ولذلك يقوم “التقسيم على مبدأين أساسيين أولهما يخص عامل الكثافة السكانية، أما الثاني فهو العامل الإداري أي الإصلاح، وفي الجزائر تأتي مراجعة قانون الدوائر الانتخابية نتيجة لإعادة التقسيم الإداري واستحداث ولايات جديدة”.
وحرص على التوضيح أن مراجعة القانون 21/02 تخص أساسا الانتخابات التشريعية الأخيرة، ذلك أن انتخاب النواب يأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، إذ حدد القانون مقعدا لكل 120 ألف نسمة، مع الأخذ بعين الاعتبار تحجيج مقعد واحد لكل 60 ألف نسمة، ولا يمكن أن يقل عدد نواب الولاية عن 3 كحد أدنى، أي أن كل ولاية إذا لم تتوفر على الكثافة السكانية لا يقل فيها عدد النواب عن 3، فيما يسجل الحد الأقصى بالعاصمة قياسا إلى الكثافة.
والأمر يختلف بالنسبة لانتخابات مجلس الأمة ـ وفق ما أكد لوراري ـ إذ تمثل فيها كل ولاية بعضوين مهما كانت مساحتها أو خصائصها الاقتصادية والتنموية مقارنة بولايات أخرى، بل إن مبدأ التمثيل يقوم على مبدأ المساواة بينها. وفي معرض حديثه عن الغايات المرجوة من مراجعة مشروع تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان ـ بأمر من رئيس الجمهورية ـ على أن يتم “إشراك الأحزاب السياسية قبل إقرار القانون في صيغته النهائية”، أشار إلى أن التقسيم الجديد أولى بالغ العناية للجنوب والهضاب العليا لإعطاء دفع قوي للتنمية من خلال توفير الفرص لتحقيقها.
وبرأي الأستاذ لوراري تشكل مراجعة القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، فرصة حقيقية أمام الأحزاب السياسية، إذ أنها بمثابة رافعة لكي تقوم التشكيلات بدورها المتمثل في العمل على الوصول الى السلطة والانتخابات وسيلة قانونية ودستورية وديمقراطية لتحقيقه، وما عليها إلا أن تشمر على سواعدها.



