دعت منظمة صوت المرأة الأمازيغية أمسلي إلى تعزيز السياسات العمومية الداعمة لحقوق النساء الأمازيغيات في المغرب، مؤكدة أن تحقيق المساواة الفعلية يظل مرتبطا بمعالجة التحديات الاجتماعية والمجالية والاقتصادية التي تواجههن.
جاءت الدعوة في بيان أصدرته المنظمة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء، حيث اعتبرت أن قضية القيادة السياسية والحقوق الإنسانية للنساء الأمازيغيات تكتسب بعدا خاصا في السياق المغربي، نظرا لتداخل عوامل النوع الاجتماعي والهوية اللغوية والثقافية مع مظاهر اللامساواة المجالية.وأشار البيان إلى أن النساء الأمازيغيات يلعبن أدوارا متعددة داخل المجتمع، ليس فقط كفاعلات اجتماعيات، بل أيضا كحاملات للغة والثقافة والذاكرة الجماعية، إضافة إلى مشاركتهن في النضالات المرتبطة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والولوج إلى العدالة، والحق في الأرض والصحة والتعليم والماء.
ورغم الاعتراف الرسمي بالأمازيغية، اعتبرت المنظمة أن الفجوة ما تزال قائمة بين الإطار القانوني والتفعيل العملي، داعية إلى سياسات أكثر إنصافا تضمن التمكين الحقيقي للنساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة.
وأوضح البيان أن الحركات النسائية الأمازيغية شهدت خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا في المجال العام، من خلال تنظيم مبادرات ميدانية وتحركات احتجاجية في عدد من المناطق، ما ساهم في تحويل مطالب محلية إلى قضايا ذات بعد حقوقي وطني.
وأشار إلى أن طبيعة المطالب تختلف باختلاف المناطق، حيث تركزت في منطقة سوس على الحقوق العقارية والحق في الأرض وحماية البيئة، بينما ركزت التحركات في أزيلال على تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، إضافة إلى معالجة ظاهرة تزويج القاصرات.وفي مناطق أخرى مثل فكيك برزت المطالب المرتبطة بالحق في الماء وتدبير الموارد الطبيعية، فيما ركزت التحركات في الريف على قضايا العدالة المجالية والولوج إلى فرص التنمية والشغل.
واعتبرت المنظمة أن هذه التحركات تعكس تحولا في طبيعة المشاركة السياسية للنساء الأمازيغيات، اللواتي انتقلن من أدوار تقليدية مرتبطة بالحفاظ على اللغة والثقافة إلى فاعلات حقوقيات يطالبن بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وأكدت المنظمة في ختام بيانها تضامنها مع نضالات النساء الأمازيغيات في مختلف مناطق المغرب، مشددة على أن تحقيق العدالة الجندرية لا ينفصل عن العدالة اللغوية والاجتماعية والمجالية، وأن تمكين النساء يشكل شرطا أساسيا لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على الكرامة والمساواة والحرية.

