أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أمس، أن القوانين التي صوّت عليها المجلس تعكس مسار الإصلاح الذي تشهده مؤسسات الدولة، تحت القيادة الرشيدة للسيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية، بما يعزز التعددية السياسية المسؤولة ويرسخ الفعل الديمقراطي ويستجيب لانشغالات المواطنين.
جاء التأكيد، خلال ترؤسه جلسة علنية خُصصت للتصويت على مشاريع قوانين، وعلى الأحكام محل الخلاف في نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر والنص المتضمن قانون المرور.
وفي هذا السياق، أبرز بوغالي أهمية مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، مؤكدا أنه يشكل ركيزة من ركائز التعددية السياسية التي كرسها الدستور، مشددا على أهمية النص في تعزيز الشفافية في تسيير الأحزاب وترسيخ الديمقراطية داخل هياكلها وضبط آليات تمويلها يهدف إلى أخلقة الحياة السياسية.
وأوضح أن القانون يؤسس لمرحلة جديدة في إنشاء وتنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها، لاسيما من خلال استحداث منصة رقمية لدى وزارة الداخلية تمثل خطوة نوعية نحو رقمنة تسيير الإدارة في علاقتها بالأحزاب السياسية.
وبخصوص النص المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، أوضح السيد بوغالي أنه يندرج ضمن تجسيد التزامات السيد رئيس الجمهورية الرامية إلى تحديث الهياكل القاعدية للدولة وجعلها أكثر انسجامًا مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن استحداث إحدى عشرة (11) ولاية جديدة كاملة الصلاحيات يجسد رؤية استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التوازن الجهوي وتقريب الإدارة من المواطن، بما يسهم في تحسين الخدمة العمومية وتشجيع الاستثمار وترقية المناطق ذات الإمكانات غير المستغلة وتحقيق عدالة حقيقية في التنمية.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، أكد رئيس المجلس أنه يمثل إحدى أهم الآليات الرقابية التي كفلها الدستور للبرلمان لمراقبة المال العام، موضحًا أن التصويت عليه يجسد دور السلطة التشريعية في تقييم تنفيذ قانون المالية والتحقق من مطابقة النفقات والإيرادات للأحكام المعتمدة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وحسن التسيير، مشيرًا إلى أن هذه العملية تعكس نضج التجربة البرلمانية وترسخ ثقافة الرقابة الفعالة على تسيير المالية العمومية.
كما تطرق بوغالي إلى التقريرين المنبثقين عن اللجنتين المتساويتين الأعضاء بشأن الأحكام محل الخلاف في نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر والنص المتضمن قانون المرور، موضحًا أن هذه الآلية الدستورية تعد إحدى الوسائل التي أقرها الدستور لمعالجة الاختلاف بين غرفتي البرلمان، بما يكرس مبدأ الحوار والتوافق في العملية التشريعية.
وأشار إلى أنه تم اللجوء إلى هذه الآلية ست مرات خلال العهدة التشريعية الحالية. وأكد في هذا السياق أن نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يكرس البعد التاريخي والقانوني والإنساني في صون الذاكرة الوطنية وترسيخ الوفاء لتضحيات الشعب الجزائري، بعيدًا عن أي اعتبار ظرفي أو شخصي.
أما بخصوص النص المتضمن قانون المرور، فقد شدد على ضرورة الاستجابة لانشغالات المهنيين في إطار يستهدف تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح والممتلكات في الطرقات.
وفي سياق آخر، سجل رئيس المجلس بارتياح إطلاق الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة 2025–2029 من طرف وزارة الدفاع الوطني، معتبرًا أنها تندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تحصين الفضاء الرقمي الوطني وتعزيز السيادة الرقمية للدولة، موضحا أن هذه الإستراتيجية تعتمد مقاربة استباقية لتعزيز المناعة السيبرانية للجزائر وحماية بنيتها التحتية الرقمية، من خلال توطين البيانات الإستراتيجية داخل الوطن وتعزيز التحكم الوطني في الأنظمة المعلوماتية، إلى جانب نشر الوعي بالأمن المعلوماتي وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
في سياق آخر، أشاد بوغالي بمخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير، مثمنًا القرارات التي تستجيب لانشغالات المواطنين، وعلى رأسها القرار المتعلق باستيراد أضاحي العيد وتوفيرها بأسعار في المتناول، كما ثمن إجراءات محاربة المضاربة غير المشروعة وتسليط عقوبات ردعية على المتلاعبين بقوت الجزائريين.
كما أشاد بالمقاربة التشاركية التي اعتمدها السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية بإشراك الأحزاب السياسية في إقرار الصيغة النهائية لنص القانون المتعلق بالدوائر الانتخابية.




