سعيود: خطـــوة مهمــة فـي مسار الممارســـة الديمقراطيــة
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، أمس، على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. وجرى التصويت على هذا النص في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، ابراهيم بوغالي، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
ويهدف مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية إلى تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريا وإثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب، مع تكريس مبدأ الشفافية في التسيير المالي، بما يسهم في مجابهة مختلف أشكال الفساد في الحياة السياسية.
كما عرفت أحكام هذا القانون إدراج جملة من التدابير الجديدة الرامية إلى توسيع مجالات إسهام الأحزاب في الشأن العام، على غرار المساهمة في تنفيذ السياسة العامة للحكومة وتقديم الاقتراحات والآراء لها حول عدة مسائل، من بينها صياغة السياسات العمومية.
وعقب التصويت، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، أن القانون يعد خطوة مهمة في مسار تعزيز الممارسة الديمقراطية في الجزائر “من خلال تمكين الأحزاب السياسية من النشاط في إطار قانوني أكثر تنظيما وفعالية بما يسمح لها بالاضطلاع بالدور الدستور في تنشيط الحياة السياسية”.
وأشار سعيود إلى أن قانون الأحزاب السياسية الجديد يندرج ضمن الإصلاحات السياسية العميقة التي باشرها رئيس الجمهورية بعد إقرار دستور 2020، لافتا إلى أنه يكرس مبادئ الشفافية في التسيير المالي للأحزاب ويعزز آليات الرقابة على تمويلها فضلا عن رقمنة تسيير الأحزاب.
كما صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، على مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد. ويتضمن هذا النص ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في إطار خيار استراتيجي مدروس، نابع من تقييم موضوعي لتجربة المقاطعات الإدارية التي أثبتت نجاعتها في تقريب الإدارة من المواطن وتحسين نوعية الخدمة العمومية وتسريع التكفل بانشغالات السكان، ليصبح بذلك التقسيم الإقليمي الجديد للبلاد مكونا من 69 ولاية.
ويتعلق الأمر بكل من أفلو، بريكة، القنطرة، بئر العاتر، العريشة، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري، بوسعادة، والأبيض سيدي الشيخ.
وعقب المصادقة، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن النص يندرج في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، “الرامية إلى تعزيز اللامركزية الإدارية وتحسين التسيير المحلي، بما يسمح بإعادة الاعتبار للإقليم كفضاء أساسي للتنمية وتحقيق التوازن التنموي بين مختلف مناطق الوطن”.
وأبرز الوزير أن الجماعات المحلية تمثل النواة الأساسية للدولة وأقرب الهيئات إلى المواطن، الأمر الذي يقتضي حسبه “تعزيز صلاحياتها وتمكينها من أداء دورها التنموي بفعالية، في إطار المسؤولية والمساءلة والحكامة المحلية، بما يضمن تقريب الإدارة من المواطن”.
وأشار سعيود إلى أن المصادقة على هذا النص تجسد روح التنسيق والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في خدمة المصلحة العليا للوطن، وتعكس الإرادة العليا لمواصلة مسار الإصلاحات المؤسساتية.
وفي ذات الجلسة، صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، على نص القانون المتضمن قانون المرور، وفقا لتقرير اللجنة متساوية الأعضاء حول الأحكام محل الخلاف بين غرفتي البرلمان.
وفي كلمة له، أوضح سعيود أن من أبرز النتائج التي توصلت إليها اللجنة متساوية الأعضاء هو “إزالة الطابع الجنائي عن مخالفات المرور الواردة في أحكام هذا القانون، مع مراجعة العقوبات والغرامات، بما يضمن الموازنة بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية”.
وثمن سعيود المجهودات المبذولة من طرف الجميع للوصول إلى صيغة توافقية تعزز جودة النص وتخدم المصلحة العامة، مؤكدا أن “القانون يشكل لبنة إضافية في مسار تطوير المنظومة التشريعية الوطنية في مجال السلامة المرورية بما يضمن حركة السير وحماية مستعملي الطريق”.
الاستعمار لعنة تاريخية
وصادق نواب المجلس الشعبي الوطني، أمس، على نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، في جلسة، حضرها وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، أن هذه المصادقة تشكل “محطة هامة في مسار صون الذاكرة الوطنية والحفاظ على تضحيات الشعب الجزائري” ما يجعل النص “مرجعا يؤسس لمرحلة جديدة من السيادة القانونية في مجال حماية الذاكرة الوطنية”.
وقال في ذات الصدد، أن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر بمختلف أصنافها “ستظل لعنة تاريخية تلاحق مرتكبيها”، مضيفا أن هذا النص “يتجاوز في مراميه النطاق الوطني ليغدو حجر زاوية في مدرسة قانونية جزائرية تقتدي بها الشعوب التواقة إلى العدالة، حيث يمنحها نموذجا قانونيا يمكن الاعتماد عليه لكسر قيود الصمت الاستعماري واسترداد الحقوق”.
وفي ذات الجلسة، صوت نواب المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023، الذي يكتسي أهمية خاصة، باعتباره أول تقييم شامل لمدى تجسيد الإطار القانوني الجديد خلال مرحلة التنفيذ، كونه أيضا أول قانون تسوية، يُعدّ ويُعرض في ظل التطبيق الفعلي لأحكام القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بقوانين المالية.



