صدر عن المؤسسة الوطنية للإتصال والنشر والإشهار(ANEP) كتابا جديدا باللغة الفرنسية بعنوان “Mosquées et sanctuaires d’Algérie” (مساجد وأضرحة الجزائر)، للباحث والمؤرخ الجزائري عبد الرحمان خليفة، في عمل توثيقي يسعى إلى إبراز الثراء التاريخي والمعماري للمعالم الدينية في الجزائر، من مساجد وزوايا وأضرحة، باعتبارها جزءا من الذاكرة الحضارية والروحية للبلاد.
يتوقف المؤلف في مقدمة كتابه عند التحولات الكبرى التي عرفتها منطقة شمال إفريقيا مع بزوغ الإسلام، معتبرا أن هذا الحدث التاريخي شكّل نقطة فاصلة أنهت مرحلة من تاريخ المنطقة، وفتحت آفاقا جديدة لمسارها الحضاري.
كما يتناول الكتاب مرحلة الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا منذ وصول الجيوش الإسلامية سنة 647 ميلادية، بعد انتصار عبد الله بن سعد على القوات البيزنطية، في وقت كانت فيه المنطقة ذات حضور مسيحي قوي. ويعرض المؤلف في هذا السياق فرضيات متعددة تناولها المؤرخون حول انتشار الإسلام في المنطقة، سواء من زاوية التحولات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية.
ومن بين الشخصيات التاريخية التي يتوقف عندها الكتاب القائد الأمازيغي أكسيل (كُسيلة)، حيث يستعرض الروايات المختلفة حول دوره في مقاومة الفتوحات الأولى وعلاقته بالقادة المسلمين، مستندا في ذلك إلى مصادر تاريخية متعددة، من بينها ما أورده المؤرخ ابن خلدون.
ويقع الكتاب في 168 صفحة من الحجم الكبير، وهو مدعّم بعدد معتبر من الصور التي توثق لعدد من المساجد والمعالم الدينية في مختلف مناطق الجزائر. ومن بين هذه الصور مساجد العاصمة، مثل جامع كتشاوة وجامع الجزائر، إلى جانب المسجد الكبير بقسنطينة، ومسجد ومدرسة سيدي مخلوف، ومسجد سيدي لخضر، إضافة إلى جامع الكتاني وزاوية سيدي تلمساني. كما يتضمّن صورا لمعالم دينية أخرى من مناطق مختلفة، منها مساجد الأغواط ووادي ميزاب ووهران، فضلا عن صور توثّق للمدارس القرآنية والقبب والزوايا المنتشرة عبر ربوع الوطن.
وفي خاتمة كتابه، يؤكّد عبد الرحمان خليفة أن الجزائر تمتلك منذ القرن السابع الميلادي تراثا دينيا وتاريخيا غنيا يتجلى في انتشار أماكن العبادة عبر مختلف مناطق البلاد. ورغم ما تعرّض له عدد من هذه المعالم من تدمير وتشويه خلال الحقبة الاستعمارية، فإنها ظلت شاهدة على عمق الهوية الحضارية للمجتمع الجزائري، وعلى استمرارية تقاليده الدينية والثقافية.
ويُعد عبد الرحمان خليفة من أبرز الباحثين الجزائريين في مجال التاريخ والآثار، حيث يحمل دكتوراه في التاريخ والآثار، وأشرف على العديد من الحفريات في مواقع تاريخية مهمة، كما شغل مناصب مختلفة في هياكل التراث بوزارة الثقافة، ودرّس في المدرسة العليا للفنون الجميلة والمدرسة متعددة التقنيات للهندسة المعمارية والعمران، فضلا عن مساهمته في إنجاز عدد من الأفلام الوثائقية التاريخية.







