عــدم التراخي فــي حمايـــة القواعــد التجاريـة الشفافـة
أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بالإدراج «الفوري» لكل من يثبت تورّطه في المضاربة غير المشروعة، ببعض الفواكه واللّحوم المستوردة، ضمن قوائم سوداء مع منع أصحابها من الاستيراد والنشاط التجاري نهائيا.
يأتي قرار رئيس الجمهورية، بعد ملاحظة عدم اكتراث الكثير من التجار، بالقواعد التسقيفية التي وضعتها الدولة لهذه المواد، وفي مقدمتها الموز واللّحوم المستوردة. وشدّد الرئيس تبون، لدى ترؤّسه، أمس، اجتماع مجلس الوزراء، على المتابعة الميدانية اليومية بالصرامة القصوى ضد المضاربين، في بعض الفواكه واللّحوم المستوردة.
وجاء في بيان مجلس الوزراء، أنّ رئيس الجمهورية، وقبل التطرّق إلى مجمل مشاريع القوانين والعروض من قبل السيدات والسادة الوزراء «شدّد على المتابعة الميدانية اليومية بالصرامة القصوى ضدّ المضاربين، في بعض الفواكه واللّحوم المستوردة، والشروع فورا في إدراج المتورطين في قوائم سوداء، ومنع أصحابها من الاستيراد والنشاط التجاري نهائيا».
يكشف القرار، أنه لم يعد هناك مجالا للتسامح مع المتحايلين على الدولة والمستهلكين على حدّ سواء، خاصة وأنّ مسار اقتناء هذه المواد يخضع لتسعيرات واضحة، من البلدان المصدر، ومن غير المعقول، أن تصل إلى أسواق الجزائريين بأسعار مضاعفة، أو غير تلك التي حدّدتها الدولة وفق هوامش ربح واضحة.
ومن شأن القرار أن يحمل دلالة ردع قوية، لبعض المستوردين المتحايلين، وإجراء عقابي صارم ضدّ كل من يثبت تورّطه، نظرا لكون العقوبة تتمثل في الشطب النهائي من السجل التجاري، والمنع الكلي من الاستيراد.
يؤكّد بذلك رئيس الجمهورية، عدم التراخي، في حماية القواعد التجارية الشفافة، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين على حدّ سواء، في ظل إجراءات الضبط التي تم اتخاذها في السنوات الأخيرة، لتجريم المضاربة غير المشروعة، وتموين السوق الوطنية عن طريق الاستيراد، وفق مقياس تلبية الاحتياجات الحقيقية، ومحاربة تضخيم الفواتير.
ولا يمكن للطرق الاحتيالية أن تفلت من الرقابة الصارمة، إذ ينتظر تكثيف المعاينات الميدانية لأعوان التجارة، قصد إنهاء هذه الممارسات المنبوذة قانونيا وأخلاقيا.
ومن الناحية، الاقتصادية، تؤكّد أوامر رئيس الجمهورية، توجّها واضحا نحو تشديد آليات ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار غير المفهوم لبعض السلع المستوردة وتأثيرها المباشر على جيوب المواطنين.
على اعتبار أنّ المضاربة غير المشروعة في سلع مثل الموز واللّحوم المستوردة لا تؤدي فقط إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، بل تُسهم أيضا في خلق موجات تضخّمية مصطنعة داخل السوق الوطنية، خاصة وأنّ الموز فاكهة «ضابطة»، يتأثر سعر بقية الفواكه بسعرها، بما فيها المنتجة وطنيا.
من هذا المنطلق، فإنّ اعتماد إجراءات ردعية صارمة، كالإقصاء النهائي من النشاط التجاري والمنع من الاستيراد، يهدف إلى إعادة الانضباط إلى سلاسل التوريد عبر الاستيراد من جهة والتوزيع إلى غاية
تاجر التجزئة من جهة ثانية. إلى جانب تعزيز الشفافية في التعاملات التجارية، بما يسمح بتحقيق استقرار نسبي في الأسعار وضمان وصول السلع إلى المستهلك بأسعار أقرب إلى تكلفتها الحقيقية.
ويثبت القرار، من جهة ثانية إرادة الدولة في فرض سلطة القانون على النشاط الاقتصادي ومحاربة شبكات المضاربة غير المشروعة، التي تعمل على إرباك السوق وتحدي قرارات السلطات العمومية.


