مع دخول شهر رمضان المبارك أسبوعه الثالث، وفي وقت تترقّب فيه العائلات الجزائرية المزيد من الاستقرار على مستوى الأسواق، برز “سوق السمك” ببلدية باش جراح بالعاصمة كواحدة من أكثر النقاط التجارية حيوية، حيث تقصدها جميع فئات المجتمع وظهرت الأسعار بدورها أكثر عقلانية نظرا للوفرة والتنوع والمنافسة. وكشف تجار سوق باش جراح خلال جولة لـ “الشعب” عن أرقام غير مسبوقة في أسعار المنتجات البحرية، جعلت من “الفواكه البحرية” متاحة على موائد الإفطار بعد طول غياب.
تنتشر طاولات عديدة وعلى مساحات واسعة تعرض مختلف المنتجات البحرية، حيث يعتمد هذا السوق الشعبي بالعاصمة على قانون العرض والطلب، وهو الذي يعرف بأنه “قبلة الجزائريين”، يقول أحد التجار المعروف في السوق إن “السر في باش جراح هو الميزان والكمية، نحن نجلب أطنانا من السمك ونبيع بهامش الربح البسيط لضمان التدوير اليومي، والمنافسة بين الطاولات التي تعرض مختلف المنتجات وبأسعار مختلفة وهي التي تحمي المواطن”.
وأفاد تاجر آخر أنه ومنذ حلول شهر رمضان عرف السوق تنوعا كبيرا في العرض، حيث توزّعت الأسعار بين المنتوج المحلي والمنتوج المستورد، خاصة من تونس وموريتانيا لتعطي خيارات واسعة لكل الميزانيات ولكل فئات المجتمع.
المستوردة حاضـرة لكسـر الأسعــار
وحسب أحد التجار صاحب طاولة، تعرض مختلف الأصناف البحرية غير أن الأكثر طلبا هو السردين (لاتشة)، حيث سجّل استقرارا عند حدود 1200 دج للكيلوغرام، وهو السعر الذي جعل الطلب يتضاعف، حيث اعتبره الزبائن معقولا نسبيا .
بينما تراوحت أسعار سمك دوراد (Dorade) بين 1200 دج و1400 دج حسب الحجم.
بينما يباع سمك الميرلان “مسمار” (المحلي) بـ 1300 دج، في حين وصل سعر الأحجام الكبيرة “الفور” إلى 3000 دج للكيلوغرام، وهو ما يرضي الذواقين والباحثين عن الجودة العالية.
كما شهد السوق عرضا متنوّعا لسمك الجمبري (Crevette)، حيث تراوحت الأسعار بين 500 دج، وهو أقل سعر في سوق السمك إلى أسعار أعلى، فالجمبري الأبيض عرض بـ 1200 دج دج إلى 1300دج، بينما استقرت أنواع “لاروز” و«الجمبري الأحمر” عند عتبة 1800 دج.
وضمن هذا الإطار استقرت أسعار الكلامار والسيبيا (المحلي) بين 2000 دج و3000 دج، بينما عرضت “السيبيا” بـ 2000 دج، والقرنيط (الأخطبوط) بـ 1500 دج، مما جعل “شربة الحوت” و«المقبلات البحرية” طبقا في متناول الجميع.
كما امتلأت طاولات تجار الأسماك بهذا السوق بالأسماك المستوردة من موريتانيا وتونس، فقد بلغ سعر الروجي “روجي موريتانيا” كبديل اقتصادي بسعر 1400 دج إلى 1500 دج، في حين حافظ الروجي المحلي على سعره المرتفع نسبيا بـ 3000 دج.
وعرض باجو تونس بـ 1200 دج، لادوراد 1200 دج، بونيط 1200 دج، كما عرضت أسماك أخرى على غرار سمك “اللو” (Loup de mer) بأسعار تتراوح بين 1200 دج و1500 دج، والباجو (Pageot) بـ 1400 دج، القرنيط 1200 دج. وأفاد أحد التجار، أن الوفرة في الإنتاج السمكي المحلي، مدعومة بالاستيراد المقنن لأسماك تونس وموريتانيا، خلق وفرة كبيرة التي منعت أي محاولة لرفع الأسعار.
بين التّاجــر والزّبون..علاقة ثقة
كما يقول أحد الباعة بلهجة واثقة: “السلعة حيّة وتتكلم، ومتوسط الدخل اليوم يمكنه تناول الحوت في باش جراح والحمد لله”. وبشهادة الزبائن، تبقى بورصة باش جراح للسمك الأكثر حيوية ونشاطا، وبين حالة “الرضا” وغياب ملامح التذمر من الغلاء التي كانت سائدة في مواسم سابقة، حلّت محلها لغة “الاختيار” بين العروض المتعددة.
ويقول زبون دائم لسوق السمك، إن هذه الأسعار لا تجدها إلا هنا بالسوق الأكثر شعبية بالعاصمة، فبينما قد تجد نفس هذه الأسماك بضعف السعر في المساحات الكبرى أو الأحياء الراقية، وبأسعار تبدأ من 500 دج إلى 1200 دج للسردين والجمبري.




