بعد وقت وجيز من قوله إنالحرب انتهت إلى حدّ كبير ورجّح انتهاءها قريباً، عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليتوعّد إيران بضربات أكبر في حين أكّد الحرس الثوري الإيراني أنّ طهران هي من ستحدّد نهاية الحرب. وبالموازاة عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خيارات للوساطة ومقترحات لتسوية سريعة وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه المواجهة العسكرية على أشدّها.
مع دخول الحرب الصّهيونية الأمريكية على إيران يومها 12، توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بضربة قاصمة إذا أقدمت على أي خطوة من شأنها وقف تدفّق النفط عبر مضيق هرمز، لكن الحرس الثوري الإيراني ردّ على تهديدات الرئيس الأمريكي واعتبرها تهرّبا من ضغط الحرب، مؤكّدا أنّ طهران هي من ستحدّد نهاية الحرب، متوعدا بإطلاق صواريخ أقوى تحمل رؤوسا حربية يفوق وزنها الطن.
المواجهة على أشدّها
في خضم التصريحات المتبادلة، تتواصل المواجهة الميدانية وتتوسّع رقعة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، حيث دوّت صافرات الإنذار في القدس المحتلة، أمس الثلاثاء، بعد إعلان الجيش الصّهيوني رصد صواريخ أُطلقت من إيران.
وأعلن الجيش الإيراني أنه نفّذ سلسلة هجمات على مصفاة نفط ومصنع لمعالجة الغاز في حيفا شمالي فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى عدد من خزانات الوقود، رداً على هجمات استهدفت البنية التحتية للوقود في طهران.
كما شدّد، على أنّ معركة الجمهورية الإسلامية مع الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني مستمرّة حتى النصر النهائي.
وكان الجيش الإيراني قد أعلن، في بيانه رقم «19» الصادر الاثنين، أنّ قواته البرية والجوية والبحرية نفذت عمليات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع في الكيان الصّهيوني وقواعد ومراكز عسكرية أميركية في الكويت.
وأوضح البيان أنّ العمليات طالت وحدة الدعم القتالية «رهاوام» ومحطة رادار الإنذار المبكّر التابعة للقاعدة الأميركية 512 في الكيان الصّهيوني، إضافةً إلى مراكز تجميع القوات الأميركية ومستودعات المعدات في معسكر العديري في الكويت.
كما أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة في إيران، أمس الثلاثاء، أنّ القوة البرية في الحرس استهدفت مقر الجيش الأميركي في قاعدة «حرير» في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الصّهيوني شنّ موجة غارات ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية إنّ الدفاعات الجوية جنوب شرقي العاصمة الإيرانية تم تفعيلها.
الضربات مستمرّة على دول الخليج
هذا وأعلنت البحرين، أمس، مقتل امرأة وإصابة 8 أشخاص، جراء قصف إيراني استهدف مبنى سكني في المنامة، فيما أفادت السعودية والكويت وسوريا بالتصدي لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية في بيان، اعتراض مسيّرتين شرق محافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض.
وقالت الوزارة، في بيان آخر، إنها اعترضت صاروخا باليستيا أطلق باتجاه المنطقة الشرقية، قبل أن تعلن في بيان لاحق اعتراض مسيّرتين في أجواء المنطقة نفسها.
وفي وقت لاحق، أعلنت للمرة الثانية اعتراض وتدمير مسيرة بمحافظة الخرج، كما أعلنت وقوع أضرار مادية محدودة جراء سقوط مسيّرة على موقع سكني بمحافظة الزلفي وسط البلاد.
وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني، في بيان، إسقاط 6 مسيّرات شمالي وجنوبي البلاد. وفي سوريا، أفادت مصادر إعلامية بسقوط مسيّرة إيرانية جراء اعتراضها في قرية جلين بريف درعا الغربي جنوبي البلاد.
وتنفذ إيران هجمات على قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف الهجمات.
عرض للوساطة وسط التصعيد
كان ترامب حذّر من أنّ الهجمات الأميركية قد تزداد بشدة، إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره خمس إمدادات النفط العالمية.
وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، ممّا تسبّب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار، منذ أكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن.
سياسيا، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حديثه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب خيارات للوساطة بشأن إيران وسبلا للتهدئة، وتحفّظ الكرملين -الذي أعلن الخبر- عن كشف تفاصيل المقترحات الروسية.
تداعيات اقتصادية خطيرة
على الصعيد الاقتصادي، شهدت الأسواق العالمية تقلّبات حادة واضطرابات واسعة، في وقت اتخذت فيه العديد من الدول إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود.
فبعد ارتفاع أسعار النفط والغاز، سجّلت أسعار المعادن الثمينة من ذهب وفضة ارتفاعا ملحوظا، مدعومة بتراجع قيمة الدولار وانحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وأثرت الحرب على تكاليف الطاقة والاستهلاك المحلي، حيث رفعت عدة دول، من بينها مصر وفيتنام، أسعار الوقود وحثّت الشركات على تبني سياسات توفير الطاقة بسبب اضطرابات الإمدادات.
يهدّد تعطّل الملاحة في مضيق هرمز الإمدادات الغذائية لنصف سكان العالم، حيث تواجه الأسواق العالمية عرقلة مرور الأسمدة الأساسية التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء، ممّا يرفع الأسعار ارتفاعا قياسيا مهدّدا ملايين المزارعين وحصادهم في آسيا وإفريقيا.


