تحتاج الولايات 11 المستحدثة بموجب القانون المعدل والمتمّم لقانون 84 -09 المتعلّق بالتقسيم الإقليمي، إلى متطلّبات وتدابير وإجراءات تخصّ الوسائل المادية والبشرية، حتى تكون عملية وتؤدي واجباتها كمرافق عمومية في خدمة المواطنين، حسبما يؤكّده الخبير في القانون الدستوري موسى بودهان.
أبرز الأستاذ في القانون الدستوري بودهان، خلال تصريحه لـ»الشعب»، أنّ التقسيم الإقليمي للبلاد، الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه من قبل مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، سيصير قانونا مكتملا في مساره التشريعي بعد أن يوقّعه رئيس الجمهورية، ليصدر بعده في الجريدة الرّسمية، مشيرا إلى أنه قانون يتعلّق بالتقسيم الإقليمي و»ليس بالتنظيم الإقليمي»، وهو منسجم بذلك مع المادتين 139 و144 من الدستور.
وبالنسبة للولايات المستحدثة والتي عددها 11 ولاية، قال بودهان إنها تحتاج لتكون مكتملة الصلاحيات إلى توفير الوسائل من كفاءات وأجهزة ومؤسّسات وإدارات، وموارد بشرية مسيرة وإمكانيات مادية من مقرّات ومالية.
في السياق، أبرز بودهان أنّ الولايات المستحدثة لكي تكون عملية، لا بد من تعديل بعض القوانين الأخرى ذات الصلة، على غرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، حيث صادق مجلس الوزراء الأخير على مشروع قانون يعدل ويتمّم الأمر 21-02 المتعلق بهذه الأخيرة، كما يتطلّب الأمر – بحسب بودهان – تعديل القانون 12-07 المتعلق بالولاية، وقانون 11-10 الخاص بالبلدية، مشيرا إلى أنّ الدائرة الانتخابية هي ولاية، كما يتحدّث عنها الدستور.
وبحسب بودهان، فإنه لا بد من توفير جملة من التدابير والآليات المؤسّساتية والقانونية، والإمكانات المادية والبشرية للولايات الجديدة المستحدثة، قبل نهاية السنة الجارية، كما ينص على ذلك مشروع القانون المصادق عليه والمتعلق بتعديل وتتميم القانون 84-09 المتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد.
وحدّدت آجال للولايات 11 المستحدثة في القانون الجديد للتقسيم الإداري حتى تكون فعّالة، بنهاية السنة الجارية، كي تدخل حيّز الخدمة وتؤدي الواجبات الملقاة على عاتقها تجاه المواطن والتنمية، خاصة وأنه تم تفعيل الدستور لاسيما في مواده 16 و17 التي تتحدّث على أنّ البلدية هي الخلية الأساسية للمجتمع، وأنّ الدولة تقوم على التمثيل الديموقراطي وتشجّع على الديمقراطية التشاركية على مستوى الجماعات المحلية والفصل بين السلطات وضمان الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، وأنّ المجلس المنتحب هو الإطار الذي يعبّر فيه الشعب عن إرادته.
ويبقى الإطار القانوني للدائرة محل تساؤلات – يقول بودهان – بخصوص مكانتها ضمن الجماعات الإقليمية، والتي يحصرها الدستور في البلدية والولاية، مشيرا إلى أنّ قرار إبقائها أو إزالتها من صلاحيات رئيس الجمهورية وهو الذي يقرّر ذلك.
كما يرى الخبير في القانون الدستوري، أنّ هناك قوانين لا بد من إعادة النظر فيها على غرار القانون 01-20 المتعلق بتهيئة الإقليم الذي لم يعدل، ولم يثر منذ 25 سنة من صدوره، مشيرا إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالعدد الحالي للبلديات (1541 بلدية)، ولا بد من إعادة توزيع البلديات مع الولايات الجديدة المستحدثة، وعدم الاكتفاء بالمقاعد البرلمانية المخصّصة حاليا (407 مقعد) بما فيها المقاعد المخصّصة للجالية الوطنية المقيمة بالخارج (08 مقاعد)، وقال إنه لا بد أن يرتفع العدد بزيادة ولايات جديدة ليصل إلى 462 مقعدا على الأقل.

