احتفت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «مصطفى نطور» بولاية قسنطينة، باليوم العالمي للمرأة المصادف للثامن من مارس من كل سنة، من خلال تنظيم تظاهرة ثقافية وفنية حملت شعار «وأنتِ تصوغين ملحمة الإبداع»، وذلك بالتنسيق مع منتدى جذور الثقافة الجزائرية للحرف والصناعات التقليدية والسياحة.
جاءت الفعالية الثقافية لتسلط الضوء على الدور الريادي الذي تضطلع به المرأة الجزائرية في مجالات الإبداع الأدبي وصون الهوية الثقافية، حيث احتضنت المكتبة أصبوحة أدبية، كان محورها الأساسي القراءات الشعرية التي قدمتها نخبة من مبدعات مدينة الجسور المعلقة.
وقد شكّل الشعر العمود الفقري لهذه الاحتفالية، إذ اعتلت المنصة مجموعة من الشاعرات القسنطينيات اللواتي قدمن نصوصا متنوعة، مزجت بين الوجدان والهم الوطني وقضايا المرأة، في لوحات شعرية عكست عمق التجربة النسوية في الكتابة.
وشارك في هذه القراءات كل من الشاعرات دفوس كلثوم، سعيدة درويش، صليحة نعيجة، سهام بوخروف، ياسمينة بريهوم، ليلى لعوير وصوفيا منغور، حيث تنوعت النصوص بين الشعر الفصيح والوجداني، مستحضرة تيمة «الملحمة» التي حملها شعار التظاهرة، ومبرزة قدرة المرأة على تحويل الألم والمعاناة إلى إبداع أدبي خالد.
وعكست هذه القراءات الحراك الأدبي النسوي الذي تعرفه قسنطينة، مؤكدة أن الشاعرة القسنطينية ما تزال حارسة للكلمة الراقية والذاكرة الجماعية، ومساهمة فاعلة في إثراء المشهد الثقافي المحلي والوطني.
كما شهدت التظاهرة لفتة تكريمية مميزة، تم خلالها الاحتفاء بالكاتبة لينة طرودي التي رفعت اسم الولاية عاليا، بحصولها على المرتبة الثانية في جائزة عبد الحميد بن باديس لسنة 2023 عن روايتها «الثائر»، إلى جانب تكريم الحكواتية شافية عياش تقديرا لإسهامها في الحفاظ على الموروث الشفهي الشعبي، فضلا عن تكريم الشاعرات المشاركات في هذه الأصبوحة الأدبية.
ولم يقتصر الاحتفاء على الكلمة الشعرية فقط، بل امتد ليشمل إبداع الحرفيات من خلال تنظيم معرض للصناعات التقليدية ببهو المكتبة، شاركت فيه مجموعة من الحرفيات اللواتي عرضن منتجات متنوعة، شملت مواد التجميل الطبيعية والألبسة التقليدية والفخار، وعددا من الصناعات التقليدية التي تعكس أصالة التراث الجزائري.
ويستمر هذا المعرض إلى غاية 12 مارس الجاري، مانحا الزوار فرصة للاطلاع على جودة وإبداع الصناعة التقليدية المحلية، وفي هذا السياق أكدت مديرة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، منيرة سعدة خلخال، أن المكتبة لم تعد مجرد فضاء لحفظ الكتب، بل تحولت إلى فضاء ثقافي تفاعلي يسهم في صياغة المشهد الثقافي بالولاية، ويواكب الحركية الإبداعية التي تعكس المكانة الثقافية المتميزة لمدينة قسنطينة في المشهد الثقافي الجزائري.







