إعداد جيل جديد من القادة الشباب القادرين على مواجهة التحديات وبناء المستقبل
مسار تدريبي يرافق الشباب في تطوير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد
أطلقت وزارة الشباب برنامجا وطنيا طموحا تحت مسمى “DZ Young Leaders”، بهدف إرساء تجربة وطنية جديدة في مجال تأهيل القيادات الشبابية، من خلال تمكين جيل جديد من القادة الشباب القادرين على صناعة التغيير الإيجابي وبناء مستقبل مزدهر للوطن، هذا البرنامج يمتد على مدار عام كامل، يقوم على تجربة قيادية متكاملة تجمع بين التدريب النظري والمرافقة والتطبيق الميداني، بما يعزز روح المبادرة والمسؤولية المجتمعية لدى الشباب ويوسع تأثيرهم في الوسط المحلي، ويحول طاقاتهم وأفكارهم إلى مشاريع مجتمعية ذات أثر ملموس في التنمية.
أوضح إسماعيل ذويب مسؤول الإعلام والرقمنة ببرنامج “Dz Young Leaders” ومدير فرعي لوثائق الأرشيف بوزارة الشباب، في تصريح لجريدة “الشعب”، أن هذا البرنامج يهدف بشكل مباشر إلى تكوين 1000 قائد شاب، في حين يمتد تأثيره بشكل غير مباشر إلى 10 آلاف شاب عبر التراب الوطني، من خلال آلية عمل تقوم على تشكيل فرق شبابية يقودها المشاركون في البرنامج.
وأشار المتحدث إلى أن كل شاب يتم انتقاؤه في البرنامج سيكون على رأس فريق يضم 10 شباب، يعملون معه على تنفيذ مشروع مجتمعي محلي، ما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة من البرنامج ويعزز روح المبادرة والعمل الجماعي بين الشباب.
مسار تدريبي يمتد لعام كامل
وأضاف أن هذا البرنامج يعتمد على مسار تدريبي يمتد على مدار عام كامل، يتضمن مجموعة من اللقاءات والتجمعات التدريبية، تشمل تجمعات وطنية وجهوية ومحلية، إضافة إلى لقاءات افتراضية، بما يضمن مرافقة مستمرة للمشاركين وتطوير قدراتهم القيادية.
وأوضح ذويب أن هذا المسار يتضمن أربعة محاور رئيسية، صممت لتكوين شخصية قيادية متكاملة لدى الشباب، المحور الأول يتعلق بالقيم والقناعات، حيث يتلقى المشاركون مجموعة من المساقات المتعلقة بالهوية الوطنية والذاكرة وتعزيز المبادئ والقيم الوطنية.
أما المحور الثاني فيتعلق بالمعرفة والثقافة العامة، ويتضمن مساقات في الدبلوماسية والاقتصاد وإدارة الشأن العام والسياسة وغيرها من المجالات التي تعزز وعي الشباب بمحيطهم الوطني والدولي.
ويخصص المحور الثالث -حسب المتحدث- لتطوير المهارات القيادية من خلال تدريبات في الإقناع، الإلقاء، والتخطيط الاستراتيجي، إضافة إلى مهارات أخرى ضرورية لقيادة المبادرات والمشاريع، في حين يركز المحور الرابع على الفاعلية والتأثير، حيث ينتقل الشباب إلى مرحلة تجسيد المشاريع المجتمعية ميدانيا داخل ولاياتهم، بما يتيح تحويل الأفكار إلى مبادرات ملموسة تخدم المجتمع.
من فكرة إلى مشروع مجتمعي
أكد ذويب أن المشروع المجتمعي يعد أحد الشروط الأساسية للالتحاق بالبرنامج، حيث يطلب من المترشح تقديم فكرة مشروع مجتمعي عبر المنصة الرقمية الخاصة بالبرنامج، موضحا أن المسار التدريبي يرافق الشباب في تطوير هذه الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد في الميدان، من خلال توطينها داخل المؤسسات الشبابية مثل دور الشباب وبيوت الشباب والمراكز العلمية والمركبات الجوارية.
واسترسل قائلا: يشرف على متابعة هذه المشاريع منسقون على مستوى كل ولاية، يعملون على مرافقة الشباب وتمكينهم من تنفيذ مبادراتهم على أرض الواقع، ومع نهاية البرنامج ينتظر إنتاج 1000 مشروع مجتمعي محلي، قبل أن يتم تجميع المشاريع المتقاربة في أهدافها ومحاورها، لاختيار 25 مشروعا وطنيا يمكن تطويرها على نطاق أوسع.
شروط الالتحاق بالبرنامج
وبخصوص شروط المشاركة، أوضح المتحدث أن البرنامج موجه للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، على أن يكون المترشح حاصلا على مؤهل جامعي أو شهادة تكوين مهني، كما يشترط أن يكون الشاب منخرطا أو مسجلا في إحدى المؤسسات الشبابية، على غرار دور الشباب، أو بيوت الشباب، أو المراكز العلمية، أو المركبات الجوارية.
وشدد على ضرورة تقديم المترشح فكرة مشروع مجتمعي عبر المنصة الرقمية، إضافة إلى تسجيل فيديو لا يتجاوز 90 ثانية يشرح فيه دوافعه ورغبته في الالتحاق بالبرنامج، قبل المرور إلى مرحلة تقييم الملفات.
رهان وطني على القيادات الشبابية
وأكد مسؤول الرقمنة أن البرنامج “Dz Young Leaders” يمثل رهانا وطنيا حقيقيا يهدف إلى تكوين نخبة من الشباب القادرين على المساهمة في المسارات التنموية للجزائر في مختلف المجالات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.
وأضاف أن مرافقة 1000 شاب من مختلف ولايات الوطن يشكل تحديا تنظيميا ولوجستيا، خاصة من حيث التنقل وتوفير الظروف المناسبة للتكوين، لاسيما وأن البرنامج يتضمن تجمعات تدريبية وطنية تدوم خمسة أيام، إضافة إلى جلسات رفيعة المستوى يؤطرها خبراء ومدربون من داخل وخارج الوطن، إلى جانب إعلاميين وإطارات مختصة.
نحو شبكة وطنية من القادة الشباب
ويراهن القائمون على البرنامج على أن يشكل المشاركون نواة صلبة لقيادات شبابية جديدة، حيث سيقود كل مشارك فريقا من 10 شباب، مع إمكانية توسع المشروع لاحقا ليضم نحو 30 شابا في كل مبادرة.
وبذلك يمكن أن يصل عدد الشباب المتفاعلين مع البرنامج إلى 30 ألف شاب، يشكلون شبكة من القيادات الشابة القادرة على لعب دور القاطرة التي تدفع بمشاركة الشباب في مختلف مسارات التنمية الوطنية.
ويأمل منظمو البرنامج أن تشكل الطبعة الأولى من “Dz Young Leaders” إضافة نوعية للبرامج الشبابية، وتساهم في إعداد جيل جديد من القادة الشباب القادرين على مواجهة التحديات الوطنية والمشاركة بفعالية في بناء مستقبل الجزائر.



