يتواصل التصعيد العسكري المحتدم على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، إذ يخوض حزب الله اشتباكات مباشرة مع القوات الصّهيونية، التي تحاول التوغل في عدة محاور، في وقت أعلنت فيه «يونيسيف» نزوح أزيد من 700 شخص ومقتل أطفال لبنانيين بمعدّل مروّع .
أكّد حزب الله في بيانات متلاحقة، صباح أمس الثلاثاء، أنّ مقاتليه يتصدّون لمحاولات تقدم صهيونية مستمرّة عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام. وأوضح الحزب أنّ عناصره خاضوا اشتباكات ضارية مع القوة المتقدمة، حيث تمكّنوا من إصابة دبّابتين من طراز «ميركافا»، شوهدت إحداهما وهي تحترق.
في السياق الميداني نفسه، أعلن الحزب عن استهداف قوة للاحتلال حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية بصلية صاروخية، كما استهدف تجمّعا للقوات الصّهيونية عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس برشقة صاروخية مماثلة، وقصف تجمّعات لعساكر وآليات في بلدتي عيترون ومركبا.
وفي عمليات أخرى، قال حزب الله إنه استهدف بصواريخ نوعية «قاعدة ستيلا ماريس» واستهدف مربض مدفعية صهيوني في محيط موقع العباد جنوبي لبنان، إضافة لقصفه مستوطنة مسكاف عام شمالي الأراضي المحتلة برشقة صاروخية.
كما هاجم الحزب بسرب من المسيّرات «قاعدة تسيبوريت» شرق مدينة حيفا، واستهدف بالصواريخ مصنعا عسكريا و»قاعدة غيفع» للتحكّم بالمسيّرات في مدينة صفد (شمال)، وفق بيانات له.
غارات وتوسيع المنطقة العازلة
في المقابل، صعّدت القوات الصّهيونية من وتيرة غاراتها الجوية وقصفها المدفعي، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتعرّض بلدات عيتا الشعب، ورامية، ويارون لقصف مدفعي.
كما شنّ الطيران الحربي الصّهيوني ليلا غارات طالت بلدات عدشيت، والمجادل، شقرا، وصريفا في الجنوب، ومنطقة الريحان في جزين، ومرتفعات عين التينة في البقاع الغربي.
ووجّه جيش الاحتلال إنذارا عاجلا لسكان مدينتي صور وصيدا في جنوب لبنان، لإخلائها قبل الهجوم عليهما. وناقش الكيان الصّهيوني مقترحا لتوسيع منطقة توغّله داخل جنوب لبنان، وسط مشاورات مع واشنطن حول هذه الخطوة.
نزوح واستهداف المدنيين
على الجانب الإنساني، أعرب المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيجبيدر، عن صدمته من وتيرة استهداف المدنيين، مؤكّدا أنّ «الأطفال يقتلون ويصابون بمعدل مروّع».
ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد حصدت الحرب أرواح ما لا يقل عن 83 طفلا و42 امرأة من بين أكثر من 500 قتيل سقطوا منذ اندلاع المواجهة، بمعدل يصل إلى 100 قتيل يوميا.
وأضاف بيجبيدر أنّ آلاف العائلات التي نزحت خوفا من جحيم القصف «تنام الآن في ملاجئ باردة ومكتظة»، مشدّدا على أنّ هذه الأرقام تمثل «دليلا صارخا» على حجم المأساة التي تعصف بلبنان، الذي يواجه واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخه المعاصر.
نازحون في الطرقات
افترش نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت ساحة الشّهداء بالعاصمة اللبنانية وطرقات أخرى في ظروف صعبة، بعد أن دفعت تهديدات الجيش الصّهيوني السكان إلى الإخلاء.
وأمام ضخامة أعداد النازحين، والتي تتجاوز 700 ألف نازح، تحوّلت المنشآت العامة في بيروت إلى مراكز إيواء طارئة، حيث استحال ملعب «كميل شمعون» الرياضي -أكبر منشأة رياضية في البلاد- إلى خلية نحل تضم مئات العائلات
اللبنانية وفي أروقة الملعب، تظهر ملامح المعاناة مع سكن النازحين في الخيام واعتمادهم على المساعدات العينية، من الملابس والسترات الصوفية لمواجهة البرد القارس.



