أكّّد مختصون في اتصال مع “الشعب” أمس، أنّ مشروع قانون الدوائر الانتخابية على قدر كبير من الأهمية، خاصة مع اعتماد قانون جديد للتنظيم الإقليمي. معتبرين أنّ دعوة الأحزاب للمشاركة في إثرائه هي سنة حميدة دأب عليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ومن شأنها تقديم قيمة مضافة من أصحاب الشأن، بما يعزّز الديمقراطية التشاركية، والثقة بين السلطة والأحزاب.
أوضح أستاذ القانون بجامعة تيزي وزو، البروفيسور، كايس شريف، لـ«الشعب”، أنّ مشروع قانون الدوائر الانتخابية ينضوي على أهمية كبيرة في تحديد مقاعد البرلمان في التشريعيات المقبلة، نظرا لإعادة النظر في التقسيم الإقليمي، حيث أصبح عدد الولايات 69 ولاية، ويحدّد الأمر 21/02 لسنة 2021، عدد المقاعد حسب الكثافة السكانية بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني، أي مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، ومقعد لكل 80 ألف لولايات الجنوب، حيث الكثافة قليلة.
بالنسبة لمجلس الأمة، فإنّ القانون يحدّد عدد المقاعد باثنين عن كل ولاية، وبالنسبة للثلثين المنتخبين من المجالس الشعبية البلدية والولائية، أي 138 عضوا، وإضافة مقعد واحد لكل عضو للثلث الرّئاسي أي 69 مقعدا ليصبح عدد المقاعد بحسب التقسيم الجديد ووفقا للقانوني صاري المفعول 207 مقعد.
أكّد البروفيسور كايس، أنّ التشاور سنة حميدة، مشيرا إلى أنّ النظام الانتخابي الجزائري هو نظام تمثيل نسبي بالقائمة المفتوحة، مع عدم دمج القوائم، فلكل ولاية عدد من المقاعد يحدّدها القانون، ولكل حزب قائمة يقدمها تساوي عدد المقاعد المطلوب شغلها. وأمّا إذا كان النظام الانتخابي هو نظام بالاسم الواحد في دورة أو اثنتين، فهنا يختلف الأمر، حيث تحدّد الدوائر الانتخابية على أساس عدد المناضلين، بمعنى، يقول البروفيسور، أنّ هذا النظام يعطي الأولوية لحزب أو حزبين يكون لديه أو لديهما عدد كبير من المناضلين، وبالتالي يتحصّل في تلك الدائرة الانتخابية على عدد أكبر من المقاعد والعكس صحيح.
من جهته، قال المحلل السياسي، الدكتور عز الدين نميري، إنّ مشروع قانون الدوائر الانتخابية له أهمية كبرى خاصة مع زيادة عدد الولايات في التقسيم الإداري الأخير، والذي يترتّب عنه توزيع جديد للمقاعد على مستوى البرلمان والمجالس المنتخبة محليا وولائيا، ولتكون لهذه الولايات الصلاحيات الكاملة لتسيّر الشأن العام للمواطن والعمل على تحقيق وتجسيد التزامات الرّئيس الانتخابية، وتجسيد مبدأ الحكم الراشد.
وأضاف المتحدث لـ “الشعب” أنّ التحديث الإقليمي للبلاد ينطلق من مبدأين رئيسيّين، هما تقريب الإدارة من المواطن والقضاء على البيروقراطية لتسهيل الحياة اليومية للمواطن، وثانيا تكريس مبدأ الحكم الراشد الذي من مقوماته تحقيق المساواة والكفاءة والجدارة والتمكين للجميع من ممارسة حقّهم في تولي المسؤوليات بناء على معايير وشروط مضبوطة، ما يساهم في مواجهة كل التحديات التي تواجهها الدولة على جميع الأصعدة.وعن دعوة الرئيس تبون الأحزاب للمشاركة في إثراء مشروع القانون، أوضح نميري أنّ السيد الرئيس يركّز كثيرا على مسألة الحوار مع الأحزاب، حتى تشارك في الحوار وتتحمّل كامل مسؤولياتها في بناء القرارات الهامة في البلاد، وهو ما يؤشّر إلى إعادة تجديد الثقة بين السلطة والأحزاب ويشجّعها على المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة، والمساهمة في رفع نسبة المشاركة ويكون انعكاسها وتداعياتها إيجابية، من خلال الوصول إلى مجالس منتخبة متنوعة وإعطاء روح كبيرة للمنافسة.
تعزيز الديمقراطية التشاركية
بدوره أشار أستاذ الإعلام والاتصال والمحلّل السياسي، الدكتور حكيم بوغرارة، أنّ أهمية مشروع قانون الدوائر الانتخابية نابعة من التقسيم الإداري الجديد، الذي أقرّته السلطات، مؤكّدا لـ«الشعب” أنّ دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في تقديم مقترحات مشروع القانون تعتبر سنة حميدة سنها رئيس الجمهورية، وهي تدخل في صميم الديمقراطية التشاركية. وبالتالي كل دائرة انتخابية جديدة تحتاج إلى منتخبين محليين، حتى يمثلوا المنتخبين على مستوى البلدية والبرلمان.وعليه تسعى السلطات، وفق المتحدث، من خلال هذا المشروع إلى الوصول لتقسيم إداري فعّال يراعي التنمية، والأمور الميدانية وانشغالات المواطن والمرفق العمومي والخدمة العمومية، مضيفا إنّ هذا القانون مهم جدا من أجل تكييف الدوائر الانتخابية مع حاجات التنمية والتمثيل الحقيقي لكل منطقة من مناطق الوطن، وحتى الاقتراح بتوسيع المشاورات يعبّر عن رغبة من السلطات في الاستماع إلى مقترحات جديدة قد تكون قيمة مضافة لهذا التشريع، وهو سنة دأبت عليها السلطات في قوانين الأحزاب والانتخابات وقوانين التربية والتعليم العالي، والكثير وهذا يدخل في سياق الديمقراطية التشاركية.

