يشكّل مشروع إعادة تفعيل ازدواجية الطريق الرابط بين تنس وواد السلي وصولا إلى الطريق السيار شرق – غرب خطوة استراتيجية ذات أبعاد تنموية، من شأنها إعادة رسم خارطة الاستثمار والحركية الاقتصادية بولاية الشلف والولايات المجاورة، فهذا المشروع لا يقتصر على تحسين البنية التحتية فحسب، بل يمثّل دعامة حقيقية لتحفيز النمو، وخلق مناصب الشغل، وتعزيز جاذبية المنطقة في مجالات الصناعة والسياحة والخدمات.
لقي قرار إعادة بعث المشروع، بعد سنوات من التوقف وتعطل الأشغال، ارتياحا واسعا لدى السكان والمتعاملين الاقتصاديين، الذين طالما انتظروا تجسيده بالنظر إلى أهميته الحيوية في فك العزلة عن الواجهة البحرية، وربطها بالمحاور الكبرى للنقل الوطني.
وإعطاء إشارة انطلاق هذا المحور الاستراتيجي، الذي يحظى بمتابعة مباشرة من وزير القطاع وتعليمات صارمة لتجسيده في آجاله، من شأنه إحداث ديناميكية اقتصادية معتبرة، فالطريق المزدوج سيساهم في تسهيل تنقل السلع والأشخاص، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتكثيف المبادلات التجارية نحو ميناء تنس ومرافئ الصيد البحري بكل من تنس، بني حواء، سيدي عبد الرحمن والمرسى.
كما يمكّن المشروع من ضمان انسيابية نقل منتوجات الإسمنت ومشتقاته من مصنع واد السلي، إضافة إلى تسويق وتصدير المنتجات الفلاحية والزجاجية ومنتجات الصناعة التحويلية، لا سيما تلك المرتبطة بتحويل الطماطم والحبوب ومشتقاتها، وهو ما يعزز مكانة تنس الساحلية كمنفذ حيوي يشكّل الرئة الاقتصادية التي تتنفس منها الشلف والولايات المجاورة، على غرار تيسمسيلت، عين الدفلى، المدية وغليزان.
مكاسب اقتصادية واجتماعية منتظرة
ويعد تسريع وتيرة إنجاز هذا المشروع، نقطة تحول في عدة قطاعات، إذ سيوفر مناصب شغل دائمة ومؤقتة لفائدة شباب الولاية والمناطق المجاورة، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو بعد دخوله حيز الخدمة، كما يفتح آفاقا مستقبلية واعدة، خاصة مع طرح مشروع دراسة خط السكة الحديدية الرابط بين الشلف وتنس، الذي يبقى من الطموحات الاستراتيجية للولاية.
وفي هذا السياق، أكّد البرلماني خليفة بن عابد، المطّلع على الملف بحكم خبرته كرئيس بلدية سابق لبلدية واد السلي، أهمية تسريع تجسيد هذا المشروع لتخفيف الضغط المروري، وضمان سلامة مستعملي الطريق.
شبكـة طرقات عصريـة لتخفيـف الضّغط المروري
كما يأمل سكان بلدية أولاد بن عبد القادر والمناطق التابعة لولاية غليزان في اعتماد مشروع ازدواجية الطريق نحو الطريق السيار شرق – غرب والشلف، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين ظروف التنقل ودعم النشاط الاقتصادي.
إنّ تجسيد هذه المشاريع الحيوية ضمن شبكة طرقات سريعة وعصرية من شأنه رفع الضغط عن الحركة المرورية بعاصمة الولاية والبلديات الكبرى، على غرار بوقادير، الشطية وأولاد فارس، التي لا تزال تنتظر تحقيق مشروع الترامواي الرابط بينها والمنطقة الصناعية بواد السلي وعاصمة الولاية، وهو ما سيساهم في تحقيق انفراج ملموس في حركة المرور، وتمكين الطلبة من الوصول بسهولة إلى القطب الجامعي بأولاد فارس، فضلا عن تقليص الاكتظاظ المروري والحد من حوادث السير.
بهذا، تكون ولاية الشلف مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها تحديث البنية التحتية وربط الأقطاب الاقتصادية بمحيطها، في مسعى لترسيخ تنمية متوازنة ومستدامة تعود بالنفع على المواطن والاقتصاد المحلي على حد سواء.





