أعلنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «نور الدين صحراوي» بولاية سكيكدة، عن إطلاق الدورة الثانية من مسابقة «شاعر سكيكدة»، التي تحمل هذه السنة اسم «دورة الوفاء لروح الشاعر حسن خراط»، وذلك احتفاءً باليوم العالمي للشعر المصادف لشهر مارس من كل سنة، في تظاهرة أدبية ترمي إلى تثمين الإبداع المحلي وترسيخ مكانة القصيدة في المشهد الثقافي للولاية.
تنظّم المبادرة الثّقافية تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، وبإشراف والي سكيكدة، وبمتابعة من مديرية الثقافة، حيث اختير لها شعار «من روسيكادا إلى الوطن..قصيدة واحدة»، في إشارة رمزية إلى الامتداد التاريخي والثقافي للمدينة، وربط ماضيها العريق بحاضرها الإبداعي.
وأوضح مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، محمد جابة، أن هذه المسابقة مفتوحة أمام جميع شعراء الولاية دون تحديد للسن أو الموضوع أو الصنف الأدبي، بما يعكس حرص المنظمين على إتاحة المجال أمام مختلف الأصوات الشعرية للتعبير عن تجاربها ورؤاها بحرية، انسجاما مع فلسفة التظاهرة التي تعتبر أنّ «الإبداع لا يقيّد، وأنّ الكلمة الصادقة هي أجمل أشكال الانتماء».
وفي هذا السياق، أوضح الشّاعر عاشور بوكلوة أن التتويج بلقب «شاعر سكيكدة» سيتم عبر ثلاث مراحل تصفوية متتالية، صُمّمت لضمان انتقاء أفضل النصوص، وأكثرها تميزا من حيث اللغة والرؤية والقدرة على التأثير، وأشار إلى أن الدور الأول سيجرى يوم الخميس 26 مارس الجاري، حيث يمنح المشاركون فرصة تقديم نصوصهم أمام لجنة التحكيم والجمهور، على أن يتأهل نخبة منهم إلى الدور الثاني المقرر يوم الخميس 02 أفريل المقبل، والذي سيشهد تنافسا أكثر تركيزا بين الأعمال المنتقاة.
وأضاف أنّ المرحلة الثالثة والأخيرة، المرتقبة يوم الخميس 16 أفريل، ستمثل المحطة الحاسمة لإعلان اسم المتوج باللقب، بعد تقييم شامل يستند إلى معايير فنية دقيقة تراعي جودة البناء الشعري، وسلامة اللغة، وعمق الفكرة، وحضور الشاعر على الركح. وأكّد أنّ الفائز الأول سيتوّج بدرع «شاعر سكيكدة» مرفقا بجائزة قيّمة، في حين سيحظى صاحبا المرتبتين الثانية والثالثة بجوائز معتبرة تقديرا لتميّزهما، في مبادرة ترمي إلى تشجيع روح التنافس الإبداعي وترقية الذائقة الشعرية على مستوى الولاية.
ويرى متابعون للشّأن الثقافي المحلي، أنّ هذه المبادرة تمثّل فضاءً لاكتشاف المواهب الشعرية الشابة وتعزيز الحراك الأدبي بالولاية، خاصة أنها تحمل هذا العام بعدًا وفائيًا من خلال تكريم روح الشاعر أحسن خراط، بما يسهم في صون الذاكرة الثقافية واستحضار رموزها الذين أثروا الساحة الأدبية بإسهاماتهم.
كما تشكّل المسابقة ـ بحسب القائمين عليها ـ محطة لتجديد الصلة بين القصيدة ومحيطها المجتمعي، وإعادة الاعتبار للشعر بوصفه وسيلة للتعبير عن قضايا الوطن والإنسان، وجسرا يربط بين الماضي والحلم القادم، في مدينة عُرفت تاريخيا بحركيتها الثقافية وتنوع روافدها الإبداعية.
وبإطلاق هذه الدورة الثانية، تؤكّد المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «نور الدين صحراوي» بسكيكدة، سعيها إلى ترسيخ تقليد ثقافي سنوي يحتفي بالشعر، ويمنح المبدعين منصّة لإيصال أصواتهم، في أفق بناء مشهد ثقافي محلي أكثر حيوية وتفاعلًا مع مختلف أشكال التعبير الأدبي.







