الرئيس تبون حريص على جعل حماية الأرواح والممتلكات أولوية استراتيجية
الاستجابة لمتطلّبات قطاع النقل وضمان سلامة المواطنين
ترسيخ ثقافة احترام قانون المرور لدى مختلف مستعملي الطريق
أكّد الأمين العام للنقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، سيد علي آيت الحسين، أنّ اللقاء الذي جمع ممثلي مهنيي القطاع بوزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، شكّل محطة مهمة ومثمرة لطرح مختلف الانشغالات المهنية التي تشغل أسرة النقل، ومناقشة جملة من الملفات المرتبطة بواقع نشاط النقل بسيارات الأجرة والتحديات اليومية، التي يواجهها العاملون في هذا المجال.
أوضح آيت الحسين لـ “الشعب”، أنّ هذا اللقاء جاء في ظرف مميّز مباشرة بعد مصادقة نواب المجلس الشعبي الوطني على جملة من التعديلات المتعلقة بقانون المرور، وهي التعديلات التي جاءت بعد نقاش واسع ومستفيض حول عدد من المواد، التي أثارت جدلاً كبيراً خلال الفترة الماضية، سواء داخل الأوساط المهنية أو بين مختلف مستعملي الطريق، مؤكّداً أنّ إعادة النظر في هذه المواد عبر اللجنة متساوية الأعضاء جاء بهدف تحسين القانون، بما يتماشى مع متطلبات القطاع وحماية سلامة المواطنين.
وأشار المتحدث إلى أنّ هذه التعديلات أسهمت في تبديد العديد من التخوفات التي عبّر عنها مهنيّو النقل، خاصة ما تعلّق ببعض المواد التي كان يُخشى أن تتضمّن عقوبات سالبة للحرية أو غرامات مالية ثقيلة، مضيفا أنّ إسقاط الطابع الجنائي عن بعض المخالفات يعكس مراعاة حقيقية لانشغالات أسرة النقل، ويتيح للمهنيين العمل في إطار قانوني أكثر وضوحاً واستقراراً، بما يعزّز الثقة بين الناقلين والسلطات العمومية.
وأكّد آيت الحسين أنّ هذه التعديلات من شأنها أن تعزّز حماية الأرواح والممتلكات، وترسّخ ثقافة احترام قانون المرور لدى مختلف مستعملي الطريق، بما يسمح بتطبيقه بروح أكثر عدلاً وفعالية، ويستجيب لتطلّعات مهنيي النقل الذين يشكّلون جزءاً أساسياً من المنظومة المرورية اليومية، ويساهمون في ضمان استمرارية خدمة النقل لفائدة المواطنين، سواء في المدن الكبرى أو في المناطق النائية.
وفي هذا السياق، أبرز الأمين العام للنقابة، أنّ اللقاء مع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، شكّل فرصة سانحة للتطرّق إلى جملة من الملفات المهنية التي تهم الناقلين بسيارات الأجرة، حيث تم طرح عدد من القضايا المرتبطة بواقع القطاع، على غرار تسعيرة النقل، والمشاكل التنظيمية التي يعرفها النشاط، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالمركبات وقطع الغيار والعجلات المطاطية، وهي مشاكل تمسّ بشكل مباشر قدرة المهنيين على تقديم خدمة جيدة للمواطنين، وتعكس الواقع الميداني الذي يعيشونه يومياً.
وأشار آيت الحسين إلى أنّ النقاش كان موسّعاً وشاملاً، تناول مختلف مطالب المهنيين، مؤكّداً أنّ اللقاء جرى في أجواء إيجابية طبعها الحوار المسؤول والتفاعل البنّاء بين مختلف الأطراف، مع تسجيل تجاوب واضح من طرف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الذي أبدى اهتماماً حقيقياً بالملفات المهنية المطروحة، مؤكّداً حرص الوزارة على معالجة الملفات وفق آليات واقعية وقابلة للتطبيق.
وكشف الأمين العام، أنّ اللقاء أسفر عن الإعلان بصفة رسمية عن إطلاق ورشة عمل ستباشر مهامها ابتداءً من الأسبوع المقبل، حيث سيتم تنظيم سلسلة من جلسات العمل وفق رزنامة زمنية محدّدة وجدول أعمال واضح، يعالج مختلف الملفات المهنية نقطة بنقطة، بما يستجيب لتطلّعات مهنيي النقل، خاصة سائقي سيارات الأجرة. وأكّد أنّ هذه الورشة ستشكّل منصة دائمة للتشاور والحوار، تمكّن من متابعة تطبيق الإصلاحات ومواكبة تطورات القطاع بشكل دوري.
خطوة نحو تعزيز منظمة السلامة المرورية
من جانبه، أكّد رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية، علي شقيان، أنّ المصادقة على تعديلات قانون المرور تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز منظومة السلامة المرورية وتنظيم حركة السير على الطرقات، مشيراً إلى أنّ هذه التعديلات جاءت بعد نقاش برلماني مستفيض هدفه تحديث الإطار القانوني، بما يتماشى مع التطورات الراهنة في قطاع النقل ومختلف وسائل النقل الحديثة.
وأوضح شقيان لـ “الشعب”، أنّ هذه التعديلات تعكس توجّهاً واضحاً للسلطات العليا في البلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي يولي أهمية قصوى لملف السلامة المرورية ويحرص على جعل حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم أولوية استراتيجية، مؤكّداً أنّ هذا التوجه يعكس حرص الدولة على الحد من حوادث المرور، والتي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة ومختلف الوزارات، وعلى رأسها وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل.
وأضاف المتحدث أنّ القانون الجديد يسعى لتحقيق توازن مدروس بين الوقاية والردع، مع التركيز على ترسيخ ثقافة المرور المسؤولة لدى المواطنين، مؤكّداً أنّ التعديلات تهدف إلى تخفيف الطابع الجنائي عن بعض المخالفات والتركيز على الجانب التربوي والوقائي، بما يتيح للسائقين وقطاع النقل احترام القانون بروح إيجابية، مع معالجة المخالفات الخطيرة بشكل صارم لضمان سلامة الجميع.
وأشار شقيان إلى أنّ القانون الجديد يميّز بين المخالفات البسيطة التي يمكن معالجتها بآليات تربوية أو إدارية، وبين المخالفات الخطيرة التي تشكّل تهديداً حقيقياً على حياة المواطنين، مثل السرعة المفرطة والسلوكيات المتهوّرة أثناء القيادة، حيث تمّ تشديد العقوبات لضمان حماية الأرواح والممتلكات، وهو ما يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز السلامة المرورية.
كما أكّد شقيان أنّ التعديلات تهدف إلى توسيع مفهوم المسؤولية في حوادث المرور ليشمل مختلف الأطراف المرتبطة بالسلامة المرورية، من السائق إلى المركبة والطرق، إضافة إلى الجهات المكلفة بصيانتها وتوفير شروط السلامة، وهو ما يعزّز العدالة المرورية ويضمن تحميل كل طرف مسؤوليته عند وقوع الحوادث.
هذه المقاربة تعكس رؤية شاملة للسلامة المرورية، إذ لم تعد مرتبطة بسلوك السائق فقط، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل السائق والمركبة والبيئة المحيطة والجهات الرّسمية، وهو ما يضمن معالجة أكثر عقلانية للمخالفات ويركّز على الوقاية والتوعية جنباً إلى جنب مع الرّدع القانوني.
وتركّز التعديلات وفق شقيان، على ضرورة التعاون المستمر بين السلطات العمومية وممثلي المهنيين، والعمل على رفع مستوى التوعية والالتزام بالأنظمة المرورية، باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق بيئة طرقية آمنة، والحفاظ على أرواح المواطنين، وتعزيز ثقافة مرورية مسؤولة تخدم المصلحة العامة وتواكب التطورات الحديثة في قطاع النقل.
