تعود سلسلة «حوش جدي» في موسمها الثالث مع حلول شهر رمضان الكريم لتقدم قراءة معمقة في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع. ولا تكتفي هذه السلسلة كما ذكر في حديث لـ «الشعب» الممثل ومخرج العمل عبد القادر شبعني بعرض الأحداث والممارسات اليومية، بل تركز على إبراز الحلول العملية وتقديم النصيحة بأسلوب وقور، ترافقه أحيانا لمسة كوميدية خفيفة لجعل المعالجة أقرب إلى الجمهور العام.
تبدأ السلسلة في موسمها الثالث من التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية، التي غالبا ما تمر دون أن ننتبه إليها من تنظيم المنزل وترتيب الأغراض إلى قوائم اقتناء الاحتياجات الأساسية، ومن خلال الحلقات المعروضة حول الموضوع يقدم حوش جدي نصائح عملية تساعد الأفراد على إدارة وقتهم وأموالهم بعقلانية.
وتتطرّق السلسلة إلى العادات الغذائية والصحية التقليدية، حيث تقدم قراءة معمّقة في فوائد مختلف التوابل المستخدمة في الأكلات التقليدية «الفحات والأعشاب» مع ربطها بالأكلات الرمضانية، كما تهتم بالتوعية ضد تبذير الخبز والإسراف في الأكل وغيرها من العادات السيئة.
ويعكس ذلك اهتماما بالجانب التراثي والصحي معا، من خلال توضيح كيفية استفادة الفرد من هذه الممارسات لتعزيز الصحة العامة، وكيف يمكن للتراث أن يكون أداة عملية لعادات غذائية صحية أفضل. وتساعد هذه المداخل على إعادة تثمين الموروث الشعبي، مع ربطه بالمعايير الحديثة للصحة والتغذية، مما يجعل المشاهد أكثر وعيا بأهمية هذه العادات.
كما تتناول السلسلة الحياة الاجتماعية خارج نطاق المنزل، وذلك بعرض التفاعلات اليومية بين الجيران، وممارسات استقبال الضيوف وفق الأعراف المحلية، والنزاعات الطارئة التي قد تنشأ بسبب سوء التفاهم أو اختلاف العادات.
وقد حرص الطاقم الفني الذي يضم عددا من الوجوه المحلية المشاركة في هذا الموسم ـ كما أكد الفنان عبد القادر شبعني ـ على تقديم هذه المواضيع بطريقة تحليلية، مع اقتراح حلول عملية مبنية على الحوار والتفاهم، موضحا أن احترام الآخر أداة لتقوية النسيج الاجتماعي وتعزيز التعاون بين أفراد المجتمع.
كما ذكر المتحدّث أنّ مواضيع هذه السلسلة تمتد أيضا إلى الأطفال ونشاطهم في الشوارع والمساجد، حيث تناقش التحديات المرتبطة بسلامتهم وتنظيم أوقاتهم، كما تطرح طرقا تربوية تمكنهم من الاستفادة من وقتهم دون تعريض أنفسهم أو الآخرين للخطر.
هذا الجانب يبرز الحرص على معالجة الواقع من زاوية تراعي جميع الفئات العمرية، وتربط بين التوجيه الأسري والممارسة المجتمعية بطريقة متوازنة.
وبذلك يؤكّد «حوش جدي» في موسمه الثالث دوره كنافذة ثقافية واجتماعية، تجمع بين الرصد الدقيق للواقع، والتحليل الموضوعي، وتقديم الحلول العملية، التي تهدف إلى خدمة المجتمع، حيث يتيح للجمهور فرصة للتأمل في تفاصيل الحياة اليومية، ويشجعهم على تبني السلوكيات الإيجابية، مع تقديم مساحة للنقد الذاتي والمناقشة الموضوعية.
ويبرهن من خلال حلقاته المتنوعة على أنّ معالجة القضايا اليومية تبدأ من التفاصيل الصغيرة في حياة الأفراد، وتمتد لتشمل كل تفاعل اجتماعي، بما يعزّز القيم المجتمعية ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعيا وتعاونا.
تجدر الإشارة إلى أنّ حلقات سلسلة حوش جدي تعرض مساء كل يوم، طيلة شهر رمضان بدار الثقافة مفدي زكرياء بورقلة، بالإضافة إلى عدد من منصات التواصل الاجتماعي.







