ليالي رمضان في وهران تتجلى كلوحة زاخرة بالحياة؛ حيث يتداخل البعد الروحاني مع صلوات التراويح وأجواء السكينة، فيما تنبض الأسواق بالحركة وتتلألأ بألوان البهجة والاحتفال، ليغدو المشهد مزيجا بديعا من الأصالة وعبق الحضارة ولمسات التجدد التي تضفي عليه طابعا فريدا واستثنائيا.
التمازج بين الماضي والحاضر يرسم لوحة فريدة، تحكي قصة مدينة تتنفس بطريقتها الخاصة؛ مدينة تجمع بين السكينة والبهجة، بين الجذور الراسخة وإيقاع الحياة المتجددة، لتقدّم صورة متكاملة عن مجتمع يظل وفيّا لأصالته، وفي الوقت ذاته منفتحا على نبض العصر.
مدينة تنبض بالحياة في كنف الأمن
ومع حلول الأسبوع الاخير من الشهر الفضيل، تتضاعف حركة العائلات نحو الأسواق والمراكز التجارية، ليلا نهارا، في مشهد يعكس تقاليد راسخة، تتمثل في اقتناء ملابس جديدة للأطفال وتحضير الحلويات الخاصة بعيد الفطر.
تشهد الشوارع والطرقات حركة كثيفة وازدحاما ملحوظا عقب صلاة التراويح، حيث تتقاطع حركة المركبات مع تدفق المواطنين نحو المقاهي والمطاعم ومحلات التسوق، وحتى فضاءات الأكل السريع، بحثا عن أجواء السهر والتسحر تحت ضوء القمر.
وفي المقابل، تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يتوافدون لأداء صلاة التراويح والقيام والتهجد، في أجواء إيمانية يختلط فيها الخشوع بانتظار ليلة القدر، لتتشكل لوحة روحانية تعكس عمق ارتباط المجتمع بالشهر المبارك.
وتضفي فعاليات “ليالي رمضان” التي تحتضنها بعض الساحات العامة بعدا احتفاليا مميزا، يجمع بين العروض الفنية والأنشطة الثقافية، ليكتمل بذلك المشهد الرمضاني في توازن بديع بين السكينة الروحية والبهجة الاجتماعية.
واللافت أن مركز النشاط الحيوي لم يعد مقتصرا على قلب المدينة القديمة، بل بدأ يتجه تدريجيا نحو شرق وهران، حيث تشهد الأحياء الحديثة، خاصة تلك التابعة لدائرة بئر الجير، مثل السلام والصباح وبلقايد، توسعا عمرانيا متسارعا وحركة أكثر حيوية وديناميكية.
هذه المناطق التي كانت يوما ما هادئة نسبيا، تحولت اليوم إلى وجهة مفضلة للعائلات، بفضل ما توفره من مراكز تسوق عصرية وفضاءات ترفيهية تلبي تطلعات الجيل الجديد، وهو ما يعكس بوضوح التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعيد رسم ملامح المدينة.
الشّرطة تضاعف جهودها وتدعو للانضباط
في ضوء ذلك، أكد رئيس خلية الإعلام والعلاقات العامة بأمن ولاية وهران، الضابط الرئيسي محمد تواتي، أن “مصالح الأمن، تبذل جهودا كبيرة من أجل بسط النظام والتنظيم، سيما ما تعلق بحركة المرور خلال الشهر الفضيل”.
وأوضح تواتي أن “هذه المجهودات تتضاعف في النصف الثاني من رمضان، حيث تشهد الطرقات حركية متزايدة، نتيجة تجوال المواطنين لاقتناء مستلزمات العيد، وهو ما يتزامن أحيانا مع تهاطل الأمطار، الأمر الذي يفرض تكثيف وتكييف المخطط الأمني”.
أضاف المتحدث أن “مصالح الشرطة جندت مختلف الدوريات الراجلة والراكبة، إضافة إلى وضع دوريات ثابتة لضمان انسيابية المرور، ومحاربة ظاهرة الاختناق المروري التي تبرز بشكل خاص مع زخات الأمطار الأولى”.
وأفاد أن “هذه الإجراءات لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا بتعاون المواطنين، من خلال تجنب استعمال المركبات في أوقات الذروة، واللجوء إلى وسائل النقل الأخرى، خاصة خلال فترات الأمطار”.
ولفت الضابط تواتي إلى أن “من بين الظواهر التي تعمل مصالح الأمن على محاربتها أيضا، الوقوف والتوقف العشوائي.”، مؤكدا أن “الانضباط واحترام الإطار القانوني، هما السبيل الأمثل لتفادي الزحمة المرورية”.
كما أشار إلى أن “الجهود الأمنية لا تقتصر على مراقبة الطرقات فحسب، بل تمتد لتشمل مكافحة الأسواق العشوائية واستغلال الأرصفة، وهي ممارسات ما تزال قائمة،رغم المساعي التي تبذلها السلطات المحلية لإنشاء أسواق منظمة وتقديم حلول بديلة”.
وختم رئيس خلية الإعلام والعلاقات العامة بأمن ولاية وهران بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه الجهود هو راحة المواطن وتمكينه من قضاء حاجياته في ظروف آمنة ومنظمة”، داعيا الجميع إلى”التعاون مع المصالح الأمنية، لأن التغيير يبدأ من التزام كل فرد بالانضباط المجتمعي”.

