مع حلول شهر رمضان، تتغير ملامح مدينة قسنطينة بعد الإفطار، لتتحول شوارعها وساحاتها إلى فضاءات نابضة بالحياة تعكس روح الشهر الفضيل، فبمجرد أن تنقضي ساعات الصيام ويؤذن لصلاة التراويح، تبدأ المدينة في استقبال موجة من الحركة والنشاط، حيث تخرج العائلات والشباب للتنزه والاستمتاع بالأجواء الرمضانية التي تميز ليالي “مدينة الجسور المعلقة”.
في هذه الأيام، تعرف العديد من الأحياء والساحات العمومية بقسنطينة إقبالا لافتا من المواطنين الذين يفضلون قضاء أمسياتهم خارج البيوت، فوسط الأضواء التي تزين الشوارع، تتناثر العائلات في جولات هادئة، يتبادل فيها الكبار الأحاديث بينما يمرح الأطفال في الساحات، في مشهد يعكس دفء الروابط الاجتماعية التي يرسخها الشهر الفضيل.
الأسواق والمحلات التجارية بدورها تستعيد حيويتها ليلا، حيث تمتد حركة البيع والشراء إلى ساعات متأخرة. ويقبل المواطنون على اقتناء مختلف المستلزمات، سواء تعلق الأمر بالحلويات التقليدية أو الملابس أو غيرها من المقتنيات، لتتحول بعض الشوارع التجارية إلى فضاءات تعج بالحركة والأنوار.
ولا تقتصر هذه الأجواء على التسوق فقط، بل تمتد إلى المقاهي والفضاءات الثقافية التي تستقطب روادها من مختلف الأعمار، فالكثير من العائلات تختار الجلوس لبعض الوقت بعد جولة التنزه، في حين يفضل آخرون حضور السهرات الفنية أو الأنشطة الثقافية التي تنظمها بعض المؤسسات خلال هذا الشهر.
كما تشهد المعالم الدينية بقسنطينة حضورا لافتا للمصلين، خاصة في المساجد الكبرى التي تمتلئ بالمؤمنين لأداء صلاة التراويح، في مشهد روحاني يعكس المكانة الخاصة التي يحتلها رمضان في نفوس الجزائريين.
وتبقى هذه الليالي الرمضانية فرصة لتعزيز صلة الرحم ولمّ شمل العائلات، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالحركية الاجتماعية، لتصنع صورة مميزة لمدينة تعيش رمضان بطقوسها الخاصة، وبين أصوات المصلين في المساجد وحركة المتنزهين في الشوارع، تبدو قسنطينة في هذه الأيام وكأنها تستعيد دفئا اجتماعيا خاصا يجعل من ليالي رمضان لحظات لا تُنسى في ذاكرة سكانها.

