لم يتأخر زوّار مسجد زاوية تمولقة ببلدية تبركانين في عين الدفلى في الكشف عن روحانية المكان، الذي جعل من فضاءاته للعبادة ونهل الدروس والمواعظ الدينية وتوطيد العلاقات الإجتماعية التضامنية والتسامح والصلح أهم رسالاته.
استمرار الأدوار الروحية عبر فترات سنها شيوخ الزاوية الذين لهم علاقة مع الشيخ سدي محمد الفقيه العربي، الذين يعد من الأقطاب المؤسسين لهذا الصرح الديني والاجتماعي من خلال إصلاح ذات البين وتوحيد الكلمة بين السكان وغرس مبادئ الوطن وقيمه خاصة أثناء المحن والمصائب وتكالب الإعداء، يقول الشيخ فقيري الجيلالي مدير الشؤون الدينية لولاية عين الدفلى سابقا.
ترسيخ هذه المبادئ التي يتبناها مسجد الزاوية لم توقف خلال الفترات المتعاقبة بل توطدت بفعل الزيارات المتتالية التي حظي بها من شيوخ الطريقة القادرية والعلوية والرحمانية والشاذلية والموساوية.
ومن جهة أخرى، وجد هذا الصرح فضاء لدعم الثورة التحرير في مقاومتها لجيوب الاحتلال الفرنسي حيث كان للشيخ سيد الحاج الجيلالي الفقير الدور الكبير في تخريج شعلة من المقاومين أمثال الرائد الجيلالي بونعامة، وشخصيات كان لها باع في العمل الثوري إلى غاية استشهادهم، ناهيك عن الدفع بقوافل من المشايخ نحو التعليم والتربية، وتنشيط دروس الفقه والتفسير وقراءة القرآن والإنشاد والابتهالات الدينية.
كما عمل مسجد الزاوية على تحضير الطلاب من عدة جهات من الوطن، بمن فيهم أبناء الولاية الذين يستفيدون من القراءات المتنوعة التي مكنت بعضهم من الحصول على مواقع داخل مساجد عين الدفلى والمناطق المجاورة لها.
وإلى جانب هذه الأدوار الإشعاعية لمسجد الزاوية، يطلع المشرفون عليه من أبناء الزاوية والوافدون على هذا الصرح بتوثيق الصلة بين النسيج الاجتماعي والقيام بربط أواصر التضامن والصلح بين ذات البين وفك الخلافات والنزاعات العائلية التي تلقى استجابة من طرف الجميع.
هذا التعدد والانفتاح والتسامح جعل من مجسد زاوية تمولقة ملتقى للتلاقي والأخوة والتعاون الذي تعتمده نفحات حلقات الوعظ والإرشاد والتوجيه، الذي يستمد أصوله من مرجعيتنا الدينية التي لا تشوبها شائبة، يقول الحاج الجيلالي الفقير أحد أبناء الزاوية التي صارت مؤسسة مسجدية تعمل على جمع لُحمة أبناء المنطقة والولاية.







