مع بداية العد التنازلي لعيد الفطر، تشهد مدينة الجلفة حركة غير عادية، حيث تتحول إلى مقصد رئيسي للعائلات القادمة من مختلف بلديات الولاية وحتى من ولايات مجاورة. هذا المشهد يعكس حيوية خاصة تميز الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل.
في جولة عبر بعض شوارع المدينة، بدا واضحا أن الحركة لا تقتصر على سكان الجلفة فقط، بل تمتد إلى زوار قدموا من مختلف البلديات المجاورة. يشهد الطريق الوطني رقم واحد حركة كثيفة للسيارات، منها سيارات خاصة وسيارات الأجرة وحافلات النقل الجماعي، القادمة من مدن مثل الأغواط، ومسعد، وحاسي بحبح، وعين معبد، وحد الصحاري، وغيرها من المناطق.
وأكد أحد المنتخبين المحليين أن مدينة الجلفة تشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار خلال هذه الفترة، مشيرا إلى أن عدد سكان المدينة الذي يقدر بحوالي 800 ألف نسمة يتضاعف تقريبا خلال العشر الأواخر من رمضان ليصل إلى ما يفوق مليون ونصف، بسبب الإقبال الكبير للمواطنين القادمين من البلديات والمناطق المجاورة.
انتعاش تجاري وأسعار متفاوتة
هذا الحضور الكثيف للعائلات ينعكس بشكل واضح على النشاط التجاري، حيث تعرف محلات الملابس والحلويات انتعاشا ملحوظا. يقول محمد، وهو صاحب محل لبيع الملابس بوسط المدينة، “إن العديد من زبائنه يأتون إليه من ولاية الأغواط ومن بلديات أخرى مجاورة”، موضحا أن هذه الفترة تعد الأهم بالنسبة لتجار الملابس. وأضاف أن” بعض التجار لا يفتحون محلاتهم إلا في العشر الأواخر من رمضان، لأن الحركة التجارية تنشط بشكل كبير خلالها”.
وأثناء تواجد “ الشعب” بالمحل، صادفت عائلة قدمت من بلدية حاسي بحبح، حيث أوضح رب الأسرة أنهم يفضلون التنقل إلى مدينة الجلفة لاقتناء أغراض العيد. وأكد أن السبب لا يعود إلى نقص السلع في مدينتهم، وإنما من أجل “تغيير الجو وقضاء بعض الوقت مع العائلة في أجواء مختلفة”، مضيفا أن الأطفال يفضلون اختيار ملابس العيد بأنفسهم من المحلات الكبيرة في المدينة.
ومن الطرائف التي رصدناها، أن إحدى السيدات قالت مازحة إن خروجهم للتجول كان نتيجة “مفاوضات طويلة” مع زوجها قبل أن يوافق على مرافقتها إلى السوق لقضاء بعض الوقت في التسوق والتنزه.
ورغم هذا النشاط، اختلفت الأسعار من محل إلى آخر حسب نوعية السلعة وجودتها. وأكد بعض التجار أن الأسعار قد تشهد انخفاضا في الأيام الأخيرة قبل العيد، حيث يلجأ بعضهم إلى تخفيضها إلى النصف أحيانا خوفا من تكدس البضائع. ويشير أحدهم إلى أن بيع السلعة برأس المال يبقى أفضل من بقائها في المحل دون بيع.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن الأسعار في بعض المحلات جدا مرتفعة. وتقول إحدى السيدات إنها قامت بجولة بين عدة محلات لبيع الملابس لكنها لم تشتر شيئا بسبب ارتفاع الأسعار، موضحة أن فستان لطفلة في الرابعة من العمر قد يصل إلى 5000 دينار، بينما يبلغ سعر حذاء للأطفال حوالي 2000 دينار، وجاكيت لطفل في السادسة نحو 4500 دينار. ومع ذلك، تؤكد أن التجول في الأسواق يبقى فرصة للتغيير وكسر روتين الحياة اليومية حتى وإن لم تقم بالشراء.
وفي ظل ارتفاع الأسعار في بعض المحلات، يفضل بعض المواطنين اقتناء الملابس المعروضة على الطاولات أو التوجه إلى الأسواق الشعبية التي تقدم أسعارا أقل مقارنة بالمحلات الكبرى.
على صعيد آخر، تعرف محلات بيع مستلزمات الحلويات نشاطا ملحوظا هي الأخرى، حيث تقبل العديد من العائلات على شراء لوازم الحلويات التقليدية الخاصة بالعيد. تقول إحدى السيدات إنها تفضل شراء مستلزمات الحلويات وصنعها في المنزل لأنها أقل تكلفة، بينما يفضل آخرون شراء بعض الأصناف الجاهزة من المحلات وتحضير أصناف أخرى في البيت.

