كامــيرات المراقبـة وغـرف العمليــات الرقميـة في خدمـــة المواطـــن
وضعت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بمعسكر استراتيجية أمنية استباقية، تزاوج بين الصرامة القانونية والمرونة الجوارية لتأمين ليالي الشهر الفضيل، لتتحول إلى مظلة اجتماعية شاملة ترافق سكان معسكر، في أدق تفاصيل سهراتهم.
تسهر قوات الدرك الوطني عبر إقليم ولاية معسكر، على بسط السكينة العامة، مستندين إلى قراءة دقيقة لخارطة التجمعات السكانية والمحاور الطرقية الحساسة، حيث تنساب الدوريات الخضراء في عمق الأحياء شبه الحضرية والحضرية، باعثةً رسائل طمأنينة صامتة في نفوس العائلات وعبر الشوارع التي تستعيد نبضها عقب صلاة التراويح.
ويصنع هذا التواجد الجواري حالة من الألفة، حيث تبقى البذلة النظامية الخضراء، رمزا للملاذ الآمن، يتيح للأطفال والنساء الاستمتاع بليالي رمضان حتى ساعات الفجر الأولى دون أدنى خطر، كما يرصد المارّة بوضوح ذلك الوجود الهادئ والفعال لعناصر الدرك، الذين يتقمصون دور المرشد والمؤمن في آن واحد، مُجهضين بوقوفهم الميداني أي محاولة لتعكير صفو السكينة أو المساس بممتلكات المواطنين.
وتجمع قيادة الدرك الوطني بمعسكر، بين سواعد الرجال المرابطين في الميدان وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الأمنية لضمان تغطية شاملة، تعمل كاميرات المراقبة وغرف العمليات الرقمية كـ “دماغ” يدير التحركات الميدانية، حيث تنسق الأجهزة اللحظية مهام التدخل السريع عند أي طارئ، كما تخوض فصائل الأبحاث والتحري، مسنودةً بالمعلوماتية، حرباً صامتة ضد شبكات الإجرام والمضاربة والاحتكار، مداهمةً مستودعات الظل التي تحاول العبث باستقرار السوق المحلية، خاصة في الفترات التي تشهد ذروة الحركية التجارية.
رادارات السّكينة لكبح جماح السّرعة المفرطة
وتنتشر وحدات أمن الطرقات في النقاط السوداء والمداخل الرئيسية للولاية، ناصبةً راداراتها المتطورة لكبح جماح السرعة المفرطة التي تسبق موعد الإفطار والسحور، في وقت تتحول الحواجز الأمنية عبر شبكات الطرق بمعسكر لحظة انطلاق الأذان، إلى محطات إنسانية بامتياز، حيث تتقاسم وردية قوات الدرك الوطني حبات التمر وحتى وجبات الإفطار على عابري السبيل، في خطوة تهدف أساساً إلى تهدئة روع السائقين، وتجنب وقوع حوادث مرورية قاتلة.
وتعمل ورديات الدرك الوطني المناوبة في حواجز الطرق كـ “رادارات للسكينة”، مُحولة صخب الطرقات وضجيج المركبات إلى انسيابية آمنة، في شكل “القبضة الناعمة” التي برهنت قدرتها على حماية الأرواح والممتلكات، وترسيخ ثقافة أمنية قوامها الاحترام والمسؤولية المتبادلة.
فرقــة “طريـــق وهـران”.. درع الحمايــة للمجمّعــات السّكنيـــة
ضاعفت فرقة الدرك الوطني “طريق وهران” من وتيرة تدخلاتها الميدانية لتأمين الحزام شبه الريفي المحيط بمدينة معسكر خلال ليالي رمضان، واستهدفت خطتها الأمنية المكثفة أحياء “قرية سلاطنة”، “نواري حمو”، و«سيدي بن جبار”، وهي تجمعات سكنية ثانوية تشهد حركية استثنائية، حيث يسعى عناصر الفرقة من خلال انتشارهم المدروس إلى تجفيف منابع الإجرام في هذه المناطق، واضعين حداً لنشاط العصابات التي تحاول استغلال الطبيعة شبه الريفية لهذه القرى لتعكير صفو الصائمين.
تقتحم الدوريات الراكبة والراجلة لفرقة “طريق وهران” أزقة قرية “سلاطنة” و«نواري حمو” في ساعات متأخرة، مُنفذةً عمليات تمشيط واسعة للمواقع المشبوهة، وتركز هذه المداهمات الفجائية على تفكيك نقاط تجمع المنحرفين ومكافحة ترويج المهلوسات التي تزداد مخاطرها في السهرات الرمضانية، ونجحت هذه القبضة الأمنية في شل حركة المسبوقين قضائياً، باعثة برسائل قوية مفادها أن القانون حاضر وبقوة في كل شبر من إقليم الولاية.
يؤكّد السيد (ع. موسى)، أحد سكان قرية سلاطنة، هذا التحول بقوله: “عشنا لسنوات تحت وطأة القلق من تحركات المنحرفين ليلاً، لكننا اليوم نتنفس الصعداء؛ فدورية الدرك باتت جزءاً من المشهد الليلي، وبات بإمكاننا التوجه للمسجد والعودة في أي وقت دون خوف”.
تأمـــين العزلـة
وتولي قيادة الدرك الوطني لمعسكر أهمية بالغة لقرية “نواري حمو”، حيث تكثف من وجودها الأمني لتأمين المواطنين وممتلكاتهم من السرقات التي تستهدف عادة المستودعات والمساكن المعزولة، إذ تتحرك مركبات الدرك الوطني بمعدلات زمنية متقاربة بين هذه المجمعات السكنية، مشكلة نوعا من الردع النفسي لدى المحترفين في الإجرام.
ويستشعر سكان هذه المناطق تغيراً جذرياً في المشهد الأمني، حيث تتحول تلك الطرقات المنعزلة التي كانت مصدراً للقلق إلى مسارات مراقبة بدقة، وتقول السيدة فاطمة، ربة بيت من قرية نواري حمو: “كانت السرقات تؤرق مضجعنا، أما الآن فهدير محركات دورية طريق وهران يمنحنا شعوراً بأننا لسنا وحدنا في هذه المنطقة، وأن حمايتنا أولوية حقيقية”.
حماية المحور الاستراتيجي عبر طريق وهران
وبين مهام مكافحة الإجرام وتأمين السيولة المرورية عبر محاور الطرق الرابط بين معسكر ووهران، تنتصب الحواجز الأمنية الذكية في الطريق الوطني رقم 06، لتشمل مراقبة هوية العابرين والمركبات المشبوهة، التي قد تتخذ من هذه المناطق معبراً للإفلات من الرقابة الأمنية لوسط المدينة، وتساهم هذه المراقبة اللصيقة في خفض معدلات الجريمة العنيفة، مُحولة المنطقة من “مناطق ظل أمنية” إلى فضاءات مستقرة، يمارس فيها المواطن شعائره الدينية بسلام تحت حماية العيون التي لا تذوق طعم النوم.


