شيئاً فشيئاً تتّسع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، وتتحول الحرب على إيران إلى حرب اقتصادية بامتياز، ويجرّ الكيان الصّهيوني والولايات المتحدة الأمريكية العالم كله إلى حرب اقتصادية وأزمة طاقة واسعة النطاق لم يشهدها العالم من قبل، وقد تفوق تداعياتها الخطيرة ما جرى خلال الأزمات التي اشتعلت في السنوات الأخيرة، خصوصاً في العامين 2008 و2022.
في اليوم 15 للحرب الصّهيونية الأمريكية على إيران تتوالى التداعيات الاقتصادية لتلقي بظلالها الداكنة على أسواق الطاقة والمال وسلاسل الإمداد العالمية، وسط تقلبات حادة في أسعار النفط وارتفاع المخاوف من اتساع أثر الأزمة على الاقتصاد العالمي، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم ممرّات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره 20 مليون برميل من النفط يوميًا.
ومع اختفاء هذه الكميات الضخمة من الأسواق، قفزت أسعار النفط، من أقل من 70 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى ذروة بلغت نحو 120 دولارًا، فجر الاثنين الماضي، قبل أن تستقر عند 90 دولارًا.
وبحسب خبراء الاقتصاد فإنّ زيادة 10% في أسعار النفط من شأنها أن ترفع التضخّم العالمي إلى 0.4 نقطة مئوية، وستخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 0.2%.
ولا تقتصر تداعيات الحرب التي تهز منطقة الخليج والشرق الأوسط على قفزات أسعار الطاقة فحسب، بل تمتد لتضرب استقرار قطاع الزراعة العالمي وتهديد الدول ذات الدخل المنخفض أو الفقيرة بأزمة غداء حادة، إضافة إلى زعزعة استقرار الدول الهشة، ووضع البنوك المركزية العالمية في مأزق تاريخي لم يشهده العالم منذ عقود.ولا تبدو في الظرف الحالي أي مؤشّرات للخروج من الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، خاصة مع تأكيد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي استمرار إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط في الحرب، وتعهّد طهران بمواصلة العمليات العسكرية.
وحتى اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الإجراءات لمواجهة الصدمة مثل سماحها مؤقتا ببيع النفط الروسي العالق في البحر، إضافة إلى إعلانها الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لا يمكنها أن تعيد وضع سوق النفط العالمي إلى ما قبل تعطّل الحركة في مضيق هرمز الحيوي.
كما أنّ الخبراء لا يعتقدون بإمكانية تجسيد واشنطن تعهدها بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يبقى شديد الخطورة في ظلّ استمرار الحرب ووسط مخاوف من هجمات مباشرة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز من الساحل الإيراني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اقترح استخدام المرافقة البحرية لإعادة فتح المضيق وتفادي أزمة نفطية وسط ارتفاع الأسعار العالمية، اكتفى حتى الآن بتنفيذ ضربات ضد سفن قال أنها لزرع الألغام قرب المضيق.
ووفق خبراء، التحدي الرئيسي هو القرب الشديد لمواقع إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ على الساحل الإيراني، إذ يمكن أن تصل الصواريخ إلى السفن خلال دقائق قليلة فقط، نظرًا لأنّ المسافة من الشاطئ إلى مضيق المرور تصل في أدق نقاطها إلى 3–4 أميال فقط.

