تتواصل المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والكيان الصّهيوني والولايات المتحدة من جهة أخرى بوتيرة متصاعدة، مع تبادل القصف الصاروخي والضربات الجوية، في ظل اتساع نطاق الهجمات ليشمل مواقع متعدّدة في المنطقة. في الأثناء، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا استمرت طهران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.
أفادت تقارير إعلامية إيرانية، أمس السبت، بسماع دوي انفجارات عديدة في العاصمة طهران ومدينتي تبريز وقم، عقب ساعات من قصف طال جزيرة خرج الإيرانية التي تحتوي بنية تحتية نفطية استراتيجية.
في المقابل، قال مقرّ “خاتم الأنبياء” القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، أنّ قواته تمكّنت من تنفيذ موجتين جديدتين من الهجمات ضمن عملية “الوعد الصادق 4” صوب الكيان الصّهيوني وقواعد أمريكية في المنطقة، إلى جانب إسقاط مسيّرات أمريكية.
وقد أعلن الجيش الصّهيوني أنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران، فيما أوضحت الجبهة الداخلية الصّهيونية أنّ صفارات الإنذار دوت في الجولان وحيفا ومناطق واسعة من شمال فلسطين المحتلة.
مقايضة هرمز بمنشآت النفط
كان الجيش الّصهيوني أفاد، الجمعة، بأنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها في 28 فيفري الماضي، و1100 على لبنان منذ الثاني من مارس.
بينما أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ بلاده “دمّرت إيران تدميراً شاملاً، وسحقت دفاعاتها الجوية وصواريخها ومسيّراتها، فضلاً عن سفنها”. كما توعّد بضربات أقوى على مختلف المناطق الإيرانية وخاصة البنية التحتية النفطية إذا أحجمت طهران عن فتح مضيق هرمز.
جزيرة “خرج” في قلب المعركة
في وقت سابق، أشار ترامب إلى أنّ القوات الأمريكية ضربت كافة المواقع العسكرية في جزيرة خرج التي تعتبر “درة التاج النفطي الإيراني”.
لكن الجانب الإيراني أورد بأنّ تصريحات ترامب بشأن تدمير الدفاعات في جزيرة خرج غير صحيحة، مؤكّدا أنه تمت إعادة تفعيل منظومات الدفاع الجوي في الجزيرة بعد نحو ساعة من الهجوم الأمريكي.
في الأثناء، وعكس ما يروّج له ترامب، فإنّ الحرس الثوري مازال قادرا على توجيه ضربات قوية سواء للكيان الصّهيوني أو للمصالح الأمريكية في المنطقة، حيث أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أمس، بأنّ ضربة إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية وأسفرت عن تضرّر 5 طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي.
قصف سفارة واشنطن في بغداد
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنّ 5 طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي تعرّضت لضربة وأُلحقت بها أضرار، وهي على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، ولم تُسجل أي وفيات.
وتقع القاعدة في منطقة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض، وهي منطقة أعلنت السعودية خلال الأيام الماضية تعرّضها مرارا لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكّدة أنّ دفاعاتها الجوية اعترضتها.
كما استهدف انفجار عنيف السفارة الأمريكية في بغداد، حيث نقل عن مصدر أمني عراقي قوله إنّ “مسيّرة أصابت السفارة، السبت، وسط تصاعد الدخان من الموقع”. وأضاف المسؤول أنّ الهجوم أدى إلى تدمير منظومة الدفاع الجوي في البعثة الدبلوماسية.
فيما ذكر مسؤولون عراقيون آخرون، أنّ صاروخا أصاب مهبطا للطائرات المروحية بالسفارة. إلى ذلك، أشارت مصادر أمنية أخرى إلى إسقاط مسيّرة كانت تستهدف مركزا دبلوماسيا أمريكيا قرب مطار بغداد.
وكان مجمّع السفارة المترامي الأطراف، وهو أحد أكبر المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في العالم، تعرّض سابقاً لعدة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها مجموعات مسلحة متحالفة مع إيران.
دعوة الإمارات لإخلاء الموانئ
في السياق، دعت القوات المسلّحة الإيرانية، أمس، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها.
هذا وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شنَّ هجمات على 500 هدف عسكري أمريكي وصهيوني منذ بداية الحرب. جاء ذلك في بيان أصدره الحرس الثوري الإيراني، أمس السبت، ونشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وورد في البيان: “نفذنا هجمات على 60 هدفا استراتيجيا و500 هدف عسكري أمريكي وصهيوني منذ بداية الحرب، باستخدام أكثر من 700 طائرة مسيَّرة ومئات الصواريخ”.
«لينكولن” تخرج من الخدمة
من ناحية ثانية، وبالتوازي مع هذا التصعيد الميداني الخطير، تسارعت الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، إذ وافق البنتاغون على إرسال وحدة من مشاة البحرية الأمريكية وسفن حربية إضافية إلى المنطقة، ضمن مجموعة جاهزية برمائية تضم آلاف العسكريين ومقاتلات “إف-35”. وتأتي هذه الخطوة، في وقت أعلن فيه المتحدث الرّسمي باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أنّ حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” غادرت نطاق العمليات الأمريكية بعد تحييدها. وقال المتحدث باسم القوات المسلّحة الإيرانية: “أخرجنا حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن من الخدمة ولاذت بالفرار”.

