في أجواء إيمانية يملؤها الصفاء والسكينة، تستعد مدينة وهران لاستقبال ليلة القدر المباركة، حيث تتوشح المساجد والزوايا بروح الخشوع، وتلتقي حرارة العبادة بوهج التكافل، لترسم لوحة روحية، تعكس عمق التلاحم بين أبناء المدينة وتجسد أسمى معاني الإيمان والرحمة.
هذه الليلة المباركة التي وصفها القرآن الكريم بأنها “خير من ألف شهر”، لم تعد في وهران مجرد محطة للقيام والذكر، بل أصبحت مناسبة جامعة تتلاقى فيها طهارة الروح مع دفء القلوب، وتتناغم فيها قيم العبادة مع مبادرات الخير والعطاء، لتجسد صورة متكاملة من الإيمان الحي الذي يربط بين العبادة والعمل الصالح ويمنح المجتمع قوة في وحدته وصفاء في روحه.
وبحسب البرنامج الذي أعدته مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، تنطلق الفعاليات يوم الإثنين 16 مارس بختان جماعي للأطفال في مسجد مريا القبطية بحي 3000 مسكن بالحاسي، في مشهد يختلط فيه الفرح العائلي بالروح الدينية، ليكون بداية مباركة لليلة عظيمة ينتظرها المؤمنون بشوق.
وفي مسجد القطب عبد المجيد بن باديس، يقام الحفل الرسمي لتكريم الناجحين في المسابقات القرآنية والدينية قبل صلاة العشاء، ليؤكد أن العلم والقرآن هما جناحا النهضة الروحية والفكرية، وأن التربية الإيمانية لا تنفصل عن بناء العقول.
تتنوع فعاليات المسابقات القرآنية بين أربعة مستويات لحفظ كتاب الله: 60، 30، 20 و15 حزبا، إضافة إلى مبادرة “منابر الغد” التي تمنح الأطفال فرصة لإبراز مواهبهم في التلاوة والخطابة والأذان.
وتتضمن البرامج تنظيم مسابقات موجهة لفائدة تلاميذ قطاع النشاط الاجتماعي والتضامن، وكذا نزلاء المؤسسات العقابية، وذلك في إطار اتفاقيات تهدف إلى ترسيخ رسالة القرآن الكريم في مختلف الفضاءات.
أما مساجد الولاية، فتعيش أجواء روحانية خاصة في ليلة القدر، حيث تقام الصلوات والدروس والمحاضرات، ويُبرز الأئمة ومعلمو القرآن فضل هذه الليلة، مع تكريم طلبة المدارس القرآنية، في خطوة تهدف إلى تحفيز الناشئة على مواصلة الحفظ وتعزيز دور المساجد كمراكز إشعاع علمي وروحي.
وفي السياق ذاته، أسهمت الجمعيات الفاعلة في إثراء هذه الأجواء الإيمانية عبر مبادرات متنوعة، من بينها جمعية “لآلئ وهران للشباب” التي نظمت الدورة الرابعة من المسابقة القرآنية تحت شعار “بالقرآن نرتقي علما وخلقا”، موجّهة لتلاميذ المرحلتين المتوسطة والثانوية.
وبعد صلاة التراويح، يختتم مسجد الوفاء فعاليات خيمة مجالس الذكر، التي كانت منبرا للتربية الروحية والتذكير، لتغرس بذور الوعي والإيمان في النفوس، وتؤكد أن صناعة الوعي المجتمعي، هي السبيل لمواجهة التحديات المعاصرة.
كما تبث ندوات مباشرة عبر إذاعة وهران، لتصل الرسالة إلى أوسع شريحة ممكنة، في تأكيد على أن ليلة القدر محطة لتجديد العهد مع القرآن، وتعزيز دور المساجد في بناء مجتمع متماسك.
وتكشف إحصائيات مديرية الشؤون الدينية والأوقاف عن حجم الاهتمام بالجانب الديني والتعليمي، إذ تضم الولاية مئات المساجد والمدارس القرآنية والزوايا، بما يعكس عمق الارتباط بالقرآن الكريم والعلوم الشرعية.
وفي الختام، يبرز البرنامج الرمضاني لمدينة وهران لسنة 2025 الموافق لـ 1446 هـ، كنموذج رائد في التنسيق الفعّال بين مختلف القطاعات والمؤسسات، إلى جانب مساهمة فاعلة من المجتمع المدني، بما يضمن نجاحه، ويجعل من ليلة القدر المباركة منارة للعبادة والتكافل والوعي الجماعي.




