ّتصاعدت حدة المواجهة على الجبهة اللبنانية مع تبادل للقصف بين حزب الله والجيش الصّهيوني، بالتزامن مع غارات جوية للكيان الصّهيوني استهدفت مناطق عدة في لبنان، في وقت تحدثت فيه مصادر دبلوماسية عن نية الاحتلال توسيع نطاق عملياته البرية في لبنان بشكلٍ كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
قتل 23 شخصاً، بينهم 12 من الطواقم الطبية، صباح أمس السبت، جراء غارات صهيونية استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان. وفي أحدث الغارات، استشهد أربعة أشخاص في قصف صهيوني استهدف شقة سكنية في منطقة حارة صيدا جنوبي لبنان، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام. كما شنّت المقاتلات الصّهيونية غارة على منزل في بلدة الطيبة.
وفي النبطية جنوباً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 12 من الطواقم الطبية جراء غارة للاحتلال استهدفت مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاوية بقضاء بنت جبيل. وفي المحافظة نفسها، استشهد سبعة أشخاص وأصيب آخرون جراء غارة استهدفت حي الراهبات.
قصف ومجازر
حصدت الغارات والقذائف الصّهيونية أرواح 733 شهيداً وأصابت 1933 آخرين بجروح مختلفة، وفقاً لآخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة العامة اللبنانية، عصر الجمعة، بينما بلغ عدد النازحين المسجّلين 822 ألف نازح وفقاً لآخر بيانات وحدة إدارة مخاطر الطوارئ، مع العلم أنّ التقديرات تشير إلى أعداد أكبر. وفي تقرير نشره المجلس النرويجي للاجئين، الجمعة، أفاد بأنّ شخصاً واحداً من بين كلّ سبعة أشخاص في لبنان صار نازحاً، لافتاً إلى أنّ أوامر الإخلاء الصّهيونية شملت مناطق تغطّي مساحة تُقدَّر بـ1،470 كيلومتراً مربّعاً، أي 14% من مجمل مساحة لبنان.
حزب الله يصعّد
في المقابل، يصعّد حزب الله من هجماته الصاروخية باتجاه مواقع جيش الاحتلال الصّهيوني على الحدود، بينما تؤكّد قيادة الحزب أنّ المواجهة الحالية تمثل معركة دفاعية ضد العدوان الصّهيوني. وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إنّ معركة “العصف المأكول” هي معركة المقاومة في لبنان ضد العدوان الصّهيوني، مشدّداً على أنّ الحزب مستعد لمواجهة طويلة وأنّ العدو سيفاجأ في الميدان. ويأتي ذلك في ظل تواصل القصف المتبادل والتوتر المتصاعد على طول الحدود الجنوبية، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تتزايد المؤشّرات السياسية والعسكرية داخل الكيان الصّهيوني على احتمال توسيع الحرب، بما في ذلك احتمال تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية قد تمتد حتى نهر الليطاني، في خطوة قد تدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.
وضع كارثي
على الجانب الإنساني، دعت الأمم المتحدة المانحين إلى تقديم المساعدة اللازمة إلى اللبنانيين، وحثّت حزب الله اللبناني والكيان الصّهيوني على وقف إطلاق النار فورا، معتبرة أنّ ما يجري في المنطقة يهدّد السلم والأمن الدوليين.
وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نداء إنسانيا طارئا بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان.
ومن جهة أخرى، تعهد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بأنّ المنظمة الدولية ستقوم بما في وسعها من أجل عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، محذّرا من أنّ تداعيات هذه الحرب لا تقتصر على المنطقة فقط، بل ستكون عالمية.


