ضربـات قاصمة للشبكــات الإجـرامية والإرهـابيــة
حرب ضروس ضدّ عصابات المخدرات التي تحاول إغراق البلاد بالسموم
يواصل الجيش الوطني الشعبي أداء مهامه الدستورية بصرامة ويقظة عاليتين، في سبيل تطهير البلاد من بقايا الجماعات الإرهابية وبسط الأمن والسكينة في كافة ربوع الوطن. حيث تجلّت هذه الإرادة الصلبة بوضوح تام من خلال العملية النوعية الأخيرة، التي شهدها إقليم القطاع العسكري تبسة بالناحية العسكرية الخامسة.
تم توجيه ضربة قاصمة للشبكات الإجرامية والإرهابية، بعد تمكّن الجيش الوطني، يوم الجمعة الماضي، من القضاء على ثلاثة إرهابيين آخرين، لترتفع الحصيلة الإجمالية، لهذه العملية الدقيقة التي انطلقت ليلة الخميس، إلى تحييد سبعة إرهابيين من بينهم أميران خطيران، وهما يونس صالح وحداد بلال، مع استرجاع ترسانة هامة من الأسلحة شملت سبعة مسدّسات رشاشة من نوع كلاشنيكوف وكمية معتبرة من الذخيرة، وأغراض أخرى تفضح النوايا التخريبية لهذه الجماعات، وفق بيان لوزارة الدفاع الوطني.
في خضم هذه التضحيات الجسام الرامية لحماية الوطن ومواطنيه، استشهد ثلاثة عسكريين في ميدان الشرف إثر الاشتباك المباشر مع هذه المجموعة الدموية، وهو المصاب الجلل الذي دفع السيد الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى تقديم أصدق التعازي والمواساة لأسر الشّهداء الأبرار باسمه الخاص وباسم كافة مستخدمي المؤسّسة العسكرية، متضرّعا للمولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان في هذا الشهر الفضيل.
هذه العملية البطولية، أكّدت مواصلة الجيش الوطني الشعبي، حربه الشاملة، على ما تبقى من الإرهاب الدموي، وتطهير التراب الوطني من هذه الآفة، مهما كلف الأمر، وهو الرهان الذي تحقّق.
وفي سياق متّصل، لا تقتصر جهود الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية على مجابهة الخطر الإرهابي المباشر وعناصره المسلّحة فقط، بل تمتد لتشمل حربا ضروسا ومستمرة ضدّ الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي تحاول إغراق البلاد بمختلف أنواع السموم والمخدرات، حيث تكثف مفارز الجيش بالتنسيق المحكم مع مختلف المصالح الأمنية، من عمليات الإطاحة بكبار مهربي الممنوعات مع إحباط محاولات إدخال كميات ضخمة من المهلوسات والسموم القادمة تحديدا وبشكل ممنهج من الحدود الغربية مع المغرب، والحصيلة التي قدّمها الجيش الوطني لسنة 2025 تعبّر عن هذه الجهود الجبارة، حيث تمثلت في توقيف 2354 تاجر مخدرات، وإحباط محاولات إدخال أزيد من 35 طن من الكيف المعالج، بالإضافة إلى حجز 934 كغ من الكوكايين و40 مليون قرص مهلوس.
كما تكتسي العمليات الاستباقية والردعية للجيش الوطني أهمية بالغة وحيوية، بالنظر إلى الارتباط الوثيق والموثق استخباراتيا وميدانيا بين شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية الناشطة في عمق الساحل الإفريقي، حيث تعتمد هذه التنظيمات الإرهابية بشكل أساسي على عائدات تجارة المخدرات والجريمة المنظمة كشريان مالي رئيسي لتمويل عملياتها التخريبية وتسليح عناصرها واستقطاب مجندين جدد، ممّا يجعل من ضرب شبكات التهريب وتفكيك خلاياها تجفيفا مباشرا لمنابع الإرهاب المادية وقطعا استراتيجيا لطرق إمداده اللوجستية والمالية، عبر الممرّات الصّحراوية والحدودية الشاسعة التي تتطلب يقظة دائمة.
علاوة على ذلك، تبرز مسألة تأمين الحدود الوطنية كأولوية قصوى ومطلقة، ضمن الاستراتيجية الشاملة للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، الرامية إلى حماية السيادة الوطنية من أي اختراقات أو تهديدات خارجية مهما كان مصدرها أو طبيعتها، لاسيما وأنّ العالم يشهد أزمات وتحديات كبرى، حيث ترابط الوحدات العسكرية ليل نهار على طول الشريط الحدودي الشاسع للبلاد مدعومة بأحدث تقنيات المراقبة والرّصد الإلكتروني، لضمان حرمة التراب الوطني وإحباط أي محاولات للتسلّل أو التهريب أو المساس بمقومات الأمن القومي الشامل، وتأتي هذه الجهود الميدانية المتواصلة والتضحيات اليومية لتؤكّد الجاهزية القصوى للقوات المسلّحة وقدرتها الفائقة على التعامل الاستباقي مع مختلف التحديات الأمنية المعقدة والتهديدات غير النمطية، التي تفرضها التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية المحيطة بالجزائر، والتي تتطلب بناء جدار صدّ منيع يحمي مقدرات الأمة ومؤسّساتها.
بالإضافة إلى حماية الحدود الجغرافية والمادية، تدرك الدولة الجزائرية ومؤسّساتها السيادية أنّ المعارك الحديثة تتجاوز الميدان التقليدي لتشمل كذلك الفضاء السيبراني الذي بات ساحة مواجهة حقيقية.
ضمن هذا السياق، برزت ضرورة ملحة لحماية السّيادة الرقمية الوطنية والتي تجسّدت خطواتها العملية مؤخّرا، من خلال الكشف الرّسمي عن مضمون النسخة الأولى للاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة الممتدة من 2025-2029، وهي الخطة الطموحة التي حظيت بموافقة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة التي عرضتها وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية لوزارة الدفاع الوطني إلى تعزيز المرونة السيبرانية للبلاد ودعم مسار التحول الرّقمي الآمن، مع تطوير وبناء قدرات وطنية متطورة في مجالات الوقاية والكشف المبكّر والاستجابة السريعة والفعالة لمختلف الحوادث والتهديدات السيبرانية، سواء كانت ذات طابع عرضي أو ناتجة عن هجمات خبيثة وموجهة.
وأوضح المدير العام للوكالة العميد، عبد السلام بلغول، خلال تقديمه للمبادرة أنّ هذه الخطوة المفصلية تأتي لتعزيز السيادة الرقمية وتثمين تشارك الموارد الوطنية من خلال إطار تنظيمي وهيكلي متكامل، تترافق مع تحضيرات حثيثة لسن مشروع قانون تمهيدي يؤطّر بدقة جوانب الأمن السيبراني ويفرض تدابير صارمة وإلزامية على مختلف المؤسّسات لحماية قواعد بياناتها ومعلوماتها الحساسة، لاسيما وأنّ الوكالة تولي أهمية بالغة لإشراك المواطن في هذه المعادلة الأمنية، وهو ما تجلّى في توجيه رسائل نصية توعوية عبر شبكات متعاملي الهاتف النقال لإطلاع المواطنين على أهمية هذه الاستراتيجية، باعتبارهم حلقة أساسية في حماية الفضاء الرّقمي الوطني وتحصين سيادة الدولة الشاملة ضد أي اختراقات تقنية يفرضها التطور العلمي المتسارع، الذي ترصده وتتابعه اللّجان العلمية المختصة عن كثب.




