تطويـر الصناعـات الغذائيـة وفتـح أسـواق التصديـر
يعكس تنظيم معرض منتجات وأدوات صناعة الحلويات الديناميكية، التي تشهدها شعبة الصناعات الغذائية في الجزائر، خاصة في ظل الجهود المبذولة لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز حضور المؤسّسات المحلية في السوق، كما يساهم هذا النوع من التظاهرات الاقتصادية في تشجيع الاستثمار وتوسيع فرص الشراكة بين المتعاملين في القطاع.
في هذا الصدد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نصر الدين ساري في تصريح لـ»الشعب» أنّ مثل هذه التظاهرات الاقتصادية أصبحت تشكّل فضاء مهما يلتقي فيه المنتجون والمهنيون، لعرض مختلف المنتجات والتجهيزات المرتبطة بصناعة الحلويات والصناعات الغذائية بشكل عام، كما تسمح هذه المعارض بإبراز قدرات المؤسّسات الوطنية في مجال تصنيع المواد الأولية والمعدات المستخدمة في هذا النشاط، إلى جانب التعريف بأحدث التقنيات المعتمدة في هذا المجال.
وأضاف الخبير، أنّ هذه التظاهرات تعكس مستوى التطور الذي بلغته شعبة الصناعات الغذائية في الجزائر، من حيث جودة المنتجات وتنوعها وتحسين طرق التغليف والعرض، وهي عناصر أصبحت تلعب دورا مهما في تعزيز تنافسية المنتجات المحلية داخل السوق الوطنية.
وفي هذا الإطار، تلعب المؤّسسات الوطنية -يقول المتحدث- دورا متزايدا في تلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع توسّع نشاط العديد من الشركات التي أصبحت توفّر جزءا مهما من المواد الأولية والتجهيزات الخاصة بصناعة الحلويات، ويتماشى ذلك مع التوجه العام نحو تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد في عدد من المنتجات الغذائية.
من جانب آخر، يساهم هذا النوع من المعارض في تقريب المنتجين من المستهلكين والمهنيين على حدّ سواء، حيث يمنح الزوار فرصة التعرّف على أحدث المنتجات والابتكارات في مجال الحلويات ومستلزماتها، كما يسمح للمؤسّسات بعرض خبراتها وقدراتها الإنتاجية والترويج لعلاماتها التجارية، وهو ما يعزّز الثقة في المنتوج الوطني ويدعم مكانته في السوق المحلية.
وتابع ساري، بأنّ هذه المعارض تساهم في تشجيع الاستثمار وتطوير صناعة الحلويات محليا، لأنها تتيح للمؤسّسات الصغيرة والمتوسطة فرصة التعريف بمنتجاتها وبناء علاقات مهنية مع الفاعلين في السوق، سواء كانوا منتجين أو مموّنين أو موزّعين، فاللقاءات بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع في فضاء واحد تساعد على خلق فرص شراكة وتعاون اقتصادي، كما تشجّع على تبادل الخبرات وتطوير الابتكار في المنتجات الغذائية.
تشكّل هذه اللقاءات المهنية، بحسبه، فرصة لعرض الأفكار الجديدة، خاصة مع تزايد اهتمام المستهلكين بالجودة والتنوع، ومع تنامي الاهتمام بتطوير الصناعات التحويلية الغذائية في الجزائر، يمكن لمثل هذه التظاهرات أن تشكّل محفّزا حقيقيا للاستثمار في هذا القطاع الواعد، سيما في ظل التوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتشجيع المبادرات الصناعية المحلية.
كما أنّ تطوير هذه الشعبة يفتح المجال أمام تكوين يد عاملة متخصّصة في مختلف مراحل الإنتاج، من تحضير المواد الأولية إلى تقنيات التصنيع والتغليف والتسويق، وهو ما من شأنه أن يساهم في رفع مستوى الكفاءات المهنية وتوفير فرص عمل جديدة، خاصة لفائدة الشباب المهتمين بالمجالات المرتبطة بالصناعات الغذائية والحرف المرتبطة بصناعة الحلويات.
أمّا على المدى المتوسط، فإنّ قطاع صناعة الحلويات يمتلك إمكانات معتبرة لولوج الأسواق الخارجية، خاصة إذا تم التركيز على تحسين الجودة واحترام المعايير الصحية الدولية وتطوير أساليب التغليف والتسويق، فالتجارب التي حقّقتها بعض المؤسّسات الوطنية في تصدير منتجاتها الغذائية تعكس قدرة الصناعة الجزائرية على المنافسة في عدد من الأسواق.
كما تلعب أساليب التعريف والتسويق -يضيف المتحدث- دورا مهما في دعم البعد الاقتصادي لقطاع صناعة الحلويات، من خلال تمكين المؤسّسات من توسيع حضورها في السوق وزيادة حجم المبيعات، ويساهم الاعتماد على المعارض والتسويق الرّقمي وتحسين التغليف، في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية وفتح آفاق أفضل لتسويقها محليا وحتى خارجيا.




