استمرارية التّراث الجزائري ارتبطت دوما بدور الأسرة
سلّط الملتقى الوطني الموسوم بـ «المرأة الجزائرية حارسة التراث..مقاربات تاريخية، أثرية وأنثروبولوجية» الضوء على الدور المحوري الذي اضطلعت به المرأة الجزائرية في صون التراث الثقافي، وحفظ الذاكرة الحضارية للمجتمع.
أكّدت رئيسة الملتقى الأستاذة الدكتورة عائشة حنفي في تصريح خصّت به «الشعب»، أنّ هذا اللقاء العلمي الافتراضي، المنعقد في إطار اليوم العالمي للمرأة، جمع ثلة من الباحثين والمهتمين بقضايا التراث، حيث جاء بهدف إبراز العلاقة العميقة بين المرأة الجزائرية والموروث الثقافي، وإعادة قراءة إسهاماتها التاريخية في حماية عناصر الهوية الوطنية ونقلها عبر الأجيال.
وأوضحت المتحدّثة أن المرأة الجزائرية كانت، عبر مختلف الحقب التاريخية، حارسة أمينة للذاكرة الشعبية ومصدرا أساسيا في استمرارية العادات والتقاليد، وأشكال التعبير الثقافي التي تعكس روح المجتمع وتاريخه الممتد عبر الزمن.
وأضافت حنفي أن التراث لا يقتصر على الآثار المادية أو المعالم التاريخية، بل يشكّل منظومة ثقافية وإنسانية متكاملة، تتجسّد في الممارسات الاجتماعية والفنية والرمزية التي راكمها المجتمع عبر الأجيال.
وفي هذا السياق ـ تتابع المتحدّثة ـ لعبت المرأة دورا أساسيا في نقل المعرفة الشعبية وصيانة الموروث الثقافي، سواء من خلال الذاكرة الشفوية أو عبر الحرف التقليدية وأساليب اللباس والزخرفة والفنون الشعبية.
وأشارت المتحدّثة إلى أن استمرارية التراث الجزائري ارتبطت على مرّ التاريخ بدور الأسرة والمجتمع، حيث شكّلت المرأة محورا أساسيا في عملية نقل القيم الثقافية والمعارف المتوارثة، من خلال التربية اليومية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والحرفية التي تمثل اليوم جزءا مهما من الرصيد الثقافي الوطني.
كما أبرزت رئيسة الملتقى، أنّ هذا اللقاء العلمي اكتسب أهميته من كونه يجمع بين عدة مقاربات معرفية متكاملة، في مقدمتها المقاربة التاريخية التي تتناول حضور المرأة في صناعة الذاكرة الحضارية، والمقاربة الأثرية التي تربط التراث المادي بسياقه الإنساني، إلى جانب المقاربة الأنثروبولوجية التي تحلل الممارسات الاجتماعية والرموز الثقافية المرتبطة بالتراث. ويعكس هذا التكامل، بحسب المتحدّثة، وعيا متزايدا بأهمية المقاربة متعددة التخصصات في دراسة قضايا التراث والهوية.
وأكّدت حنفي أن الجزائر، بما تزخر به من تنوع ثقافي وجغرافي، تمتلك رصيدا غنيا من التراث المادي وغير المادي، حيث لعبت المرأة دورا بارزا في الحفاظ على العديد من عناصره في مختلف المناطق الحضرية والريفية والجبلية والصحراوية. ويتجلى ذلك في الذاكرة الشفوية والحرف التقليدية والأنماط الزخرفية وأساليب اللباس والممارسات الاحتفالية التي تعكس ثراء الثقافة الجزائرية.
وفي سياق متّصل، نبّهت المتحدّثة إلى التحديات التي يواجهها التراث في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، خاصة في ظل العولمة والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، ما يستدعي تكثيف الجهود العلمية والمؤسساتية لحماية هذا الإرث الثقافي وتثمينه.
وختمت الدكتورة عائشة حنفي تصريحها بالتأكيد على أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكّل فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين، وفرصة لإعادة قراءة الدور الحضاري والثقافي للمرأة الجزائرية قراءة علمية موضوعية، مشدّدة على أنّ التراث ليس مجرّد ماض يُستحضر، بل رسالة حضارية تُحمل إلى المستقبل، بما يعزز الوعي بأهمية الهوية الثقافية، ويضمن استمراريتها عبر الأجيال.


