وزارة الطاقــة: خطـوة استراتيجيــة وفاتحــة لآفـــاق جديــدة للاستكشــاف والتطويــــر
أكّدت وزارة المحروقات والمناجم، عبر منشور على حسابها الرّسمي في منصة «فايسبوك»، أنّ الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «النفط» تستعد لإطلاق جولة العطاءات الجزائرية لسنة 2026.
أفادت الوزارة أنّ هذه الخطوة الاستراتيجية تعد فاتحة لآفاق جديدة للاستكشاف والتطوير، عبر بعض أكثر الفرص الواعدة في العالم في قطاع المحروقات، إضافة إلى أصول من الطراز العالمي.
وبالنسبة لطبيعة المبادرة، أوضحت الوزارة أنه سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل التقنية والتجارية قريباً، مكتفية بالتأكيد على أنّ الجزائر تمضي قدماً نحو استغلال إمكانات جديدة، تعزيز الشراكات الإستراتيجية، وصياغة مستقبل تطوير قطاع المحروقات بفعالية.
وكان وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، قد أكّد في وقت سابق، أنّ هناك إقبال متزايد على المنتجات الطاقوية الجزائرية، وفي مقدمتها الغاز، وخاصة من قبل أوروبا، معلنا عن خطط واعدة لتطوير الإنتاج، تبدأ بإطلاق المناقصة الدولية الثانية في غضون بداية النصف الثاني من سنة 2026.
ويسود التفاؤل بنجاح المناقصة الثانية، التي ستطرح 26 رقعة جغرافية للبحث والاستكشاف أمام الشركات الأجنبية، خاصة في مجال الغاز بعد نجاح المناقصة الأولى العام الماضي، والتي توّجت بإبرام عدة عقود، بقيمة 600 مليون دولار.
وفي سياق متصل، يترجم هذا التوجه تعاظم مكانة الجزائر كمركز إقليمي ودولي محوري لاستخراج، إنتاج، تكرير، نقل، وتصدير الطاقة نحو مختلف أنحاء العالم، وبشكل خاص نحو القارة الأوروبية.
تكتسي السوق الأوروبية أهمية بالغة في هذه المعادلة الاقتصادية، باعتبار الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر اقتصاد عالمي بناتج محلي إجمالي يتجاوز 10 تريليونات دولار سنوياً، ممّا يفرض طلباً متزايداً ومستمراً على مصادر الطاقة ويجعل من الإمدادات الجزائرية ركيزة أساسية في ضمان الأمن الطاقوي للقارة.
وهو ما تدعمه بنية تحتية قوية تشمل خطوط أنابيب استراتيجية عابرة للمتوسط، فضلاً عن منشآت تسييل الغاز الطبيعي التي تمنح البلاد مرونة عالية في الاستجابة لاحتياجات السوق العالمية، حيث تتجاوز الصادرات الجزائرية من الغاز الطبيعي عتبة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والهدف رفعها إلى 100 في آفاق 2030.
علاوة على ذلك، لا تقتصر الاستراتيجية الوطنية على تعزيز الإنتاج من الغاز والبترول التقليدي فحسب، بل تسعى البلاد بجدية إلى استثمار قدراتها واحتياطاتها الضخمة من الغاز الصّخري، حيث تشير البيانات والإحصائيات إلى أنّ هذه الاحتياطات تتجاوز 20 تريليون متر مكعب، لتضع الجزائر في المرتبة الثالثة عالمياً.
إلى جانب ذلك، تتجه الجهود الميدانية نحو استغلال القدرات الكامنة للتنقيب في المناطق البحرية والساحلية، حيث تؤكّد المسوحات الجيولوجية والزلزالية الحديثة إمكانية تحقيق اكتشافات واعدة، من شأنها إضافة قيمة نوعية للاحتياطي الوطني، تنويع مصادر الاستخراج، وتوسيع قاعدة الإنتاج لتلبية الطلب المحلي المتنامي ودعم الحصص التصديرية.
لتسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية لهذه التحوّلات، أكّد أستاذ الاقتصاد الدكتور عيساوي محمد، أنّ الجزائر تعيش حالياً مرحلة دقيقة من إعادة الهيكلة والتموضع الإيجابي في السوق الدولية، موضّحا أنّ كل المؤشّرات الاقتصادية وما يشهده العالم من تحوّلات تصب في صالح الاقتصاد الوطني، لتصبح البلاد مورداً مستقراً وموثوقاً ومستداماً للطاقة. وأضاف أنّ الدولة تمتلك الجاهزية والقدرة على توفير الحماية الشاملة لهذه الإمدادات الحيوية، مشدداً على أنّ الجزائر دولة سيدة في قراراتها ولا تخضع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية، وهو عامل حاسم يعزّز الثقة ويجذب كبرى الشركات العالمية للاستثمار طويل الأجل في مختلف السلاسل الإنتاجية.
كذلك، نوّه الدكتور عيساوي، إلى أنّ البلاد تمتلك إمكانات واعدة تدفعها لتأسيس وتوسيع شراكات إقليمية استراتيجية، ويبرز في هذا الإطار مشروع أنبوب الغاز العابر للصّحراء كشريان طاقوي قاري يربط العمق الإفريقي بالأسواق العالمية. ولا يقتصر الطموح الجزائري على الوقود الأحفوري، بل يمتد بقوة نحو قطاع الطاقات المتجدّدة، حيث تُصنف الصّحراء الجزائرية كواحدة من أفضل المناطق على مستوى العالم لإنتاج الطاقة الشمسية. ويدعم هذا التوجه استثمارات مكثفة في مجالات الهيدروجين الأخضر والأزرق، ممّا يؤسّس لمزيج طاقوي متكامل يضمن استدامة الموارد ويواكب التحول الطاقوي العالمي السريع، ويعكس رؤية استشرافية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي وضمان مستقبل اقتصادي مستدام.



