تعيش ولاية معسكر أجواءً استثنائية مع حلول ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، هذه الليلة التي يترقبها “المعسكريون” بشغف، لا تمر كغيرها من الليالي، بل هي مزيج متناغم بين التعبد الروحي العميق والتمسك بهوية وتراث الأجداد.
نستعرض في هذا الموضوع بعض العادات التي تميز الليلة المباركة من العشر الاواخر من رمضان بمعسكر.
مآذن تصدح بالذّكر ومنافسات في “حفظ البيان”
تكتسي مساجد الولاية حلة روحانية مهيبة، وتزدحم بجموع المصلين الذين يحيون ليلة القدر في أجواء مفعمة بالسكينة، وإلى جانب الصلاة والتهجد، دأبت معسكر على جعل هذه الليلة موعداً لتتويج أهل القرآن، حيث تُنظم المسابقات الدينية ويُكرم الفائزون في حفظ وترتيل الذكر الحكيم، في مشهد يكرس مكانة العلم والدين في نفوس الساكنة.
”الرقاق”..سلطان المائدة وعنوان الفخامة
أما على الجانب الاجتماعي، تتربع “مائدة ليلة 27” على عرش التقاليد المحلية، حيث يبرز طبق “الرقاق بالتعمير” كقائد للاحتفالات، ولا تكتمل فرحة الإفطار في هذه الليلة دون هذه الورقات الشفافة التي تُحضر بجهد يدوي مضنٍ، وتُسقى بمرق الدجاج المتبل بعناية، حيث يتطلب إعداد “الرقاق” خبرة عالية في توريق العجين ليصل إلى سمك لا يتجاوز مليمترات قليلة، وهي مهارة تتوارثها النسوة في معسكر وتفتخرن بها، أما التعمير وهو المرافق الضروري الذي يمنح الطبق فخامته، فيُحضر من السميد واللحم المفروم والأعشاب التقليدية ليُزين وسط المائدة.
ترابط اجتماعي وتحضيرات للعيد
لا تقتصر ليلة 27 على الطعام والعبادة، بل هي مناسبة للم الشمل وإصلاح ذات البين، ففي هذه الليلة تزداد وتيرة الزيارات العائلية وتُعزز صلة الرحم، كما تُعد فرصة
لتوزيع “المهيبة” على المخطوبات وختان الأطفال تبركاً بالشهر الكريم، ومع انقضاء هذه الليلة، تبدأ ربات البيوت بلمساتهن الأخيرة لتحضير حلويات عيد الفطر، وسط أجواء من البهجة رغم تعب الصيام والقيام







