مع اقتراب شهر رمضان من نهايته ودخول الأسواق الوطنية مرحلة الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الفطر المبارك، تزداد حركية النشاط التجاري بشكل لافت، حيث تتجه العائلات إلى اقتناء مختلف المواد الغذائية ومستلزمات العيد، خاصة مواد صناعة الحلويات التي تلقى إقبالا منقطع النظير من قبل المستهلكين، ما يرفع من مستوى الطلب في الأسواق، ويجعلها تعيش حالة من الديناميكية الاقتصادية المتسارعة.
أكد محفوظ حرزلي، رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، أن المشهد التجاري للسوق الوطنية خلال نهاية رمضان اتسم بعدة ملامح أساسية، أبرزها وفرة في معظم المواد الغذائية، مقابل تسجيل تفاوت في الأسعار بين الأسواق، مع استمرار توخي بعض الأسر الحذر من أجل عدم تأثر قدرتهم الشرائية. وأوضح حرزلي في حديث مع “الشعب”، أن السوق الوطنية خلال نهاية هذا الشهر، وخاصة في أيامه الأخيرة، عرفت وفرة معتبرة في العديد من المنتجات الغذائية الأساسية، سواء تعلق الأمر بالخضر والفواكه أو المواد الواسعة الاستهلاك مثل السميد والدقيق والزيت والسكر والحليب، إضافة إلى اللحوم البيضاء والبيض.
تكثيف جهود الرّقابة
وأشار إلى أن هذه الوفرة تعكس جهود مختلف الفاعلين في سلسلة التموين، من منتجين ومستوردين وموزعين، إلى جانب التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية لضمان استقرار السوق وتفادي أي اضطرابات في التموين.
وأضاف أن توفر السلع بكميات كافية في الأسواق ساهم في الحد من حالات الندرة التي كانت تسجل في سنوات ماضية، وهو ما منح المستهلكين هامشا أوسع للاختيار بين مختلف المنتجات، سواء من حيث الجودة أو الأسعار. غير أن هذه الوفرة، حسب ذات المتحدث، تم تسجيل الاختلالات الظرفية في الأسعار، خاصة في المنتجات التي تعرف إقبالا كبيرا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس اتحاد حماية المستهلك إلى أن مصالح الرقابة التابعة لوزارة التجارة كثفت من خرجاتها الميدانية عبر مختلف الولايات، من أجل متابعة مسار تموين السوق والتأكد من احترام التجار للتشريعات المنظمة للنشاط التجاري. وأكد أن هذه العمليات الرقابية تهدف أساسا إلى حماية المستهلك من الممارسات غير القانونية، مثل المضاربة أو عدم إشهار الأسعار أو البيع بأسعار غير مبررة.
وأوضح حرزلي أن تكثيف الرقابة ساهم إلى حد كبير في ضبط السوق خلال شهر رمضان، حيث تم تسجيل حضور ملحوظ لأعوان الرقابة في الأسواق والمحلات التجارية، إضافة إلى متابعة نشاط الجملة والتوزيع. واعتبر محدثنا أن هذه الإجراءات ساعدت على ردع بعض التجار الذين قد يحاولون استغلال فترات الذروة الاستهلاكية لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وفي المقابل، لفت المتحدث إلى أن الأيام الأخيرة من شهر رمضان تشهد عادة ارتفاعا كبيرا في الطلب على العديد من السلع، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى استعداد العائلات لاستقبال عيد الفطر، موضحا أن هذا الارتفاع في الطلب يشمل بالدرجة الأولى مواد تحضير الحلويات التقليدية، مثل المكسرات واللوز والجوز والسمسم، إضافة إلى الزبدة والسكر والعسل، فضلا عن الخضر والفواكه واللحوم التي يزداد استهلاكها خلال هذه الفترة استعدادا لـ “غداء يوم العيد”.
وأشار حرزلي إلى أن هذا الضغط على الطلب ينعكس أحيانا على الأسعار، خاصة في الأسواق التي تشهد حركة تجارية مكثفة، حيث يسجل تفاوت في الأسعار بين منطقة وأخرى، بل وحتى بين سوق وآخر داخل الولاية نفسها. وأرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها اختلاف تكاليف النقل والتوزيع، وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، فضلا عن تفاوت مستويات العرض والطلب في كل منطقة.
توعية المواطن وترشيد الاستهلاك
كما أكد أن بعض التجار وهذا نادرا ما يحدث من بعض الباعة الانتهازيين، باعتبار أنهم يستغلون أحيانا الإقبال الكبير للمستهلكين في هذه الفترة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما يستدعي – حسبه – تعزيز آليات الرقابة والتوعية في آن واحد. وأضاف أن دور جمعيات حماية المستهلك لا يقتصر فقط على التبليغ عن التجاوزات، بل يشمل أيضا توعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، وعدم الانجرار وراء الشراء المفرط الذي قد يساهم بدوره في رفع الأسعار.
وأشار حرزلي إلى أن الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب في السوق يبقى عاملا أساسيا في استقرار الأسعار، وهو ما يتطلب – حسبه – مواصلة الجهود الرامية إلى دعم الإنتاج الوطني، خاصة في القطاعات الفلاحية والغذائية، بما يضمن توفير المنتجات بكميات كافية وأسعار معقولة.
كما دعا المتحدث إلى تعزيز قنوات البيع المباشر بين المنتج والمستهلك، مثل الأسواق الجوارية ونقاط البيع المباشر، التي أثبتت – حسبه – فعاليتها في تقليص حلقات الوساطة والمساهمة في تخفيض الأسعار. وأضاف أن هذه المبادرات تسمح للمواطن بالحصول على المنتجات بأسعار أقرب إلى سعرها الحقيقي، كما توفر للمنتجين فرصة تسويق منتجاتهم دون المرور عبر سلسلة طويلة من الوسطاء.
وفي السياق ذاته، شدّد حرزلي على أهمية دور المستهلك في استقرار السوق، مشيرا إلى أن السلوك الاستهلاكي الواعي يمكن أن يساهم في الحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار، خاصة في الفترات التي تشهد طلبا كبيرا. ودعا المواطنين إلى اعتماد ثقافة الاستهلاك العقلاني، وتجنب التبذير أو شراء كميات تفوق حاجتهم الفعلية. وأكد ذات المتحدث، أن السوق الوطنية عرفت خلال شهر رمضان استقرارا نسبيا في التموين، بفضل وفرة المنتجات وتكثيف الرقابة، مبرزا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة هذه الجهود لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك، خاصة مع اقتراب عيد الفطر الذي يشكل بدوره فترة ذروة جديدة في النشاط التجاري.
وخلص محدثنا إلى التأكيد أن المشهد الاقتصادي للسوق في نهاية شهر رمضان اتسم بمزيج من الوفرة في العرض والضغط في الطلب، مع حضور واضح لجهود الرقابة، حيث تسعى مختلف الأطراف المعنية إلى تحقيق التوازن فيها بما يخدم مصلحة المستهلك والسوق على حد سواء.






