عميـــد جامــع الجزائر: أمجــاد الثورة رأسمـال معنـــوي للأمـة
أكّد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أنّ النصر الذي انتزعه الجزائريون في 19 مارس 1962 شكّل تتويجا تاريخيا لنضال الشعب الجزائري ضدّ الاستعمار الفرنسي، وذلك خلال الندوة العلمية الموسومة بـ«أمجاد خالدة.. وانتصارات تتجدّد” التي نظمتها الوزارة بالتنسيق مع جامع الجزائر، بحضور أفراد الأسرة الثورية وعدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني.
أوضح الوزير أنّ هذا التاريخ المفصلي في مسار الثورة التحريرية جاء ثمرة تفاعل متكامل بين مختلف مكونات الفعل التحرّري، حيث تجسّد التوازن بين الكفاح المسلّح والدبلوماسية المحنكة والعمل السياسي الواعي. وأضاف أنّ جيل نوفمبر سجّل في ذلك اليوم الأغر فتحا لعهد جديد، عبّد فيه الشعب الجزائري طريقه نحو النصر ببسالة وثبات، مقدّما قوافل من الشّهداء الذين جعلوا من النصر أو الشهادة عقيدة ومسارا.
وأشار تاشريفت إلى أنّ تنظيم هذه الندوة بجامع الجزائر، الذي يمثل منارة حضارية عالمية وأحد أبرز إنجازات الجزائر المستقلة، يأتي بهدف استنطاق الذاكرة الوطنية واستشراف المستقبل. واعتبر أنّ الوفاء لمبادئ النصر ليس مجرّد استذكار للماضي، بل هو امتداد حي للقيم التي حملها أسلافنا.
أكّد الوزير أنّ الجزائر تواصل اليوم، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تثبيت أركان انتصاراتها في مختلف المجالات، من خلال مسار تنموي يهدف إلى تعزيز هيبة الدولة ووضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات. وأضاف أنّ المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تتجسّد على أرض الواقع تعد شواهد ملموسة على نهضة الجزائر الجديدة.
كما أبرز أنّ هذه المكاسب هي ثمرة إرادة أمة تحميها مؤسّسات دستورية قوية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يشكّل الضامن الأسمى لحماية السّيادة الوطنية واستمرار مسيرة البناء والتنمية. من جهته، شدّد عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، على أهمية استحضار أمجاد الثورة التحريرية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الذاكرة الوطنية التي تحفظ معنى التضحية. وأكّد أنّ الأمم التي تفقد ذاكرتها التاريخية تفقد بوصلتها الحضارية، داعيا إلى استلهام الدروس من ذكرى 19 مارس في عالم يشهد تحوّلات عميقة وتحديات حضارية متسارعة.
وأشار إلى أنّ أمجاد الثورة لا ينبغي اختزالها في سجل تاريخي فحسب، بل هي رأسمال معنوي للأمة يعزّز الثقة ويضمن الاستمرارية التاريخية، مبرزا أنّ القيم التي حملها المجاهدون من تضحية وصبر ووحدة صف، جعلت من الثورة الجزائرية نموذجا عالميا في حركات التحرّر.
كما أكّد أنّ الانتصار اليوم لا يقتصر على التحرّر السياسي، بل يمتد إلى ميادين المعرفة والاقتصاد والأخلاق والسّيادة الثقافية، معتبرا أنّ الوفاء لرسالة الشهداء يتحقّق ببناء دولة قوية وعادلة وتحويل روح الثورة إلى طاقة للبناء الحضاري.
شهدت الندوة مداخلات لأساتذة وباحثين تناولت البعد الحضاري ليوم النصر، حيث أكّد خالد صابر الشريف، مدير متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر، أنّ 19 مارس شكّل منعرجا حاسما في تاريخ الجزائر يجسّد العزيمة والصمود. كما تناول البروفيسور علال بيتور نضال الجزائريين عبر مختلف الحقب التاريخية، وصولا إلى استرجاع السّيادة الوطنية.
بدوره، أبرز الدكتور حسين عبد الستار مساهمة التراكم النضالي للمقاومات الشعبية، منذ مقاومة الأمير عبد القادر في تفجير ثورة نوفمبر وتحقيق النصر، مؤكّدا أنّ الثورة الجزائرية مشروع استراتيجي متواصل لنقل قيم التحرّر والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
واختتمت الندوة بعرض شريط وثائقي حول ذكرى يوم النصر من إنتاج وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، إلى جانب تقديم شهادة حية للمجاهد شريف أوشية وتكريمه بالمناسبة.



